البيت الأبيض: مناقشات حساسة بشأن خطة ترامب حول غزة

حماس تسعى لتعديلات الخطة

قال البيت الأبيض أن مناقشات وصفها بالحساسة تجري حاليا بشأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب في قطاع غزة، معربا عن أمله أن تقبل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المهلة التي منحها الرئيس دونالد ترامب.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في مؤتمر صحفي “أستطيع أن أؤكد لكم أن هناك مناقشات حساسة للغاية تجري، لكنني لا أريد التسرع في إصدار أي بيان من هنا. سأترك الأمر للمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وللرئيس الأميركي للتعامل معه”.

وأضافت أن المهلة المقدرة بين 3 و4 أيام التي منحها ترامب لحركة حماس لا تزال سارية، مؤكدة انتظار رد الحركة، ومعربة عن أملها أن يأتي الرد خلال المهلة التي وضعها الرئيس الأميركي الثلاثاء الماضي.

وردا على سؤال أحد الصحفيين، أفادت ليفيت بأن خطة وقف إطلاق النار في غزة التي قادها ترامب لقيت قبولا عالميا، وستجلب السلام إلى المنطقة.

على صعيد متصل، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مساء الأربعاء، مع الرئيس الأميركي مستجدات خطته بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معربا عن ثقته في قدرة الدول الداعمة للخطة للوصول إلى تسوية عادلة تصون حقوق الشعب الفلسطيني.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه أمير قطر من ترامب، وفق بيان للديوان الأميري.

وتدعو الخطة، لتشكيل هيئة دولية إشرافية برئاسة ترامب تكون مسؤولة عن تدريب إدارة للحكم في غزة، دون مشاركة حماس.

ويأتي الإعلان عن الخطة في حين يواصل الجيش الإسرائيلي انتشاره في عدة محاور رئيسية بمدينة غزة، مع استمراره بقصف وتفجير المباني والمنشآت السكنية في تلك المناطق، ضمن مساعيه لاحتلال المدينة وتهجير الفلسطينيين منها.

وتواجه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفصائل المقاومة الفلسطينية وضعا صعبا،حسب محللين، لأنها مطالبة برد سريع على خطة الرئيس الأميركي، لكن هذه الخطة بحاجة لدراسة معمقة.

ولا تتجاوز الخطة الجديدة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة، كونها استعمارا جديدا من الناحية العسكرية والقانونية، فهي لا تلزم إسرائيل بأي شيء، كما يقول محللون.

وفي ظل تعقيدات المشهد الفلسطيني والإقليمي، تتواصل النقاشات حول مستقبل قطاع غزة وموقع حركة “حماس” من خطة ترامب.

الخطة أثارت جدلا داخل الحركة وبين القوى الفلسطينية، وسط ضغوط إسرائيلية ميدانية ووساطات إقليمية ودولية لحسم الموقف.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة، الدكتور حسام الدجني، قال في تصريحات إن خيارات حماس صعبة ومعقدة، موضحاً: “خيار قبول الورقة ليس سهلا، وخيار رفضها أيضا ليس سهلاً، لأن الوقت ليس في صالح الفلسطينيين وشعبنا يباد يومياً”.

واضاف الدجني أن جوهر النقاش يكمن في سؤال محوري: “هل تريد حماس وقفا لإطلاق النار أم لا؟ في تقديري نعم، ولكن المشكلة تكمن في بند نزع السلاح الذي عطّل أكثر من مرة أي اتفاق لوقف النار”.

وأشار الدجني إلى أن بعض بنود خطة ترامب تتضمن تناقضات واضحة، خاصة المادة التاسعة المتعلقة بالسيادة والتسليح، مؤكداً: “السلاح من وجهة نظري يمكن نقاشه إذا تحققت الدولة الفلسطينية، كما قال قادة في حماس من قبل، لكن هناك نصوص متعارضة تجمع بين إعلان نيويورك وصفقة القرن، وهو ما يحتاج إلى تفسير وتوضيح”.

وأوضح أن الخطة “أكبر من حماس، وينبغي أن تشارك فيها منظمة التحرير والأطر الوطنية كافة، مع الاستناد إلى الموقف العربي المشترك”.

وحول البعد الاقتصادي للخطة، اعتبر الدجني أن الورقة “تعطي غزة تنمية وازدهاراً وحياة كريمة، وربما مطارا وميناء، لكنها في البعد الوطني تحوّل غزة إلى منطقة معزولة كسويسرا صغيرة، تركز على الاقتصاد فقط، فيما تترك الضفة الغربية لإسرائيل”.

ورأى أن قبول الخطة بصيغتها الحالية “قد يهدد القضية الفلسطينية على المستوى الاستراتيجي”.

من جانبه، شدد غبريال صوما، عضو الحزب الجمهوري والعضو السابق في الفريق الاستشاري لترامب، على أن الخطة الأميركية تتطلب التزامات واضحة من حماس.

وقال في مداخلة مع سكاي نيوز عربية: “على حماس أولا إطلاق سراح جميع الرهائن دفعة واحدة، ثم نزع سلاحها بالكامل وتسليم السلطة إلى هيئة تكنوقراط بإشراف الرئيس ترامب، يعاونه في ذلك توني بلير”.

وأوضح صوما أن الخطة تنص أيضاً على بقاء وجود عسكري إسرائيلي مفتوح داخل غزة على طول الحدود، مع مشاركة قوة عربية وإسلامية في تنفيذ البنود، مؤكداً: “إذا لم توافق حماس على هذه الشروط، فإنها ستفقد مبرر وجودها السياسي والعسكري”.

وأضاف: “ترامب لا يرى في خطته أي حديث عن دولة فلسطينية، بل تركيز على الأمن ونزع السلاح وضمان الاستقرار”، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعارض بشدة فكرة الدولة الفلسطينية، وهو ما ينسجم مع موقف ترامب.

لكن الدجني رد قائلا إن “المقاومة فكرة لا يمكن إنهاؤها بالقوة، لأنها ناتجة عن وجود الاحتلال”، مضيفا أن الورقة الأميركية صيغت بهندسة إسرائيلية لتلبية المصالح الأمنية والسياسية لتل أبيب، مع إبقاء غزة في حالة كانتون مغلق.

وأكد أن أي تسوية حقيقية تحتاج إلى الاعتراف بالحقوق الفلسطينية على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، محذراً من أن تجاهل ذلك سيؤدي إلى فشل أي خطة.

وبينما يرى صوما أن خطة ترامب قد تنهي حضور حماس إذا رفضت الشروط، يصر الدجني على أن “الورقة بحاجة إلى تعديلات جوهرية وإلى توافق وطني وعربي قبل أن تصبح أساساً لأي تسوية”.

وبذلك، تبقى غزة في قلب معادلة صعبة، بين ضغوط إسرائيلية ميدانية، ومطالب أميركية صارمة، وحسابات داخلية معقدة لدى حماس، في وقت يترقب فيه الفلسطينيون والعالم مآلات هذا الملف الشائك.