الذكاء الاصطناعي يفرض معادلة جديدة على صناع السياسة النقدية
طفرة التكنولوجيا تعيد رسم العلاقة بين التضخم والنمو
- معاذ الجمال
- 30 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اسعار الفائدة, اقتصاد, الاقتصاد العالمي, التضخم, الذكاء الاصطناعي, الفيدرالي الأمريكي, كيفين وارش
في وقت تحاول فيه البنوك المركزية حول العالم الحفاظ على توازن هش بين كبح التضخم ودعم النمو وحماية الاستقرار المالي، تبرز “طفرة الذكاء الاصطناعي” كعامل غير مسبوق يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي، ويضع صانعي السياسات أمام معادلة معقدة يصعب قياس تأثيراتها بدقة.
ووفقًا لتقرير معمق نشرته “أكسيوس”، فإن الذكاء الاصطناعي بدأ في طمس المؤشرات التقليدية التي طالما اعتمد عليها محافظو البنوك المركزية في اتخاذ قراراتهم، بعدما أصبح يؤثر في وقت واحد على جانبي العرض والطلب، ويدفع “الاقتصاد العالمي” نحو تحولات هيكلية ودورية متسارعة.
وأشار التقرير، استنادًا إلى ورقة بحثية صادرة عن “بنك التسويات الدولية”، المعروف باسم “البنك المركزي للبنوك المركزية”، إلى أن القواعد الاقتصادية المعتادة تخضع لإعادة تقييم، مع تصاعد تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية، وأسواق العمل، والاستثمارات، والأسواق المالية.
ضغوط متشابكة تربك صناع القرار..
تشهد “الولايات المتحدة” ومراكز الابتكار الأخرى موجة استثمارات ضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى زيادة قوية في الطلب على “أشباه الموصلات” و”مكونات مراكز البيانات”، كما عزز ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا قيمة محافظ المستثمرين، وهو ما قد يدفع إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي.
لكن في المقابل، تتزايد المخاوف من احتمال تضخم تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي إلى مستويات غير مستدامة، ما يثير احتمالات تشكل فقاعة قد تؤدي إلى اضطرابات في الأسواق إذا انفجرت لاحقًا، وفي سوق العمل.. لا تزال الصورة غير محسومة، إذ تشير المخاوف إلى إمكانية أن يؤدي انتشار الذكاء الاصطناعي إلى فقدان وظائف واسعة النطاق خلال السنوات المقبلة، بينما يرى آخرون أن التكنولوجيا قد تخلق وظائف جديدة وتعزز الإنتاجية.
وأوضح اقتصاديون، من “بنك التسويات الدولية”، أن حالة عدم اليقين بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي تمثل تحديًا كبيرًا للسياسة النقدية والاستقرار المالي، مشيرين إلى أن تأثيراته تمتد إلى العرض والطلب معًا، وتختلف من قطاع إلى آخر، ما يزيد صعوبة تحديد الاتجاهات الاقتصادية الأساسية.
اختبار جديد للفيدرالي والبنوك الكبرى..
تواجه البنوك المركزية الآن مهمة دقيقة، تتمثل في تقدير ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمثل قوة تدفع النمو والإنتاجية نحو مستويات أعلى، أم أنه مصدر لضغوط تضخمية ناجمة عن طفرة الاستثمار وزيادة الطلب.
وتكمن الخطورة في أن يؤدي سوء تقدير هذه التأثيرات إلى قرارات خاطئة، فإذا بالغت البنوك في تقدير مكاسب الإنتاجية وأبقت أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة، فقد تتفاقم الضغوط التضخمية، بينما قد يؤدي التشديد المفرط إلى إبطاء الاقتصاد والتسبب في ركود غير مقصود.
وفي هذا السياق، شكل رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي “كيفن وورش” فرق عمل لدراسة مستقبل استراتيجية البنك، يركز أحدها بشكل مباشر على تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل والإنتاجية، إلى جانب فرق أخرى تبحث انعكاساته على قياس التضخم والبيانات الاقتصادية، ومن المنتظر أن تقدم هذه الفرق توصياتها بحلول نهاية العام، في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي أحد أبرز العوامل التي ستحدد شكل السياسة النقدية العالمية خلال السنوات المقبلة.