الجمهورية الإسلامية: طفلٌ لم يكبر وأصيب بقحط الرجال
د. نور محمد أمراء يكتب
- dr-naga
- 3 أغسطس، 2025
- رأي وتحليلات
- أهل السنّة, إيران, الجمهورية الإسلامية, الشعب الإيراني, المفكرون الأحرار, طفلٌ يخاف أن يكبر
في عالم السياسة، لا تُقاس أعمار الأنظمة بالتقويم، بل بنضجها الفكري وقدرتها على إدارة شؤون البلاد. وعلى هذا الأساس، إذا أردنا أن نُقيّم “الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، فلا مفرّ من الاعتراف بهذه الحقيقة المُرّة:
الثورة التي وُلدت عام 1979 لم تتجاوز بعد مرحلة الطفولة؛ لا تُحسن المشي، ولا تُجيد الكلام، فقط تبكي وتصرخ، وتنهش بأسنانها كلّ ما هو “أنضج” منها.
النظام الحاكم اليوم في إيران لم يعُد كيانًا سياسيًا بقدر ما أصبح مزيجًا من النرجسية، والبارانويا الجماعية، وهوسٍ مرضي بإقصاء كل مظاهر العقل والعدالة والنضج.
نظامٌ جاء بشعار: “لا شرقية، لا غربية”، فإذا به اليوم يُرضي الشرق خنوعًا، ويُكنّ عقدة نقص تجاه الغرب؛ وبين هذه الثنائية، لا ضحية سوى الشعب الإيراني.
ثورة أكلت أبناءها
منذ يومها الأول، اعتادت “الجمهورية الإسلامية” ألا تُحاور منتقديها، بل تُصفيهم جسديًا.
المفكرون الأحرار من أهل السنّة، أمثال: أحمد مفتیزاده، والشيخ ناصر سبحاني، والشيخ ضيائي، والعشرات غيرهم، كانوا ضحايا هذا الهوس الدموي.
لماذا؟ لأنهم كانوا يملكون ألسنة ناطقة، وعقولًا تفكر.
في إيران اليوم، وصل معدل إقصاء النخب الدينية والسياسية والاجتماعية إلى حدّ يجعلنا نظن أن المناصب الحكومية قد صُمّمت خصيصًا للصمّ والبكم والعُمي، حتى لا يروا، ولا يفهموا، ولا يصرخوا.
تمامًا كطبق الفستق:
الفستق الذي يُظهر ابتسامة بانفتاحه، يُكسر أولًا؛
أما ذاك الذي يبقى مغلقًا تمامًا وفارغًا من الداخل، فقد ينجو مؤقتًا،
لكن لا بُدّ له أن يتحطم يومًا ما تحت المطرقة!
السنّة في إيران: مواطنون من الدرجة الثانية… دائمًا
ليس فقط تمّ إقصاء أهل السنّة من مراكز السلطة السياسية، بل حُرموا حتى من حقّ التنفس بحرية.
عليهم دائمًا أن “يثبتوا أنفسهم”، أن يصرخوا بولائهم، أن يقفوا خطوة خلف “إخوانهم الشيعة”.
وإذا ما تجرّؤوا على الكلام، وُصِموا فورًا:
وهابي! سلفي! انفصالي! إرهابي! عميل صهيوني!
نظام لا يحتمل أستاذًا جامعيًا سنيًا، ويرتعد من محللٍ إعلامي سنّي، ويرتعب من كلمة “المساواة” — فما الذي تبقى له من شرعية؟
أليست الحكومات تُقام لخدمة “جميع الناس”، لا لطائفة أو عشيرة أو حلقة أمنية مغلقة؟
الجمهورية الإسلامية: شجرة خبيثة لا تُثمر إلا القمع
من الاغتيالات المتسلسلة في التسعينيات إلى عمليات التصفية العابرة للحدود اليوم، هناك قاعدة ثابتة:
الناقد يجب أن يُزال!
سواء كان شاعرًا، أو عالم دين، أو صحفيًا، أو أستاذًا جامعيًا.
والأعجب من ذلك، أنّ حتى أبناء النظام أنفسهم لا يُستثنون!
يكفي أن يشكّ أحدهم لحظة، أو يطرح سؤالًا واحدًا — حتى يأتيه الدور.
هل كل هذا الرعب من صوت الشعب دليل على قوة؟
أم هو اعتراف ضمني بأن هذا النظام لا يملك لا شرعية، ولا قبولًا شعبيًا، ولا حتى القدرة على إدارة نفسه؟
خلاصة القول: طفلٌ يخاف أن يكبر
“الجمهورية الإسلامية” ليست دولة، بل طفل مريض وعنيد يخاف من البلوغ.
طفل كلّما كبُر، اشتدّ سُقمه.
كلما أراد أن يبتسم، ظهر فمه ملطّخًا بالدماء؛
وكلما ادّعى العدالة، تذكّر الناس السجون والمشانق؛
وكلما تحدّث عن “الشعب”، لم يرَ سوى مريدي المرشد وعناصر الحرس الثوري.
هذا الطفل لا خيار أمامه:
إما أن ينضج، ويواجه حقائق الشعب الإيراني،
وإما أن يختنق في قماطه المنسوج من الخوف والوهم.
[مترجم من الفارسية]