السعودية والإمارات وماليزيا تتصدر شركات التكنولوجيا المالية الإسلامية

الدول الثلاث تحتل مرتبة بين أكثر النظم البيئية ملاءمة

الرائد| تتصدر السعودية وماليزيا والإمارات التطور العالمي للتكنولوجيا المالية الإسلامية، حيث من المتوقع أن تصل أحجام المعاملات إلى 341 مليار دولار بحلول عام 2029، وفقًا لتقرير جديد صادر عن القطاع.

ذكر التقرير العالمي للتكنولوجيا المالية الإسلامية 2025/26، الذي أعدته شركة دينار ستاندرد وإليبسيس، أن الدول الثلاث احتلت مرتبة بين أكثر النظم البيئية ملاءمة على مستوى العالم وفقًا لمؤشر التكنولوجيا المالية الإسلامية العالمي، الذي يقيم المواهب والتنظيم والبنية التحتية، بالإضافة إلى نضج السوق وتوافر رأس المال.

وأبرز التقرير كيف تعمل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على تسريع الجهود الرامية إلى جعل المنطقة مركزاً للخدمات المالية الرقمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وقد قُدِّرت أحجام معاملات التكنولوجيا المالية الإسلامية العالمية بنحو 198 مليار دولار في عام 2024/25، ومن المتوقع أن تتوسع بمعدل سنوي قدره 11.5 بالمائة حتى عام 2029، متجاوزة بذلك قليلاً صناعة التكنولوجيا المالية الأوسع نطاقاً، والتي من المتوقع أن تنمو بنحو 11 بالمائة سنوياً خلال نفس الفترة.

قال حذيفة باتيل، مسؤول تطوير الأصول الرقمية والتكنولوجيا المالية في مركز قطر للمال: “على مدى العقد الماضي، أصبحت التكنولوجيا المالية جزءاً لا يتجزأ من الخدمات المالية وسلوك المستهلك. ومن المتوقع أن ينمو حجم سوق التكنولوجيا المالية خمسة أضعاف ليصل إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مدفوعاً جزئياً بتوسع الوصول الرقمي بوتيرة أسرع من العروض التقليدية”.

وأضاف أن التكنولوجيا المالية الإسلامية تتوسع جنباً إلى جنب مع الطلب المتزايد على المنتجات المالية الأخلاقية والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

يضم القطاع حاليًا 484 شركة تكنولوجيا مالية إسلامية حول العالم، مع تحديد 30 شركة كلاعبين بارزين بناءً على الابتكار، ونشاط التمويل، واستراتيجيات التوسع الجغرافي. وأشار خبراء القطاع إلى أن الوصول إلى رأس المال، ومتطلبات الامتثال التنظيمي، ومحدودية توعية العملاء، وارتفاع تكاليف اكتساب العملاء، من بين أبرز عوائق النمو.

حدد التقرير المملكة العربية السعودية وإيران وماليزيا والإمارات العربية المتحدة ضمن أفضل 10 دول من حيث حجم معاملات التكنولوجيا المالية الإسلامية، إلى جانب إندونيسيا والكويت وتركيا، وكذلك بنغلاديش وباكستان وقطر.

قال نجم الحق كوثر، كبير المستشارين في دينار ستاندرد، إن المملكة العربية السعودية قد أدخلت بنية تحتية وطنية لتمكين ترميز العقارات المنظم ونقل الملكية الرقمية، مما يسلط الضوء على سعي المملكة لتوسيع الخدمات المالية الرقمية.

وقال: “في منطقة تحتل فيها العقارات مكانة مركزية ثقافياً واقتصادياً، فإن السرد سهل التفسير: التعرض الجزئي للتدفقات النقدية المرتبطة بالعقارات، دون التظاهر بأن الطوب والأسمنت أصبحا فجأة بلا احتكاك”.

تُعدّ الأصول الرقمية أيضاً بمثابة الأفق الجديد للتمويل الإسلامي. وقال دانيال أحمد، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للعمليات في منصة الأصول الرقمية “فاسيت”، إن النقاشات العامة حول التمويل الإسلامي والعملات المشفرة وتقنية البلوك تشين غالباً ما تركز بشكل ضيق على ما إذا كانت العملات المشفرة حلالاً أم لا.

وقال: “على الرغم من أن هذا الإطار مفهوم، إلا أنه غير مكتمل. فهو يتعامل مع الأصول الرقمية كمنتج متجانس بدلاً من كونها ما هي عليه في الواقع: بنية تحتية مالية محايدة”.

وأضاف أحمد: “إن السؤال الأكثر جدوى وصدقاً من الناحية الفكرية ليس ما إذا كانت الأصول الرقمية جائزة بشكل افتراضي، بل ما إذا كان من الممكن تصميمها وإدارتها لتحقيق مقاصد الشريعة، أي الأهداف العليا للشريعة الإسلامية”.

وذكر التقرير أن حالات الاستخدام العملي تتمحور بشكل متزايد حول العملات المستقرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية للتسوية، والترميز لتوزيع الأصول الحقيقية، ودمج أطر حوكمة الشريعة في الأنظمة المالية الرقمية.

بلغت القيمة السوقية المجمعة للعملات المستقرة حوالي 317 مليار دولار في أوائل عام 2026، مما جعلها آلية تسوية ذات أهمية متزايدة، في حين ظلت الأصول الحقيقية المُرمّزة صغيرة نسبيًا عند حوالي 4.31 مليار دولار.

تشهد المنطقة أيضاً زخماً تنظيمياً متزايداً. ففي أبوظبي، يهدف مجمع “فيدا” – الذي يغطي التكنولوجيا المالية والتأمين والأصول الرقمية والبديلة – إلى بناء بنية تحتية للأصول الرقمية على مستوى المؤسسات تحت إشراف الجهات التنظيمية.

أطلق البنك المركزي الإماراتي مبادرة الدرهم الرقمي، التي تشمل العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية على مستوى الجملة والتجزئة، وذلك في إطار برنامج أوسع لتحويل البنية التحتية المالية. وبالمثل، نشرت ماليزيا ورقة نقاشية حول ترميز الأصول، مما يشير إلى تحول من مرحلة التجريب إلى مرحلة الرقابة التنظيمية.

بدأت المشاريع التجريبية تعكس هذا النهج المنظم. فقد حصلت شركة فاسيت على ترخيص مؤقت في ماليزيا لإطلاق بنك رقمي إسلامي يعمل بالعملات المستقرة ضمن بيئة تجريبية تنظيمية، مما يضع العملة الرقمية كبنية تحتية خاضعة للإشراف لوظائف الدفع والتسوية والخزينة.

أشار التقرير إلى أن حتى التبني المحدود للأدوات الرقمية قد يُحقق قيمة كبيرة. وتشير تقديرات وكالة فيتش إلى أن قيمة الصكوك العالمية القائمة تجاوزت تريليون دولار أمريكي في الربع الثالث من عام 2025، ما يعني أن نقل ما بين 1% و5% فقط من الإصدارات إلى البلوك تشين قد يُمثل أصولاً تتراوح قيمتها بين 9 مليارات و45 مليار دولار أمريكي.

وذكر التقرير أن نمو القطاع على المدى الطويل سيعتمد على ما إذا كان من الممكن توحيد الرقابة الشرعية في ضوابط تشغيلية، وما إذا كانت الأطر القانونية قادرة على إنفاذ مطالبات الملكية الرمزية، وما إذا كانت المنصات الرقمية قادرة على الجمع بين الامتثال التنظيمي ونماذج التوزيع الملائمة للمستهلك.

وأضافت أن المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأوسع نطاقاً تعمل بشكل متزايد على تشكيل المرحلة التالية من تطوير التكنولوجيا المالية الإسلامية مع تقارب التمويل الرقمي مع الابتكار المتوافق مع الشريعة الإسلامية.