السفير مرزوق: اتفاق غزة ليس تسوية بل إملاء

يهدف لتخفيف المعاناة مؤقتًا وفتح الباب لهدنة أطول

حوار: السيد التيجاني 

قال السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق  لجريدة  الأمة الإلكترونية  الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار في غزة ليس اتفاقًا بالمعنى التقليدي، بل يُعدّ إملاءً أمريكيًا بعد تشاور بين ترامب ونتنياهو، ويبدو أنه يهدف لتخفيف المعاناة مؤقتًا وفتح الباب لهدنة أطول.

وأضاف  مرزوق “هناك شكوك كبيرة حول التزام الأطراف به، خاصة في ظل سابقة تنصل نتنياهو من اتفاقات مشابهة. أبرز بنوده إنهاء الحرب، لكن الصياغات غامضة ومبنية على “الغموض البنّاء” لإرضاء الطرفين، مثل ما حدث في القرار 242 بعد نكسة 1967″.

وأوضح للأمة أن الاتفاق يُظهر حماس كجهة مستفيدة سياسيًا وإعلاميًا، إذ نجحت في كسب تعاطف عالمي واسع، فيما تواصل إسرائيل استراتيجيتها القديمة منذ أوسلو، بالتهرب من الالتزامات النهائية عبر مفاوضات طويلة. فرص صمود الاتفاق ضعيفة، وقد ينتهي الأمر بإبقاء غزة تحت الحصار، مع تقليص أراضيها واستمرار سياسة الاغتيالات.

وأشار إلى أن الدور الدولي والإقليمي لم يكن فعالًا في ضمان التنفيذ، كما أثبتت تجارب سابقة منذ مؤتمر مدريد. ولن يبقى سوى استمرار المقاومة الفلسطينية لزيادة كلفة الاحتلال. مستقبل العلاقات مع إسرائيل سيشهد محاولات أمريكية إسرائيلية لتوسيع “السلام الإبراهيمي” ومنع أي نظام إقليمي يحدّ من طموحاتهم التوسعية في المنطقة.

وإلي نص الحوار

■ بداية  ما رأيك في اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في غزة؟ وهل تراه خطوة في الاتجاه الصحيح؟

■■ هو ليس إتفاقا بالتحديد ، وإنما هو إملاء من ترامب علي الطرف الفلسطيني ، بعد أن تشاور الرئيس الأمريكي مع نتنياهو .

وعلي كل حال ، فهو قد يرفع بعض المعاناة عن أهل القطاع ، وقد يمهد الطريق لهدنة طويلة نسبيا ..

■ يطرح البعض شكوكًا حول مدى التزام الأطراف بالاتفاق. برأيك، هل هناك ما يدعو للقلق من خرق محتمل لوقف إطلاق النار؟

■■ أنا أيضاً لدي شكوك جدية في إستمرار هذا ” الإتفاق ” ، بعد الإنتهاء من المرحلة الأولي التي تشمل إعادة كل الأسري الإسرائيليين ، وكذلك جثثهم .

وقد كانت هناك سوابق لذلك في سلوك حكومة نتنياهو ، مثل آخر اتفاق الذي رفض نتنياهو استكماله بعد عودة العدد المتفق عليه من الأسري ، وتحجج بحجج واهية أن حماس أخلت بالإتفاق .

■  ما أبرز بنود الاتفاق من وجهة نظرك؟ وهل تعتقد أنها تلبي الحد الأدنى من مطالب الطرفين؟

أبرز البنود هو ما ينص علي إنهاء الحرب ، أما ما عدا ذلك فهو مجرد تعبيرات عامة تعتمد علي ما يطلق عليه :” الغموض البناء ” Constructive ambiguity ” ، وهو إصطلاح صياغي دبلوماسي يوفر لكل طرف أن يدعي لنفسه إحراز نصر ما ، ومثال علي ذلك القرار 242 بعد النكسة ، والذي احتار المفسرون في تفسيره .

■  كيف ترى موقف كل من إسرائيل وحماس من هذا الاتفاق؟ وهل هناك تنازلات واضحة من أحد الجانبين؟

■■ لقد وافق كل طرف علي تنفيذ المرحلة الأولي ، ولكن باقي أفكار ترامب تبقي صياغات عامة تتطلب مفاوضات مرهقة ، بما يتيح لإسرائيل التملص من أي التزام فيما يتعلق بالاوضاع النهائية ، وهو التكتيك الإسرائيلي المتبع منذ أوسلو 1993 وحتي الآن .

■ من هو الطرف الذي خرج “فائزًا” أو مستفيدًا أكثر من هذا الاتفاق – عسكريًا أو سياسيًا أو إعلاميًا؟

■■  الطرف الذي يبدو فائزا حتي الآن هو حماس ، فقد أنجز بالمعركة التي أشعلها الضميرالعالمي ، ونجح في عزل النظام الصهيوني ، وأصبح ذلك النظام يتقهقر في نفس الإتجاه الذي تقهقر فيه نظام الفصل العنصر ( أبارتيد) في جنوب إفريقيا .

■  برأيك، ما هي فرص صمود هذا الاتفاق على المدى القريب والمتوسط؟ وهل يمكن أن يكون تمهيدًا لتسوية أوسع؟

■■  لا اتوقع صمود ما يطلق عليها ” خطة ترامب ” طويلا ، وقد تكون النتيجة المحتملة هي بقاء غزة تحت الحصار ، بعد إقتطاع أجزاء كبيرة من أراضيها بحجة أمن إسرائيل ، مع مواصلة سياسة إغتيال قادة وأفراد حماس .

■ ما دور الأطراف الدولية والإقليمية في الوصول إلى هذا الاتفاق؟ وهل ترى أنها ستنجح في ضمان تنفيذه؟

■■ من التجارب السابقة لا تبدو الضمانات الدولية أو الإقليمية جدية أو كافية للحفاظ علي أي اتفاق ، وقد جربنا ذلك كثيرا منذ مؤتمر مدريد وحتي الآن ..

ولن يبقي سوي استمرار حركة التحرر الوطني الفلسطيني لجعل تكلفة الإحتلال باهظة .

■ ما التوقعات لمستقبل العلاقات نع إسرائيل؟

■■ سوف تحاول إسرائيل بمساعدة أمريكا توسيع ما يسمي ب” السلام الإبراهيمي ” ، والحيلولة دون قيام أي نظام أمن إقليمي يحقق نوعا من توازن القوي في المنطقة ، سعيا إلي تنفيذ أحلامهم التوسعية .