الشرع: قسد هاجمتنا في حلب وتوسعت لمناطق استراتيجية
ارتباط التنظيم بجهات خارجية حال دون تنفيذ الاتفاقات
- Ali Ahmed
- 15 يناير، 2026
- اخبار عربية, الأحزاب, الترندات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن الدولة دخلت في تفاهمات مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” انطلاقاً من مبدأ الحوار وتجنب إراقة الدماء، لافتاً إلى أن تعدد مراكز القرار داخل التنظيم، وارتباطه بجهات خارجية، وحزب العمال الكردستاني PKK، حال دون تنفيذ الاتفاقات الموقعة.
وأضاف الشرع، في مقابلة تلفزيونية، أن ما جرى في مدينة حلب، ولا سيما في حي الشيخ مقصود- الذي شهد اشتباكات بين قوات حكومية وعناصر من قسد- جاء في سياق الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية شريان الاقتصاد السوري، وإنفاذ القانون بعد تكرار الاعتداءات على الأحياء السكنية.
وأوضح: “في أول لقاء بعد شهر ونصف تقريباً من وصولنا إلى دمشق أو أقل من ذلك، التقيت مع مظلوم عبدي (قائد قوات سوريا الديمقراطية) وقلت له: إذا كنت تقاتل لأجل حقوق المكون الكردي فأنت لا تحتاج أن تصرف قطرة دم واحدة، لأن حقوق المكون الكردي ستكون محفوظة بالدستور”.
ونوه الشرع بأن الدولة دخلت في تفاهمات مع تنظيم “قسد” انطلاقاً من مبدأ الحوار وتجنب إراقة الدماء، مشدداً على أن اتفاق العاشر من مارس نص بوضوح على صون الحقوق الدستورية للمكون الكردي، واحترام خصوصيته الثقافية، وبسط سيادة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، وقطع الارتباطات الخارجية التي لا تخدم مصلحة سوريا، مشيراً إلى أن الاتفاق حظي بموافقات إقليمية ودولية واسعة.
ولفت إلى أن الاتفاق شكّل انفراجة غير مسبوقة في ملف شمال شرق سوريا، إلا أن تنفيذه العملي لم يشهد تقدماً ملموساً، مؤكداً أن حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة، والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية، وشدد على أن الحقوق مكفولة بالدستور ولا تحتاج إلى إراقة دماء، وأن الكفاءة هي معيار المشاركة لا المحاصصة.
وأشار الشرع إلى أن الدولة السورية ملتزمة بالاتفاق، وتدعو إلى تنفيذه بما يخدم مصلحة السوريين جميعاً، مؤكداً أن الخيارات مفتوحة أمام تنظيم “قسد” للاندماج والمشاركة في بناء الدولة.
وأوضح الرئيس السوري أن الاتفاق مع تنظيم “قسد” نص على انسحاب القوى العسكرية من حي الشيخ مقصود، مع الإبقاء على عدد محدود من العناصر الأمنية المنتسبين إلى وزارة الداخلية ومن أبناء الحي، لإدارة شؤونه الأمنية بالتنسيق مع مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الانسحاب لم يتم وفق ما جرى الاتفاق عليه، إضافة إلى خروقات متكررة تمثلت بعودة المناوشات والقصف على أحياء سكنية مجاورة، ما أثر سلباً على حالة الاستقرار في حلب.
وبيّن الشرع أن الدولة تعاملت مع الملف باعتباره جزءاً من الحل الشامل المتعلق بتنظيم “قسد” في شمال شرق سوريا، لافتاً إلى أن تعدد مراكز القرار داخل التنظيم وارتباطه بجهات خارج الحدود حال دون تنفيذ الاتفاقات الموقعة.
سوريا لم تغلق باب المشاركة في بناء الدولة
وشدد الشرع على أن “حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، أو عبر عسكرة الأحياء السكنية وحفر الأنفاق داخلها، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة، والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية”.
وأشار إلى أن المكون الكردي مندمج تاريخياً في المجتمع السوري، ويشارك في الحياة السياسية والتعليمية والإدارية، لافتاً إلى وجود تمثيل كردي في الحكومة السورية، وعرض المشاركة في البرلمان والمؤسسات السيادية، وأكد أن الدولة لم تغلق باب المشاركة أمام أحد، بل إن الغياب كان نتيجة قرارات اتخذها تنظيم “قسد” بإرادته.
وأكد أن العملية في حي الشيخ مقصود نُفذت بعد انسحاب أكثر من 90% من المدنيين، وتأمين ممرات آمنة وفق القوانين الدولية وبأقل كلفة ممكنة، مبيناً أن بعض المجموعات المسلحة منعت المدنيين من الخروج، واستخدمت منشآت مدنية، بما فيها مشافٍ لأغراض عسكرية، رغم الوساطات الدولية التي قبلت بها الدولة السورية.
وأوضح أن الدولة تعاملت مع الملف بمنتهى المسؤولية، وحرصت على عدم تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن ما جرى كان إجراءً ضرورياً لحماية مدينة حلب وسكانها، ومنع استمرار القصف والاعتداءات التي طالت الأحياء المجاورة.
وفي ما يتعلق بشمال شرق سوريا، بيّن الشرع أن هذه المنطقة تضم معظم الثروات الوطنية من نفط وغاز وزراعة ومياه وطاقة، وأن استمرار سيطرة تنظيم “قسد” عليها حرم الدولة السورية من مواردها، وألحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني، وأعاق جهود إعادة الإعمار، رغم الحاجة الماسة لهذه الموارد في تحسين معيشة المواطنين.
وشدد على أن الدولة السورية لا تهدد أحداً، بل تطرح الوقائع وتنصح بما يحقق المصلحة العامة، كما أن بقاء قوى مسلحة خارج سلطة الدولة يهدد الاستقرار الوطني والإقليمي، وينعكس سلباً على دول الجوار.
وختم الرئيس السوري بالتأكيد أن الدولة السورية ماضية في حماية المدنيين، ومحاسبة أي تجاوزات وفق القانون، داعياً إلى تغليب العقل والحكمة، وإنهاء مظاهر السلاح المنفلت، والعمل المشترك لبناء دولة قوية عادلة تضمن الحقوق وتصون كرامة جميع أبنائها، وتفتح صفحة جديدة من السلام والتنمية لكل السوريين بعد سنوات طويلة من المعاناة.
وفي وقت سابق الأربعاء أكد الجيش السوري أنه سيتخذ إجراءات للقضاء على أي تهديد بمنطقة شرق حلب، مطالباً المدنيين بالابتعاد عن مواقع قسد في المنطقة.
وفي الأثناء أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، عن فتح ممر إنساني باتجاه مدينة حلب، حسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأكدت الهيئة أنها تنوّه إلى المدنيين القاطنين في منطقة شرق حلب، بأنه سيتم فتح ممر إنساني باتجاه مدينة حلب.
ونشرت “سانا” صورة توضح الممر الإنساني، وبحسب البيان، فإن الممر الإنساني سيكون عبر قرية حميمة على طريق M15، الطريق الرئيسي الواصل بين مدينة دير حافر ومدينة حلب.
ودعت هيئة العمليات في الجيش السوري المدنيين إلى “ضرورة الابتعاد عن مواقع تنظيم قسد وميليشيات PKK المصنفة إرهابية في المنطقة المحددة، حرصا على سلامتهم”.
من جهتها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أن قوات حكومية شنت هجمات متكررة على محيط سد تشرين باستخدام مسيّرات، مشيرة إلى أن أكثر من 12 استهدافا طال قرى بمحيط السد. وأضافت أن القوات الحكومية استهدفت أيضا البنية التحتية والخدمات في دير حافر.
وكان الجيش السوري و”قسد” أعلنا تجدد القتال ليلا شرق حلب، وهي المنطقة التي تريد دمشق السيطرة عليها بعد سيطرتها على المدينة الكبرى الواقعة في شمال سوريا.
ونقلت وكالة “سانا” الرسمية للأنباء عن مصدر عسكري، أن “قسد” استهدفت منازل مدنيين ونقاطا للجيش السوري في محيط قرية حميمة بريف حلب الشرقي “بالرشاشات الثقيلة والطيران المسير، فيما ردّ الجيش السوري على مصادر النيران”.
وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز.