الجيش الألماني يستعين بأئمة لأول مرة

خطوة في طريق التعايش المجتمعي

يستعد الجيش الألماني (بوندسفير)  لإطلاق مشروع تجريبي يستعين فيه لأول مرة بمرشدين دينيين مسلمين من بداية العام الجاري (2026).

تأتي هذه الخطة انسجاما مع التنوع الديني داخل مؤسسة الجيش. فكيف ستتم عملية تجنيد أئمة عسكريين مسلمين في صفوف الجيش، وفق اتفاقية تحدد وظائفهم على أن تكون مقتصرة في مرحلة أولى على داخل ألمانيا فقط. ووفق التقديرات يبلغ عدد  المجندين المسلمين داخل الجيش الألماني  حوالي ثلاثة  الآف فرد.

وسيتم توظيف الأئمة في الجيش ليس بالتعاقد مع الجمعيات الإسلامية، ولكن أساس عقود فردية وذلك في غياب هياكل إسلامية شبيهة بالأنظمة الكنسية عند المسيحيين. المشروع التجريبين يعتبر خطوة أولى في طريق الألف ميل، وهو مٌبرمج لفترة مفتوحة غير محددة في الزمان.

وهذا معناه عمليا أن الخدمة الدينية العسكرية للمسلمين لن تكتسي طابعا مؤسسيا بالكامل، كما هو الحال بالنسبة للمسيحيين واليهود. والسبب الأساسي هو غياب جهة أو  مؤسسة موحدة تمثل جميع المسلمين في ألمانيا.

يتواجد جنود مسلمون في معظم جيوش باقي دول  حلف شمال الأطلسي (ناتو) الكبرى مثل  فرنسا  والمملكة المتحدة وكندا، والولايات المتحدة. وتتفاوت نسبتهم حسب كل الدولة، وغالبًا ما تتراوح بين خمسة إلى عشرة في المئة في الدول الأوروبية الغربية، لكنها أعلى نسبيًا في دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة بسبب التنوع السكاني. ومع أن معظم هذه الجيوش توفر خدمات دينية عسكرية تقليديًا للمسيحيين، إلا أن الجنود المسلمين غالبًا يواجهون صعوبات تتعلق بقلة الأئمة العسكريين المؤهلين ونقص مرافق الصلاة أو الوجبات الحلال.

بدأت  بعض الدول الأوروبية بتطوير برامج لتوفير رعاية دينية إسلامية، مثل توظيف مرشدين دينيين أو أئمة عسكريين، كما هو الحال في بريطانيا والولايات المتحدة. ورغم هذه المبادرات، لا تزال هناك تحديات كبيرة تتعلق بعدم بوجود هياكل رسمية للإسلام مماثلة لتلك الخاصة بالكنائس المسيحية، وهو ما يخلق صعوبة في دمج هذه الرعاية ضمن النظام العسكري الموحد.