الثوري الإيراني يهدد مضيق هرمز ويواجه ترمب

وسط تهديدات متبادلة وتصعيد الكلام

الرائد | أكد الحرس الثوري الإيراني أن طهران هي من ستحدد نهاية الحرب في المنطقة، مشددًا على أن الأمن “إما أن يكون للجميع أو لن يكون لأحد”. جاء ذلك في بيان أصدره الحرس فجر اليوم الثلاثاء، عقب سلسلة من التصريحات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة حول تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وتزايد التوترات العسكرية منذ 28 فبراير الماضي.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد حسين سلامي، إن قواته تترقب تحرك البحرية الأمريكية ووصول حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى المضيق. وأضاف أن إيران لن تسمح “حتى إشعار آخر” بتصدير أي كمية من النفط إلى ما وصفه بـ”العدو وحلفائه”. هذه التصريحات جاءت في وقت يزداد فيه التوتر الإقليمي بسبب التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في الخليج وفلسطين المحتلة.

تهديدات متبادلة وتصعيد الكلام

في المقابل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضربة ضد إيران “أشد بعشرين ضعفًا” في حال أقدمت على أي خطوة لإيقاف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أن واشنطن ستدمر أهدافًا استراتيجية تجعل إعادة بنائها مستحيلة.

وقال ترمب خلال لقاء مع شبكة “سي بي إس”: “سيحل على إيران الموت والنار والغضب إذا أقدمت على أي خطوة لوقف تدفق النفط”.

رد الحرس الثوري كان سريعًا، حيث أكد أن قواته دمرت عشرة رادارات أمريكية فائقة التطور وعددًا كبيرًا من المسيّرات الباهظة الثمن. وأوضح العميد سلامي أن “ذخيرة العدو بدأت تنفد، وهو يسعى للخروج من الحرب بكرامة”.

وأضاف أن إيران تطلق صواريخ أقوى من السابق، تحمل رؤوسًا حربية تفوق وزنها الطن، معتبراً أن تصريحات ترمب عن تراجع قدرات إيران “ادعاءات كاذبة” تهدف إلى تضليل الرأي العام الأمريكي والهروب من الضغط العسكري.

استشراف المستقبل

قال الدكتور فريدون حسيني، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة طهران، إن “تصعيد التهديدات الأمريكية يظهر محاولتها لبسط النفوذ، لكنه يقابل بقدرة إيران على الرد المتوازن عبر الصواريخ والمسيرات، ما يجعل الحرب محدودة نسبيًا حتى الآن”.

وأضاف: “التحركات الأخيرة للحرس الثوري تُظهر أن إيران تتبع استراتيجية دفاعية هجومية، تحاول فيها إظهار القوة دون الانجرار إلى صدام شامل قد يهدد اقتصادها وطرق النفط العالمية”.

من جانبه، رأى العقيد المتقاعد الأمريكي، مايكل جونسون، أن “التهديدات الإيرانية ضد مضيق هرمز حقيقية، لكن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط اقتصادية وعسكرية واسعة للرد، وهو ما يجعل المنطقة على حافة التوتر، لكن دون حرب مفتوحة حتى الآن”.

وأوضح جونسون أن “تبادل التصريحات العدائية بين الطرفين قد يستمر لأسابيع، وربما يتحول إلى مواجهة محدودة في البحر أو عبر الطائرات المسيّرة، لكن كل طرف يدرك المخاطر الكبيرة لتصعيد كامل”.

الرد الأمريكي وتقديرات القوى العسكرية

أدلى الرئيس ترمب بتصريحات جديدة خلال تجمع للأعضاء الجمهوريين في الكونغرس بناديه للغولف في فلوريدا، مؤكدًا أن القوات الأمريكية دمرت نحو 80% من مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، وأن قدرات إيران من الصواريخ والمسيرات تتآكل بسرعة.

وأضاف ترمب أن “إيران كانت تعتبر دولة قوية لكننا سحقناها تمامًا، وكان عليها أن تستسلم قبل يومين، ولم يتبق لديها أي شيء”.

بينما رأى المحلل العسكري الإسرائيلي، ألون كوهين، أن “التصعيد الأمريكي والإسرائيلي يحاول الضغط على إيران لإجبارها على تقليص نشاطها العسكري، لكنه يعزز من الداخل الوطني الإيراني ويزيد من وحدة الشعب حول قيادته الجديدة، ما قد يطيل أمد الصراع”.

وأوضح أن “اختيار مجتبى خامنئي خلفًا للمرشد علي خامنئي يمثل نقطة قوة جديدة للحرس الثوري، حيث يمكن توجيه الحرب بشكل أكثر استراتيجية وإدارة العمليات بشكل أكثر كفاءة”.

تأثير الحرب على الاقتصاد والنفط

تخوف خبراء الطاقة من أن استمرار التوتر حول مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق النفط العالمية. وقالت نائلة شاهين، محللة أسواق الطاقة، إن “أي محاولة لإغلاق المضيق أو تهديد شحن النفط ستؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل سريع..

وهو ما سيكون له تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة الاقتصادات المستوردة للطاقة”. وأضافت أن “تبادل التصريحات العدائية بين واشنطن وطهران يزيد من المخاطر ويجعل المستثمرين أكثر حذرًا تجاه أسواق الطاقة”.

 مسار الحرب إلي  أين؟

يشير معظم المحللين إلى أن الحرب الحالية ستظل محدودة نسبيًا، مع تبادل الضربات الصاروخية والمسيرات، دون أن تتحول إلى مواجهة شاملة، بسبب إدراك الطرفين للأضرار الاقتصادية والسياسية التي قد تنجم عن ذلك.

ومع ذلك، فإن استمرار التصعيد الكلامي والعسكري يزيد من احتمالية وقوع حوادث غير متوقعة قد تشعل صراعًا أوسع، خصوصًا إذا تورطت القوات البحرية بشكل مباشر في مضيق هرمز.

وف ظل هذه التطورات، يبقى الحرس الثوري الإيراني مركز الحسم في المنطقة، وفق بيانه الرسمي، حيث أكد أن اختيار القيادة الجديدة وإدارة الحرب أحبطت محاولات الولايات المتحدة لإضعاف النظام، وأن طهران مستعدة للرد على أي تهديد مهما كان حجمه، مع الحفاظ على مصالحها النفطية واستقرارها الإقليمي.