التعاون الفضائي يخدم التنمية في الدول الإسلامية
الفضاء ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية وإدارة الموارد والأمن الغذائي والاتصالات ومراقبة المناخ
- Ali Ahmed
- 19 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات, تكنولوجيا
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- لم يعد قطاع الفضاء حكرًا على القوى الكبرى أو مقتصرًا على الاستكشاف العلمي، بل أصبح ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية وإدارة الموارد الطبيعية والأمن الغذائي والاتصالات ومراقبة المناخ والكوارث.
وتشير التقديرات الدولية إلى أن اقتصاد الفضاء يشهد نموًا متسارعًا مع توسع استخدام الأقمار الصناعية في الخدمات المدنية، وهو ما يمنح الدول العربية والإسلامية فرصة لتعزيز التعاون العلمي والتقني، والاستفادة من تطبيقات الفضاء في دعم التنمية المستدامة.
ويؤكد مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA) أن تقنيات الفضاء أصبحت عنصرًا مهمًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال مراقبة الموارد الطبيعية، وإدارة المياه، والتخطيط العمراني، والاستجابة للكوارث، وتحسين الاتصالات.
كما تشير وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) إلى أن البيانات الفضائية أصبحت تدخل في قطاعات الزراعة، والنقل، والطاقة، والبيئة، والتأمين، والخدمات اللوجستية.
وخلال السنوات الأخيرة، توسعت استثمارات عدد من الدول العربية والإسلامية في برامج الفضاء، سواء عبر إنشاء وكالات وطنية، أو إطلاق أقمار صناعية، أو المشاركة في برامج بحثية دولية، أو تطوير كوادر متخصصة في علوم الفضاء والهندسة، وهو ما أسهم في بناء قاعدة علمية وتقنية واعدة.
وتاريخيًا، كان علماء الحضارة الإسلامية من أبرز المساهمين في تطور علم الفلك.
فقد طور البيروني وسائل دقيقة لقياس محيط الأرض، وأسهم البتاني في تحسين القياسات الفلكية، بينما وضع نصير الدين الطوسي نماذج رياضية أثرت لاحقًا في تطور علم الفلك الأوروبي. وقد اعتمدت هذه الجهود على المراصد العلمية التي كانت تمثل في عصرها مراكز متقدمة للبحث والرصد.
ويشير مؤرخ العلوم الأمريكي جورج صليبا إلى أن الإنجازات الفلكية في الحضارة الإسلامية لم تقتصر على حفظ التراث اليوناني، بل قدمت إضافات علمية أصلية أسهمت في تطور علم الفلك العالمي.
ومن أبرز فرص التكامل العربي والإسلامي إنشاء برامج مشتركة لتبادل البيانات الفضائية، وتطوير تطبيقات الاستشعار عن بعد في الزراعة وإدارة المياه، وإنشاء مراكز إقليمية لتحليل صور الأقمار الصناعية، بما يساعد في تحسين التخطيط الاقتصادي وإدارة الموارد الطبيعية.
كما يمكن للجامعات ومراكز الأبحاث إطلاق برامج مشتركة في هندسة الفضاء، وعلوم الأقمار الصناعية، وتحليل البيانات الجغرافية، مع تشجيع الابتكار وريادة الأعمال في التطبيقات الفضائية ذات الاستخدامات المدنية.
وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) أن صور الأقمار الصناعية أصبحت من أهم الأدوات المستخدمة في مراقبة المحاصيل الزراعية، وتقدير الإنتاج، ومتابعة التصحر، وإدارة الموارد المائية، وهو ما يعزز الأمن الغذائي ويزيد كفاءة استخدام الموارد.
ومن الناحية الاقتصادية، تتيح تطبيقات الفضاء فرصًا لنمو شركات ناشئة تعمل في مجالات الخرائط الرقمية، والملاحة، والخدمات اللوجستية، والبيانات المناخية، والتأمين الزراعي، والاتصالات، وهي قطاعات تشهد توسعًا عالميًا.
لكن هذا المسار يواجه تحديات، منها ارتفاع تكاليف البحث والتطوير، والحاجة إلى كوادر علمية متخصصة، وتسريع نقل التكنولوجيا، وتعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي، إضافة إلى أهمية استدامة التمويل طويل الأجل.
ويرى خبراء البنك الدولي أن الاستثمار في التكنولوجيا الفضائية يحقق عوائد اقتصادية غير مباشرة من خلال تحسين كفاءة القطاعات الإنتاجية، ودعم اتخاذ القرار، ورفع جودة الخدمات العامة.
ويتوقع خبراء UNOOSA ووكالة الفضاء الأوروبية أن يتزايد الاعتماد على تطبيقات الأقمار الصناعية خلال العقد المقبل في إدارة المدن، والزراعة الذكية، والإنذار المبكر بالكوارث، ومراقبة التغير المناخي، مما سيزيد من أهمية التعاون الإقليمي في هذا المجال.
إن التعاون الفضائي بين الدول العربية والإسلامية لا يهدف إلى المنافسة في سباق الفضاء العالمي بقدر ما يسعى إلى توظيف التقنيات الفضائية لخدمة التنمية والاقتصاد. وإذا نجحت هذه الدول في توحيد جهودها البحثية، وتبادل البيانات، وتطوير الكفاءات العلمية، فإنها ستتمكن من تحويل علوم الفضاء إلى أداة عملية لدعم الأمن الغذائي، وإدارة الموارد، وتعزيز التنمية المستدامة.
*المصادر:
-مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي UNOOSA،
-وكالة الفضاء الأوروبية ESA،
-منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO،
-البنك الدولي،
-مؤلفات جورج صليبا حول تاريخ العلوم العربية والإسلامية،
-الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية IAF،
-منظمة الأمم المتحدة.
