التوتر الأمريكي-الكوبي يتصاعد مع فرض ترامب حصارًا نفطيًا على هافانا

ترامب يهدد بـ«أخذ الجزيرة» وسط أزمة طاقية خانقة

يشهد التوتر بين الولايات المتحدة وكوبا تصعيدًا دراماتيكيًا منذ بداية العام، مع إعلان الرئيس دونالد ترامب حالة طوارئ وطنية تجاه النظام الكوبي، وفرض آلية عقوبات جديدة تستهدف إمدادات النفط إلى الجزيرة، فيما يواجه الاقتصاد الكوبي أسوأ أزمة طاقية منذ عقود.

في 29 يناير 2026، وقّع ترامب الأمر التنفيذي رقم 14380 الذي يعلن أن «سياسات وممارسات حكومة كوبا تشكل تهديدًا غير عادي واستثنائي» للأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية. يسمح المرسوم بفرض رسوم جمركية إضافية على واردات الولايات المتحدة من أي دولة تمد كوبا بالنفط مباشرة أو غير مباشرة.

جاء هذا الإجراء بعد قطع تدفق النفط الفنزويلي الرخيص إلى هافانا إثر التدخل الأمريكي في فنزويلا، مما فاقم الأزمة الطاقية في كوبا التي تعتمد على الاستيراد لتلبية نحو 60% من احتياجاتها النفطية.

شهدت كوبا في مارس 2026 عدة انقطاعات كهرباء وطنية، بما في ذلك انهيار الشبكة الكهربائية بالكامل في 16 و21 مارس، مما أدى إلى إظلام معظم أنحاء الجزيرة لساعات طويلة. ألقت الحكومة الكوبية باللوم على «الحصار الأمريكي»، بينما يرجع خبراء جزءًا من المشكلة إلى البنية التحتية المتقادمة.

أدى النقص الحاد في الوقود إلى إغلاق فنادق سياحية، إلغاء رحلات جوية، وصعوبات في النقل والخدمات الأساسية، مما يعمق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.

في 16 مارس 2026، وفي الوقت الذي كانت كوبا تعاني انقطاعًا كهربائيًا شاملاً، صرح ترامب من البيت الأبيض: «أعتقد أنني سيكون لي شرف أخذ كوبا… سواء حرّرتها أو أخذتها، أعتقد أنني أستطيع فعل أي شيء أريده بها. إنها دولة ضعيفة جدًا الآن».

كرر ترامب أن «كوبا ستسقط قريبًا جدًا» وأنها «تريد صفقة بشدة»، مشيرًا إلى أن الملف سيُدار بشكل أساسي من قبل وزير الخارجية ماركو روبيو بعد الانتهاء من الملف الإيراني. وطالب روبيو بـ«تغييرات جذرية» و«أشخاص جدد في السلطة»، معتبرًا أن الوضع الاقتصادي الكوبي «غير مستدام».

رد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل بحزم، مؤكدًا أن هناك محادثات جارية مع الجانب الأمريكي لـ«حل الخلافات الثنائية عبر الحوار»، لكنه شدد على أن النظام السياسي والسيادة «غير قابلين للتفاوض». وكتب على منصة إكس أن أي عدوان أمريكي «سيصطدم بمقاومة لا تُقهر» (impregnable resistance).

أما نائب وزير الخارجية كارلوس فيرنانديز دي كوسيو، فقد أكد أن «النظام السياسي لكوبا ليس موضع تفاوض، ولا منصب أي مسؤول قابل للنقاش».

حاولت روسيا إرسال ناقلتي نفط (من بينها الناقلة المعاقبة Anatoly Kolodkin)، إلا أن وزارة الخزانة الأمريكية أصدرت توضيحًا صريحًا يمنع كوبا من استلام النفط الروسي، حتى ضمن التراخيص المؤقتة للنفط الروسي. غيّرت بعض الناقلات مسارها نتيجة لذلك.

يرى محللون أن استراتيجية إدارة ترامب تعتمد حاليًا على الضغط الاقتصادي الأقصى مدعومًا بتهديدات لفظية قوية، بهدف إجبار النظام الكوبي على صفقة تشمل إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة، وربما «friendly takeover» أو انتقال سلمي في السلطة.

رغم جرأة التصريحات، لا توجد مؤشرات حالية على استعدادات عسكرية أمريكية لتدخل مباشر، إذ يُعتبر تغيير النظام في كوبا أكثر تعقيدًا من الحالة الفنزويلية بسبب بنية الدولة الحزبية الصلبة والتاريخ الثوري.

يبقى الوضع في كوبا شديد الحساسية، مع استمرار الضغط الأمريكي الذي يستهدف نقطة الضعف الرئيسية: الطاقة. فيما تتمسك هافانا بموقفها الرافض لأي تنازل جوهري، يترقب المراقبون ما إذا كانت المحادثات الجارية ستؤدي إلى اتفاق، أم أن الضغط سيؤدي إلى انهيار داخلي أكبر.