البوصلة المفقودة في ذكرى نازلة يونيو !
أحمد الشريف يكتب
- dr-naga
- 1 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- أحمد الشريف, البوصلة المفقودة, في ذكرى نازلة يونيو
«جاء رجل إلى “عبد الله بن مسعود” رضي الله عنه، فسأله: أرأيت إن أدركت فتنة فماذا أصنع؟!..
قال: عليك بكتاب الله.
قال: أرأيت إن كان كلهم يدعو إلى كتاب الله!.
قال “ابن مسعود”: سمعت رسول اللهﷺ ، يقول: إذا اختلف الناس كان “ابنُ سُميّة” مع الحق»[١]..
اتفقت الأمة سلفا وخلفا على فرضية الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، في حالة الاختلاف في أي أمر، طاعة لقوله تعالى: : {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } ..
ومع ذلك لم يخلُ زمان من ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾، ويُدلِّسون على الناس رافعين راية الرشد والإيمان!.
ولذلك تساءل الرجل فإذا حدثت الفتنة وكانت كل فئة ترفع كتاب الله، فأجابه “ابن مسعود” اجعل بوصلتك الهادية ما يصنع “عمار بن ياسر” فانظر إلى أي جانب يقف تعرف الحق، حيث قال رسول اللهﷺ «ابنُ سُميَّةَ ما عُرِضَ عليه أمران قطُّ إلا اختار الأرشدَ منهما»!.[٢]
ولقد شهدت مصر منذ عشر سنين فتنة عظيمة، رأينا فيها الحشد باسم الدين في جانب يضم رموز إسلامية مثل شيخ الأزهر “أحمد الطيب”، ومفتي الجمهورية الأسبق “على جمعة” وأمثالهما.. وذلك من أجل مواجهة جماعة ترفع أيضا راية الإسلام ويشهد لها علماء كبار مثل العلامة “يوسف القرضاوي”، والدكتور “عبد الرحمن البر” والشيخ “محمد الراوي” وغيرهم..
وإذا كانت الرؤية ضبابية عند البعض ولا يوجد فينا مثل سيدنا “عمار بن ياسر”، فإن #بوصلتنا_التي_لا_تخيب لمعرفة الحق من الباطل في كل موقف يجب أن تكون العدو الصـهيوني وانحيازات قياداته ومصالحه الاستراتيجية.
وهو ما ظهر جليّا في الأيام الأولى بعد أحداث ٣٠ يونيو ٢٠١٣م، حيث ظهر رئيس وزراء إسـرائيل السابق “إيهود باراك” على قناة “سي إن إن بالعربية” يدعو حكومته صراحة إلى تقديم كل الدعم للنظام الجديد في مصر قائلا:
«يجب أن نُخرج بعض الوفود تجوب أوروبا من أجل دعم #نظام_السيسي_البرادعي الذي خلصنا من القوى الظلامية التي كانت تحكم مصر. ولكن يجب أن يكون الدعم بصورة غير مباشرة حتي لا تُسبب حرجا للنظام في الداخل»!.
وهو نفس ما قال به رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” على القناة العاشرة الإسرائيلية حينما طلب من أوباما الضغط على الزعماء العرب لتكثيف زياراتهم لمصر من أجل تكريس شرعية الانقلابيين!.
وقد تواترت المقاطع المتلفزة لرجال الكيان الصـ.هيوني المؤيدة لذلك الإتجاه وهو ما عبرت عنه بوضوح كلمة المفكر الإسـرائيلي “بوعاز بسموت” التي أبرزها الأستاذ “فهمي هويدي” في مقاله المهم بتاريخ ١٦ يوليو ٢٠١٣م: «إن إسقاط “مرسي” يمثل نهاية الربيع العربي ، ويُعدّ ذلك تحولًا استراتيجيًّا يفوق في أهميته هزيمة مصر ونكستها في حرب حزيران سنة ١٩٦٧م»!.[٣]..
كما كتب الأستاذ “أحمد منصور” وقتها مقالًا تسبب في خروجه من جريدة الشروق ومنعه من الكتابة في مصر، حيث ذكر أن إسـ.رائيل لم تُخفِ قلقها منذ وصول رئيس إسلامى لحكم مصر، بل كان قادتها يجهرون فى مؤتمراتهم ومقابلاتهم ودراساتهم وكذلك كبار المحللين والخبراء لديهم من أن هذا الوضع يهدد أمن إسـرائيل ويجب تقويضه، وقد نُشرت دراسات كثيرة عن الدور الإسـرائيلى فى #صناعة_الأزمات_فى_مصر خلال الفترة التى أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير لاسيَّما العام الذى حكم فيه “مرسي” مصر!.
ويُعدّ مقال “أحمد منصور” بتاريخ ٣١ يوليو ٢٠١٣م، هو الأبرز على الإطلاق في إلقاء الضوء على هذا الجانب من الأحداث، حيث قام بمتابعة الموقف الإسـرائيلي على مدار شهر كامل منذ الثلاثين من يونيو وحتي نهاية يوليو ٢٠١٣م، معتمداً بالدرجة الأولى على الدراسات والترجمات التى قام بها الدكتور #صالح_النعامي المتخصص فى الشأن العبري والذي يتابع بعمق ودراية ما يدور داخل إسـرائيل.
ولأن حجم ما نُشر كان هائلاً، قام “أحمد منصور” بجمع “مقتطفات” مما نشرته وسائل الإعلام الإسـرائيلية بتاريخ ٢٩ يوليو ٢٠١٣م، لمعرفة حقيقة #موقف_إسـرائيل_من_الانقلاب_العسكري وهو ما جعله عنواناً لمقاله الذي جاء فيه:
★ صرح “أمنون إبراموفيتش” معلق قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية قائلا: «بالنسبة لنتنياهو إنجاح الانقلاب على مرسى أهم من إحباط البرنامج النووى الإيرانى»!..
★ أما المستشرق الصهيونى “آفى ميدا” فقد قال: «الجهد العظيم الذى يقوم به العسكر فى مصر من أجل تغيير البيئة الثقافية سيلعب دورا فى إضعاف التطرف الأسلامى»!.
★ في حين قال الجنرال الصـ.هيونى “رؤفين بيدهتسور”: «إن تورط الجيش المصرى فى السياسة على هذا النحو سيضمن استمرار تفوقنا النوعى والكاسح على العرب لسنين طويلة»!.
★ أما البروفيسور “إفرايم كام” كبير باحثى مركز أبحاث الأمن القومى الإسرائيلى فقد نشر مقالا فى صحيفة «إسرائيل اليوم» حذر فيه من خطورة فشل الانقلاب العسكرى فى مصر وقال «إن مصلحة إسـرائيل الاستراتيجية تقتضى نجاح تحالف العسكر والليبراليين»!.
★ في حين قال “أودى سيغل” المحلل السياسي بالقناة الثانية فى التليفزيون الإسـ.رائيلي: «إن نتنياهو أكثر الناس سعادة على وجه الأرض بسقوط مرسي، لأن مرسي جرح كبرياءه خلال الحملة الأخيرة على غزة»!.[*]
★ أما وكيل وزارة الخارجية الإسـرائيلية الأسبق “آلون ليفين” فقد نشر بحثا حول عزل “مرسي” كان عنوانه «انتهى حلم الديمقراطية العربية»، أما مجلة سيكور مموكاد البحثية الصهيونية فقد أصدرت عددا خاصا تحت عنوان «العالم العربى يتفكك»!
★ غير أن أطرف تعليقات الإسرائيليين وأكثرها سخرية كانت من المفكر الصـهيونى “إيال باردو” الذى قال عن النظام السياسى المصرى بعد عزل “مرسي” «إن المصريين كمن استبدل بالآى فون هاتفا بدائيًّا»!.[٤]..
ومن هنا يتضح كم كانت فرحة العدو الصـ.هيوني عظيمة بما جرى في مصر في ذلك اليوم الذي تمر اليوم ذكراه الثامنة، وهو ما يفسر الكثير من التدابير للقوى الخارجية الداعمة للانقلاب ولا يزال الجزء الغاطس به الكثير مما يستلزم الغوص فيه..
في النهاية أحب دائما الاستدلال بأمر هام لكي نعلم أننا كنا علي الطريق الصحيح، رغم الأزمات والمؤامرات وأيضا بعض الأخطاء التي وقع فيها نظام الدكتور “مرسي” رحمه الله، وهو ما نشرته جريدة الأهرام الرسمية بتاريخ الأول من سبتمبر ٢٠١٣م تحت عنوان ضخم: «لأول مرة منذ أكثر من خمسين عاما حقق الميزان التجاري فائضا بسبب زيادة الصادرات المصرية عن الواردات بما يصل إلى أكثر من ١٥ مليار جنيه»!.[٥].
ولقد حرص الانقلابيون على حذف ذلك الخبر ومحو مصدره من على الشبكة الدولية، حتى لا يوضع في المقارنة مع ما نشره الجهاز المركزي للإحصاء في منتصف ٢٠١٨م، عن زيادة العجز في الميزان التجاري حتى وصل إلى ٦٠ مليار جنيه وقتئذ!.
ولتلك الأرقام دلالة كبيرة ومهمة، خاصة مع معرفة أن الميزانية التي عمل بها نظام الرئيس “مرسي” هي ميزانية المجلس العسكري بكل قيودها وفسادها، وقد كان مجلس الشورى المصري في نهاية يونيو عاكفًا على وضع ميزانية للعام الجديد والتي كانت ستعلن مع نهاية السنة المالية في ٣٠ يونيو ٢٠١٣م!
وهو ما كان من شأنه وضع مصر علي طريق النهضة التركية التي آتت أكلها بعد عشر سنين من الحكم الديمقراطي هناك. وهذا هو تحديداً ما كان يخشاه “نتنياهو” حين صرح في أوائل عهد “مرسي” معبراً عن يأسه وحنقه على الرئيس المصري: «إنه فيما يبدو فإن رئيس الوزراء التركي “رجب طيب أردوغان” سيكون بمثابة «نكتة» إذا ما قورن بالرئيس “محمد مرسي”»!.
كتبه الفقير إلى عفو الله/ أحمد الشريف..
#معركة_الوعي_أم_المعارك ..
هوامش المقال:
[*] رابط تفاصيل موقف مصر من حروب غزة في العهود المختلفة في التعليق الأول: مقال في ذكرى صاحب عزيزي بيريز!.
[١] رجاله ثقات ولكنه منقطع، وأخرجه الحاكم بنحوه «دوروا مع كتاب الله حيث ما دار ، وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية فاتبعوها ، فإنه يدور مع كتاب الله حيث ما دار» وصححه في المستدرك (٥٧٢٩)، ووافقه الذهبي، أنظر سير أعلام النبلاء، الحافظ الذهبي، جـ١ صـ٤١٦، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٩٨٨م..
[٢] صحيح الجامع، الألباني، الصفحة أو الرقم : ٤٨ | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه أحمد (٣٦٩٣) واللفظ له، والطبراني (١٠/١١٨) (١٠٠٧٢) بمعناه، والحاكم (٥٦٦٤) باختلاف يسير
[٣] مقال الثلاثاء الأسبوعي لفهمي هويدي تحت عنوان “هل يتجدد إحياء معسكر الاعتدال العربى؟” المنشور في ١٦ يوليو ٢٠١٣ بجريدة الشروق.
[٤] مقال أحمد منصور، تحت عنوان “موقف إسرائيل من الانقلاب”، المنشور في ٣١ يوليو ٢٠١٣ بجريدة الشروق.
[٥] رابط صورة من جريدة الأهرام والموقع المحذوف وتصريح المركزي للإحصاء .بالتعليق الثاني.
#البوصلة_التي_فقدناها !.
#من_أوراق_شهر_النوازل_والنكسات !.
#في_الذكرى_العاشرة_لليوم_الأسود ..
#إعادة_نشر ..
