شركات سعودية تخطّط لاستثمارات بالمليارات في سوريا

في خطوة وُصفت بالمفصلية

في خطوة وُصفت بالمفصلية، كشفت وكالة رويترز أن عدداً من الشركات السعودية تخطّط لاستثمارات بمليارات الدولارات داخل سوريا، في إطار سعي المملكة لتعزيز حضورها الاقتصادي الإقليمي وإعادة التواصل مع دمشق بعد سنوات من القطيعة السياسية.

التقارير أشارت إلى أن حجم الاستثمارات المزمعة قد يتجاوز ستة مليارات دولار، تشمل مشاريع في قطاعات الطاقة والاتصالات والعقارات والبنية التحتية. وتأتي هذه الخطط في وقتٍ تسعى فيه السعودية إلى توسيع نفوذها الاقتصادي خارج حدودها، ضمن رؤية 2030 التي تركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الشراكات الإقليمية.

مصادر مطلعة أوضحت أن المباحثات بين الجانبين السوري والسعودي وصلت إلى مراحل متقدمة، وأن بعض الاتفاقيات الأولية وُقعت خلال الأشهر الماضية، ما يمهّد الطريق لمشروعات كبرى قد تُطلق مع بداية العام المقبل.

لكنّ الحماس الاستثماري لا يخلو من العقبات. فالعقوبات الأمريكية المفروضة على دمشق، خصوصاً قانون قيصر، ما زالت تمثّل حاجزاً أمام تدفق رؤوس الأموال، وتحدّ من قدرة المصارف السعودية على تحويل الأموال أو العمل داخل الأراضي السورية.

يقول الخبير الاقتصادي عادل حمزية إن “الخطوة السعودية تعبّر عن رغبة سياسية في دعم الاستقرار الإقليمي، لكنها في الوقت ذاته مغامرة محسوبة اقتصادياً”، مضيفاً أن “الربح الحقيقي لن يتحقق قبل ضمان بيئة قانونية ومالية آمنة داخل سوريا”.

ويرى محللون أن الرياض تراهن على المدى الطويل، إذ تعتبر أن الدخول المبكر إلى السوق السورية سيمنح شركاتها موقعاً متميزاً في عملية إعادة الإعمار، التي قد تتجاوز كلفتها 300 مليار دولار.

رغم الغموض، يرى الخبراء أن التحرك السعودي يحمل رسالة واضحة: الشرق الأوسط الجديد سيُبنى بالاستثمار لا بالحرب، وسوريا قد تكون ساحة اختبار لهذه المعادلة الجديدة.