الحرب مع إيران تهدد الاقتصاد العالمي
أزمة طاقة تضرب أوروبا وآسيا والخليج
- محمود الشاذلي
- 22 مارس، 2026
- تقارير
- الاقتصاد العالمي, الحرب مع إيران, مجموعة السبع, مضيق هرمز
حذّرت وكالة رويترز من أن استمرار الحرب مع إيران قد يؤدي إلى واحدة من أخطر أزمات الطاقة في العصر الحديث، مع تداعيات تمتد إلى كافة مفاصل الاقتصاد العالمي.
وأشارت الوكالة إلى أن تأثير الأزمة لن يكون متساويًا، إذ تواجه بعض الدول مخاطر أكبر نتيجة اعتمادها على واردات الطاقة أو ضعف قدرتها على امتصاص الصدمات، بما يشمل عددًا من اقتصادات مجموعة السبع.
أوروبا.. نقطة الضعف الكبرى
تعاني أوروبا من صدمة طاقة جديدة، أعادت إلى الواجهة هشاشة اعتمادها على الخارج، وأدت إلى موجة تضخمية جديدة.
ألمانيا: تبرز كأكبر الخاسرين، نظرًا لاعتمادها على الصناعة الثقيلة التي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة، إضافة إلى تأثرها السريع بأي تباطؤ عالمي بصفتها اقتصادًا تصديريًا. كما أن النشاط الصناعي الذي عانى انكماشًا منذ 2022 لا يزال هشًا رغم بعض التحسن الأخير.
إيطاليا: تواجه ضغوطًا مشابهة بسبب قاعدة صناعية واسعة، واعتماد كبير على النفط والغاز ضمن مزيج الطاقة.
المملكة المتحدة: تعاني من وضع أكثر حساسية، حيث يعتمد إنتاج الكهرباء بشكل أساسي على الغاز، الذي ارتفعت أسعاره بوتيرة أسرع من النفط منذ بداية الحرب.
وتشير التوقعات إلى أن محاولات الحكومات لاحتواء الأزمة عبر تحديد أسعار الطاقة قد تؤدي إلى آثار جانبية، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة، ما يزيد من أعباء الاقتراض ويضغط على الاقتصادات، خاصة في بريطانيا التي تواجه أيضًا ارتفاع البطالة وتحديات في سوق السندات.
اليابان.. رهينة مضيق هرمز
تجد اليابان نفسها في موقع شديد الحساسية، إذ تعتمد على استيراد نحو 95% من احتياجاتها النفطية، يمر حوالي 90% منها عبر مضيق هرمز.
ويزيد من تعقيد الوضع ضعف العملة المحلية، ما يرفع تكلفة الواردات ويؤدي إلى ضغوط تضخمية مستمرة، خاصة في أسعار الغذاء والسلع الأساسية.
الخليج.. خسارة رغم ارتفاع الأسعار
رغم أن دول الخليج تعد من كبار مصدري الطاقة، فإن الأزمة الحالية قد تتحول إلى عبء اقتصادي مباشر عليها.
فإغلاق مضيق هرمز يعني تعطّل تصدير النفط والغاز، ما قد يدفع اقتصادات مثل:
الكويت
قطر
البحرين
إلى تسجيل انكماش اقتصادي، خلافًا للتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نمو قوي.
كما قد تتأثر التحويلات المالية من العمالة الوافدة، والتي تمثل عنصرًا حيويًا في دعم العديد من الاقتصادات.
الهند.. ضغوط تظهر في الحياة اليومية
تواجه الهند تحديات متزايدة، حيث تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز، ويأتي جزء كبير منها عبر مضيق هرمز.
وقد بدأت آثار الأزمة في الظهور بوضوح:
انخفاض قيمة العملة إلى مستويات قياسية
خفض توقعات النمو الاقتصادي
تقنين غير رسمي لاستخدام الطاقة
وفي مشهد لافت، بدأت بعض المطاعم في تقليص أو حذف الأطعمة والمشروبات الساخنة من قوائمها نتيجة ارتفاع تكاليف الغاز.
تركيا.. أزمة مركبة
تقف تركيا أمام تحديات مزدوجة تجمع بين الاقتصاد والسياسة:
مخاوف من تدفقات لاجئين نتيجة التصعيد
ضغوط متزايدة على العملة
عودة موجات التضخم
وقد اضطرت السلطات إلى وقف خفض أسعار الفائدة، إلى جانب استخدام ما يصل إلى 23 مليار دولار من الاحتياطيات لدعم العملة.
بعض الاقتصادات تبدو على حافة الانهيار في حال استمرار الأزمة:
سريلانكا: فرضت إجراءات تقشف صارمة، تشمل تعطيل العمل الحكومي وإغلاق مؤسسات وتقنين الوقود.
باكستان: لجأت إلى رفع أسعار الوقود، وإغلاق المدارس، وتقليص الإنفاق الحكومي، ومنع شراء معدات جديدة.
تؤكد المؤشرات أن العالم يتجه نحو أزمة طاقة عميقة متعددة الأبعاد، تشمل:
ارتفاعًا حادًا في الأسعار
ضغوطًا تضخمية واسعة
تباطؤًا في النمو
وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، يبقى الاقتصاد العالمي أمام سيناريو مفتوح قد يعيد رسم خريطة القوة الاقتصادية عالميًا.