أوزبكستان تطور البنية التحتية لدعم السياحة الإسلامية
مستفيدة من مدنها التاريخية
- mabdo
- 28 سبتمبر، 2025
- تقارير
- أوزبكستان, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
تبذل دولة أوزبكستان جهودا لتعزيز قطاع السفر، مع التركيز على السياحة الإسلامية. وتستثمر الحكومة بشكل كبير في تحسين البنية التحتية، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص، وتوسيع نطاق خدماتها، كجزء من استراتيجية التنمية الوطنية الشاملة، سعياً لجعل البلاد وجهة سياحية مرغوبة للسياح من الخارج.
إن تراث أوزبكستان الثقافي العريق، إلى جانب دورها البارز في تاريخ الإسلام، يضعها في موقع فريد للاستفادة من سوق السياحة الإسلامية المتنامية.
تشتهر أوزبكستان ، الواقعة في آسيا الوسطى، بمدينتيها التاريخيتين سمرقند وبخارى، ولطالما اعتُبرت وجهةً رئيسيةً للمسافرين المسلمين. هاتان المدينتان، الغنيتان بالتراث الإسلامي، لهما تاريخٌ حافلٌ بأهمية دينية وثقافية بالغة. وفي ظل سعي الدولة للارتقاء بقطاع السياحة، أصبح التراث الإسلامي محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الوطنية للسياحة.
الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات
من أبرز الاستثمارات تطوير المواقع الدينية والتاريخية، بهدف الحفاظ على التراث الثقافي الغني للبلاد وضمان راحة العدد المتزايد من الزوار. ومن الأمثلة البارزة على ذلك ضريح الإمام البخاري، عالم سني جليل وجامع صحيح البخاري. يقع هذا الموقع بالقرب من سمرقند، ويُعد أحد أهم مواقع الحج الإسلامية في العالم.
أولت حكومة أوزبكستان اهتمامًا خاصًا بتعزيز إمكانية الوصول والمرافق في هذه المواقع التراثية. ويشمل ترميم وتطوير هذه المناطق، الذي بدأ بأمر رئاسي، بناء مسجد جديد في ضريح الإمام البخاري. سيضم هذا المسجد، المصمم لاستيعاب ما يصل إلى 10,000 مصلٍّ، أربع مآذن مهيبة، يبلغ ارتفاع كل منها 75 مترًا، مما يدل على التزام البلاد بالسياحة الدينية. بالإضافة إلى ذلك، أطلقت الحكومة مشاريع ترميم كبرى في معالم إسلامية مهمة أخرى، بما في ذلك مجمع الماتريدي وضريح بهاء الدين النقشبندي في بخارى، المخصص للشيخ الصوفي ومؤسس الطريقة النقشبندية.
المبادرات الاستراتيجية لتعزيز مواقع التراث الإسلامي
لا تقتصر حكومة أوزبكستان على التركيز على البنية التحتية فحسب، بل تعمل أيضًا على تعزيز الوعي العالمي بتراثها الإسلامي من خلال مجموعة متنوعة من المبادرات الاستراتيجية. ومن أهم هذه المبادرات إطلاق قناة تلفزيونية متعددة اللغات، “الإمام البخاري”، تهدف إلى الترويج للتراث الإسلامي للبلاد وتزويد الجمهور الدولي بمعلومات عن المعالم التاريخية والدينية في أوزبكستان.
علاوةً على ذلك، أطلقت الحكومة منصةً إلكترونيةً تُسمى “تبرُّك زيارات”. تُعدّ هذه المنصة دليلاً شاملاً، مُتاحاً بسبع لغات مختلفة، يُسلِّط الضوء على 260 موقعاً للحج في أنحاء أوزبكستان، مما يُسهِّل الوصول إلى الجمهور العالمي. وتُكمِّل هذه الجهود التعاون مع المنظمات الدولية، وتعزيز مكانة البلاد الفريدة كمركز ثقافي وروحي للمسافرين المسلمين.
تزايد الشعبية بين المسافرين المسلمين
النتائج الأولية لهذه الإصلاحات واضحة بالفعل. ووفقًا لإحصاءات السياحة للنصف الأول من عام 2025، فإن أكثر من 57% من زوار أوزبكستان قدموا من الدول الأعضاء والمراقبة في منظمة الدول التركية. ويمثل هذا إنجازًا هامًا في سعي البلاد إلى ترسيخ مكانتها كمركز رائد للسياحة الإسلامية. ويوضح التدفق المتزايد للزوار، وخاصة من منطقة آسيا الوسطى، جاذبية أوزبكستان المتنامية كوجهة للمهتمين بالتاريخ والثقافة الإسلامية والحج.
بفضل موقعها الاستراتيجي في قلب آسيا الوسطى، وقربها من كبرى الدول ذات الأغلبية المسلمة، برزت أوزبكستان كوجهة سياحية جذابة للزوار من الدول المجاورة، بما في ذلك كازاخستان وقيرغيزستان وأذربيجان وتركيا، الباحثين عن تجارب روحية وثقافية. ويُعد تاريخ البلاد الغني وتراثها المتنوع وأجوائها المضيافة من العوامل الرئيسية التي تساهم في تزايد أعداد المسافرين المسلمين.
الاستفادة من الأدوات الرقمية للتواصل العالمي
يُبرز استثمار أوزبكستان في المنصات الرقمية للترويج للسياحة الإسلامية التزامها بتحديث قطاعها السياحي مع الحفاظ على ارتباطها الوثيق بجذورها. وتُعدّ قناة “الإمام البخاري” التلفزيونية ومنصة “تبرّك زيارات” مجرد بداية لاستراتيجية أوسع نطاقًا لتعزيز حضور البلاد على خريطة السياحة العالمية. وبفضل قدرتها على الوصول إلى جماهير عالمية، ساهمت هذه المبادرات في ترسيخ مكانة أوزبكستان كوجهة رائدة للسياحة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين.
إن التركيز على السياحة الإسلامية لا يعزز الهوية الثقافية لأوزبكستان فحسب، بل يُعزز اقتصادها بشكل كبير، مع استمرارها في تطوير قطاع السياحة. وتتمتع أوزبكستان بمكانة مرموقة تؤهلها لتكون من أبرز وجهات السياحة الدينية في آسيا الوسطى، بفضل تنفيذ المبادرات الاستراتيجية والتحسين المستمر للبنية التحتية.
تُعدّ أوزبكستان وجهةً رائدةً للسياح الباحثين عن تجارب روحية وثقافية عميقة، بفضل تاريخها الغني ومبادراتها الحالية لحماية تراثها الإسلامي وتعزيزه. وتمهّد أوزبكستان الطريق لمستقبلٍ ناجحٍ في قطاع السياحة الدولية، بفضل جاذبيتها المتزايدة.