الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل التوظيف
التفاعل الإنساني الذي لطالما أدى دورًا محوريًّا
- dr-naga
- 15 يناير، 2026
- تقارير
- التوظيف, الذكاء الإصطناعي
تزامن صعود الذكاء الاصطناعي مع طفرة كبيرة في أعداد المتقدمين للوظائف. فبحسَب تقرير “الذكاء الاصطناعي في التوظيف” الصادر عام 2025 عن شركة غرينهاوس، ارتفع عدد طلبات التوظيف بنسبة مئتين وتسعة وثلاثين في المئة منذ إطلاق تشات جي بي تي، ليصل متوسط عدد المتقدمين لكل وظيفة إلى مئتين واثنين وأربعين طلبًا، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف مستويات عام 2017.
في المقابل، انخفض عدد الطلبات التي تصل فعليًّا إلى مرحلة التوظيف بنسبة خمسة وسبعين في المئة، في حين يعترف أربعة وخمسون في المئة من مسؤولي التوظيف بأنهم لا يراجعون سوى نصف الطلبات أو أقل.
حلقة مفرغة للذكاء الاصطناعي
يصف دانيال تشايت، الرئيس التنفيذي لشركة غرينهاوس، هذا الوضع بأنه “حلقة مفرغة للذكاء الاصطناعي”، حيث يستخدم المتقدمون أدوات ذكية للتقديم الجماعي، فيما تلجأ الشركات إلى تقنيات مماثلة للفرز والرفض الجماعي.
ويقول تشايت: إن كل طرف يحاول حل مشكلته الفردية، لكن النتيجة الجماعية هي تدهور تجربة التوظيف للجميع، مضيفًا أن كلا الجانبين بات يشعر بالسخط على العملية برمتها.
تراجع الثقة
أظهرت أبحاث غرينهاوس أن أربعين في المئة من الباحثين عن عمل باتوا أقل ثقة في عمليات التوظيف، مع إرجاع تسعة وثلاثين في المئة ذلك مباشرة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.
كما أُثيرت مخاوف بشأن التحيّز الممنهج، في ظل قضايا قانونية بارزة، من بينها دعوى تمييز مرفوعة ضد شركة ووركداي، تتهم فيها أدواتها الذكية بإقصاء متقدمين فوق الأربعين، وأقليات عرقية، وأشخاص من ذوي الإعاقة.
في المقابل، عبّر اثنان وسبعون في المئة من مديري التوظيف عن قلق متزايد من الاحتيال خلال المقابلات. وتشير تقارير أمريكية إلى أن ثلث المتقدمين استخدموا أدوات ذكاء اصطناعي لإخفاء مظهرهم الحقيقي، في حين ضبط ثلاثون في المئة من مسؤولي التوظيف مرشحين يقرأون إجابات مولدة آليًّا، وسبعة عشر في المئة حالات استخدام لتقنيات التزييف العميق.
هذا الواقع دفع بعض الشركات إلى التفكير في إدخال التحقق من الهوية كجزء أساسي من عملية التوظيف مستقبلًا، للتأكد من أن من يُجري المقابلة هو ذاته من سيتولى الوظيفة لاحقًا.
مزايا لا يمكن تجاهلها
ورغم الانتقادات، يشير خبراء إلى مزايا عملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف، منها القدرة على العمل خارج أوقات الدوام، وإجراء تقييمات متعددة اللغات، وتوسيع نطاق التوظيف بسرعة وتكلفة أقل. كما يرى مؤيدون أن التحيّز في الخوارزميات يمكن رصده وتصحيحه بطريقة منهجية، بخلاف التحيّز البشري الفردي.
تعتمد هذه الأنظمة على تحليل إجابات المتقدمين ومقارنتها بنماذج محددة مسبقًا، مع إتاحة فرص محدودة لإضافة توضيحات أو استدراك نقاط لم تُذكر. وبمجرد انتهاء المقابلة، تصدر النتائج فورًا، متضمنة ترتيب المرشح مقارنة بغيره، دون معرفة عدد المنافسين أو خلفياتهم.
غير أن هذا التحول يطرح تساؤلات عما تفقده المقابلات الوظيفية في المقابل، إذ يغيب عنصر التفاعل الإنساني الذي لطالما أدى دورًا محوريًّا في تقييم المرشحين، مثل مهارات التواصل العاطفي، والقدرة على قراءة ردود الفعل، وبناء الألفة، وإظهار الحضور الشخصي والثقة بالنفس. وهي عناصر يصعب اختزالها في إجابات معيارية أو التقاطها عبر واجهات رقمية ثابتة.
المصدر: الإندبندنت