الخارجية البريطانية في مأزق بعد منع وفدها من دخول فلسطين

موازنة علاقاتها الدبلوماسية وحماية حقوق مواطنيها

الرائد: تواجه وزارة الخارجية البريطانية ضغوطاً متصاعدة من قبل كبرى نقابات التعليم في المملكة المتحدة، وذلك بعد منع وفد تعليمي دولي يضم قادة نقابيين بريطانيين من دخول الأراضي الفلسطينية.

في خطوة تصعيدية، وجهت ثلاث من أكبر نقابات التعليم في بريطانيا رسالة شديدة اللهجة إلى وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، تطالبها بالتدخل الفوري والاحتجاج لدى السلطات الإسرائيلية. يأتي هذا التحرك بعد تعرض وفد تعليمي رفيع المستوى للاحتجاز والمنع من عبور الحدود الأردنية باتجاه الضفة الغربية في أواخر شهر يناير الماضي.
تفاصيل الواقعة: “احتجاز لـ5 ساعات وتفتيش للهواتف”
تضم الهيئات الموقعة على الرسالة كلاً من المعهد التعليمي في اسكتلندا (EIS)، الاتحاد الوطني للتعليم (NEU)، واتحاد الجامعات والكليات (UCU). وأفادت التقارير بالآتي:

توقيت الحادث: وقعت الحادثة يوم 22 يناير 2026 عند الحدود الأردنية، حيث كان الوفد المكون من 15 شخصاً في مهمة تضامنية بدعوة من “الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين”.

المشاركون: كان من بين الممنوعين رئيس نقابة (EIS) آدم ساتكليف، إلى جانب قادة نقابيين من دول مختلفة ضمن بعثة دولية نظمها “الاتحاد الدولي للتعليم” (EI).

طبيعة الانتهاك: وصف القادة النقابيون في رسالتهم تعرضهم لمعاملة “غير مقبولة تماماً” شملت احتجازهم لـ 5 ساعات، مصادرة جوازات سفرهم، وتفتيش هواتفهم الشخصية والتحقيق معهم حول آرائهم السياسية وعلاقاتهم المهنية.

وكانت الزيارة جزءًا من “مهمة رفيعة المستوى لنقابيين تعليميين عالميين” بتنسيق من منظمة التعليم الدولية، وكان من المقرر أن تشمل الضفة الغربية للمشاركة في فعاليات اليوم الدولي للتعليم الذي تنظمه اليونسكو في 24 كانون الثاني/يناير، بالتعاون مع الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين.

مطالب النقابات والضغوط على “وستمنستر”

وصفت النقابات ما جرى بأنه “غير مقبول إطلاقًا”، وطالبت الحكومة البريطانية بتقديم احتجاج رسمي “بأقوى العبارات” إلى نظيرتها الإسرائيلية.

كما دعت إلى تقديم اعتذار رسمي وضمانات بعدم تكرار منع زيارات تعليمية مستقبلًا لأغراض وصفتها بالمشروعة.

وأكدت الرسالة أن الهدف من الزيارة كان “إظهار التضامن مع الزملاء الفلسطينيين في اليوم الدولي للتعليم”، مشيرة إلى حجم الدمار الذي طال القطاع التعليمي في غزة.

وأضافت أن 95 في المئة من مدارس غزة تضررت أو دُمرت بالكامل، كما دُمرت جميع الجامعات، بحسب ما ورد في الرسالة، فضلًا عن استشهاد أكثر من 20 ألف طفل وشاب ومئات المعلمين خلال العدوان، إضافة إلى آلاف المصابين بإصابات دائمة.

وشددت النقابات على أن منع الوفد من المشاركة في فعالية “اليوم العالمي للتعليم” هو انتهاك صارخ للحقوق النقابية والتربوية.

تحذيرات سفر وتوترات قائمة
تأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ملحوظاً، حيث كانت وزارة الخارجية البريطانية قد أصدرت في يناير 2026 تحذيرات عاجلة لمواطنيها تنصح فيها بعدم السفر إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية إلا للضرورة القصوى بسبب تصاعد التوترات في المنطقة.
وتتزامن هذه الضغوط مع تحذيرات سابقة من وزيرة الخارجية إيفيت كوبر لإسرائيل بشأن أي محاولات لضم أجزاء من الضفة الغربية، مما يضع الخارجية البريطانية في موقف حرج بين موازنة علاقاتها الدبلوماسية وبين حماية حقوق مواطنيها ونقاباتها الوطنية.