التكنولوجيا الحيوية والأمن الصحي في العالم العربي والإسلامي
نحو أمن صحي حيوي مستدام
- dr-naga
- 22 يوليو، 2026
- المشاريع العالمية, تقارير وترجمات
- أمن صحي حيوي, الاستثمار, التكنولوجيا الحيوية والأمن الصحي, الزراعة, الصناعات الدوائية, الطب, العالم العربي والإسلامي, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, منظمة الصحة العالمية
الرائد/ أصبحت التكنولوجيا الحيوية من أسرع القطاعات العلمية نموًا، إذ امتد تأثيرها إلى الطب، والزراعة، والصناعات الدوائية، والأمن الغذائي، وحماية البيئة. وبعد التجارب التي مر بها العالم خلال العقد الأخير، اتجهت الحكومات إلى زيادة الاستثمار في المختبرات المتقدمة، وإنتاج اللقاحات، والتشخيص الجزيئي، والهندسة الوراثية، باعتبارها عناصر رئيسية في تعزيز الأمن الصحي والاستعداد للأوبئة والأمراض المستجدة.
وخلال عام 2026، واصلت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) الدعوة إلى توسيع القدرات الوطنية في الصناعات الحيوية، وتعزيز نقل التكنولوجيا، ودعم تصنيع الأدوية واللقاحات محليًا، مع الالتزام بالمعايير الدولية للجودة والسلامة. كما شهدت عدة دول عربية وإسلامية توسعًا في إنشاء مراكز متخصصة للأبحاث الطبية الحيوية والتقنيات الجينية.
وتاريخيًا، أسهم علماء الحضارة الإسلامية في تأسيس المنهج التجريبي في الطب والصيدلة. فقد قدم ابن النفيس إسهاماته في تشريح الدورة الدموية الصغرى، بينما طور الزهراوي أدوات وتقنيات جراحية استمر تأثيرها لقرون، وأسهم ابن البيطار في توثيق مئات النباتات الطبية وخصائصها العلاجية، وهو ما شكل أساسًا لتطور علوم الطب والصيدلة لاحقًا.
ويرى مؤرخ الطب الأمريكي مايكل هاميلتون مورغان أن التراث الطبي الإسلامي لم يقتصر على حفظ المعارف السابقة، بل أضاف ملاحظات وتجارب سريرية كان لها أثر واضح في تطور الطب العالمي.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن امتلاك الدول لقدرات في التكنولوجيا الحيوية لم يعد خيارًا علميًا فقط، بل أصبح جزءًا من منظومة الأمن الصحي، نظرًا لدورها في سرعة تشخيص الأمراض، وإنتاج اللقاحات، ومراقبة الطفرات الجينية، والاستجابة للطوارئ الصحية.
ويرى خبراء العلوم أن العالم العربي والإسلامي يمتلك فرصًا كبيرة لبناء شراكات في هذا المجال، من خلال إنشاء شبكات للمختبرات المرجعية، وتبادل العينات والبيانات العلمية وفق الأطر الأخلاقية والقانونية، وتمويل الأبحاث المشتركة في الأمراض الوراثية، والأدوية الحيوية، والتقنيات العلاجية الحديثة.
كما يمكن تعزيز التعاون بين الجامعات وشركات الصناعات الدوائية ومراكز الأبحاث لتطوير منتجات حيوية محلية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتشجيع تسجيل براءات الاختراع، ودعم الشركات الناشئة العاملة في التقنيات الطبية.
وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) أن توطين الصناعات الدوائية والحيوية يسهم في رفع القيمة المضافة للاقتصاد، ويوفر فرص عمل عالية المهارة، ويزيد من قدرة الدول على مواجهة الأزمات الصحية.
لكن هذا القطاع يواجه تحديات، من بينها ارتفاع تكاليف البحث والتطوير، والحاجة إلى كوادر متخصصة، وتعقيد إجراءات تسجيل المنتجات الحيوية، ومتطلبات حماية الملكية الفكرية، إضافة إلى ضرورة الالتزام الصارم بالأخلاقيات الطبية والبحثية.
ويرى عالم الأحياء الأمريكي هارولد فارموس، الحائز على جائزة نوبل في الطب، أن مستقبل الطب سيتجه بصورة متزايدة نحو العلاجات الدقيقة والتقنيات الحيوية، وأن الدول التي تستثمر مبكرًا في البحث العلمي ستكون أكثر قدرة على تطوير حلولها الصحية محليًا.
ويتوقع خبراء القطاع الصحي أن يشهد العقد المقبل توسعًا في استخدام الذكاء الاصطناعي مع التكنولوجيا الحيوية لتطوير الأدوية، وتحليل الجينوم، وتشخيص الأمراض، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الجامعات ومراكز البحث في الدول العربية والإسلامية إذا عززت التعاون العلمي والاستثمار طويل الأجل.
إن التكنولوجيا الحيوية لم تعد قطاعًا بحثيًا محدودًا، بل أصبحت ركيزة للأمن الصحي والاقتصاد المعرفي. وإذا نجحت الدول العربية والإسلامية في بناء منظومات بحثية وصناعية متكاملة، وتعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الصحي والصناعي، فإنها ستتمكن من رفع جاهزيتها الصحية، ودعم الابتكار، والإسهام بصورة أكبر في تطوير العلوم الطبية عالميًا.
المصادر:
منظمة الصحة العالمية WHO، منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO، تقارير الأمن الصحي العالمية، مؤلفات مايكل هاميلتون مورغان حول تاريخ العلوم والطب، أبحاث هارولد فارموس في البيولوجيا الجزيئية والطب، تقارير منظمة الصحة العالمية حول التكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية.
