السوريون يعطلون الاصطفاف ضد الصهاينة !

أحمد دعدوش يكتب

يقولون : متى يتخلص السوريون من دوافع الثأر والانتقام وينسون آلامهم ويسامحون إيران حتى ينضموا معنا إلى الصف الواحد كي نتفرغ لقتال إSــرائيل.
هذه العقول تظن حقا أن الأمة من الشيعة والسنة توحّدت صفوفها فعلاً وهي تنتظر فقط أن يتخلى السوريون (حكومة وشعبا) عن ذكرياتهم الأليمة مع “إخوتهم” الإيرانيين ويقدّموا مصلحة الأمة على مصالحهم الضيقة ويسارعوا للانضمام إلى الصفوف، وكي يستيقظ السوريون من “غفلتهم” يذكّرهم البسطاء بأن الدور القادم على سورية، وإذا لم ينضموا إلى “الإخوة المسلمين المجاهدين” في إيران فورًا وتتحد قواهم (كما تندمج القوى السحرية للشخصيات الكرتونية في عالم بوكيمون) فسيخسر الجميع!
هذه العقول الطفولية التي تقرأ المشهد السياسي بمنظور “سبيستون” تغيب عنها الحقائق التالية، ونذكرها فيما يلي بإيجاز شديد:
– حالة العشق الطارئة لإيران هي رد فعل عاطفي لحرب طارئة عليها، وقصف إيران لإSــرائيل هو دفاع عن النفس وليس معركة تحرير.
– المنظومة الأيديولوجية التي قام عليها النظام الإيراني منذ ثورة الخميني (ومع كل ما طرأ عليها من تطوير) تقوم على نقطة إستراتيجية جوهرية وهي قيادة العالم الإسلامي بعقيدة شيعية مهدويّة، ولا تقبل نهائيا ولا بأي قدر من التساهل الاتحاد مع الغالبية السنّية.
– الرؤية العقدية الراسخة للنظام الإيراني والقائمة على انتظار المهدي في آخر الزمان تتضمن بوضوح تشييع البشرية ومقتلةً كبيرة للمسلمين السنّة (الخسف بالسفياني وجيشه)، وليس فيها أي اتحاد معهم ضد أي عدو.
– الدعم الإيراني لفصائل المقاومة السنّية في Gـزة هو توظيف عملي لأداة موجودة على الأرض تحقق المشروع الإيراني، وليس مظهرا لإمكانية الاندماج، ولا يمكن تكراره.
– العالم السنّي مشتت أصلا حكومات وشعوبا، وليس متحدا ولا مستعدا لمقاتلة إSــرائيل سواء مع إيران أو بدونها. توحّد الأمة لا ينتظر تخلي السوريين عن مطالبتهم بالعدالة.
– الإعلام الإيراني الموجه لعقول البسطاء باللغة العربية مختلف جذريا عن الخطاب الداخلي الموجه للشعب باللغة الفارسية. أرشيف الإنترنت حافل بآلاف خطب الجمعة والتصريحات الرسمية وشبه الرسمية والشعبية باللغة الفارسية عن جهاد الشيعة ضد الكفار (السنّة) في سورية وعن إصرارهم على إبقاء الشام تحت سلطتهم الشيعية البحتة، وذلك قبل النظر في مسألة المقاومة وتحرير الأقصى.
– الإيراني الذي توجه إلى أرض الشام غازيًا، واستقدم معه عشرات آلاف الشيعة من أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان، لم يذهب تحت راية إسلامية محايدة. كل الرايات والشعارات كانت شيعية خالصة وكانت لقتال الإسلاميين السنّة حصرًا وليست لمقاتلة جيش علماني أو من أي خلفية مقربة من إSــرائيل.
– السوري لا ينتظر قصاصًا من قاتله الإيراني لإشباع غريزة الثأر فقط، وهي غريزة لا تخلو منها قلوب البسطاء الذين لم يجربوا الذبح باسم الثأر الشيعي للحسين، السوري يطالب بالعدالة التي يضمنها الإسلام.
– الشريحة الدنيا من جماهير البسطاء التي تنتسب إلى عالم البهائم غير مشمولة بهذا التوضيح، وهي التي ترى أن فصائل الإسلاميين السنّة في سورية أقرب إلى التطبيع، وأنهم أسقطوا النظام العلوي المجاهر بالكفر وحاربوا الشيعة الذين كفّروهم تحت رايات الثأر للحسين وكربلاء كي يرضى عنهم ترمب وكي يمنعوا مشروع تحرير الأقصى الذي كانت تقود إيران تحت راية المهدي. البهائم لن تفهم شيئا مما سبق ولسنا معنيين بمحاولة تعليمها.
– كل الحقائق المذكورة أعلاه سبق تفصيلها في حلقات مطولة على قناة السبيل، وهذا مجرد تذكير موجز فقط.