الاقتصاد الأميركي..صدمات كبرى ووعود لم تتحقق بعد

الأسواق صمدت.. لكن الأسعار والوظائف لا تزالان تحت الضغط

بعد 18 شهرًا من عودة “دونالد ترامب” إلى “البيت الأبيض”، يواجه “الاقتصاد الأمريكي” اختبارًا صعبًا بين وعود انتخابية طموحة وواقع اقتصادي أكثر تعقيدًا، فبينما نجحت “الولايات المتحدة” في تجنب سيناريوهات الانكماش الحاد رغم موجة من الصدمات السياسية، بدءًا من “تشديد سياسات الهجرة” و”فرض رسوم جمركية واسعة”، وصولًا إلى حرب مفاجئة مع “إيران” دفعت “أسعار النفط” للارتفاع وهددت سلاسل الإمداد العالمية، فإن كثيرًا من التعهدات التي رفعها “ترامب” بشأن خفض الأسعار وتحسين أوضاع الطبقة المتوسطة لم تتحقق حتى الآن.

ورغم استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، فإن قطاعات عدة لم تشهد الانتعاش المتوقع، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، ما يزيد الضغوط على الإدارة لإثبات قدرتها على تحويل سياساتها إلى نتائج ملموسة للمواطنين.

مكاسب محدودة وتحديات متصاعدة..

تظهر “بيانات سوق العمل” أن قوة الاقتصاد الأمريكي لا تزال قائمة، لكن التحولات الديموغرافية وتشديد إجراءات الهجرة أثرت على حجم القوة العاملة وعدد العاملين، وتشير بيانات معدلة إلى تراجع أعداد المشاركين في سوق العمل منذ عودة “ترامب” إلى السلطة، وهو ما يتماشى مع انخفاض تدفقات الهجرة وارتفاع عمليات الترحيل، إلى جانب تأثير شيخوخة السكان.

وكان “ترامب” قد تعهد بإعادة إحياء “قطاع التصنيع” وخلق ملايين الوظائف، إلا أن “بيانات التوظيف” لا تزال تشير إلى تراجع وظائف المصانع مقارنة بنهاية إدارة الرئيس السابق “جو بايدن”، وفي المقابل، ساهمت طفرة استثمارات “الذكاء الاصطناعي’ في دعم قطاع الإنشاءات، لكن أثرها الكامل على الإنتاج وفرص العمل لم يظهر بعد.

أما ملف الأسعار، الذي كان محورًا رئيسيًا في “حملة ترامب الانتخابية”، فما زال يمثل تحديًا، فبينما تباطأ “التضخم” مقارنة بذروة ما بعد “جائحة كورونا”، لا يزال أعلى من هدف “الاحتياطي الفيدرالي” البالغ (2%)، كما ساهمت “الرسوم الجمركية” و”ارتفاع أسعار الطاقة”، خاصة بعد قفزة النفط إلى مستويات قاربت الـ”100 دولار للبرميل”، في زيادة الضغوط التضخمية.

اقتصاد قوي لكن غير متوازن..

مع استمرار “الإنفاق الاستهلاكي”، فإن نمو الدخل المتاح للأسر بعد احتساب “التضخم” بدأ يفقد زخمه، ما يثير تساؤلات حول قدرة الأمريكيين على مواصلة الإنفاق بنفس الوتيرة، فالأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط لا تزال تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويظل “قطاع الإسكان” أحد أكبر التحديات أمام الإدارة الأمريكية، إذ أدت سنوات الفائدة المنخفضة ثم موجة رفع الفائدة لكبح التضخم، إلى “ارتفاع تكاليف الرهن العقاري”، وتراجع القدرة على شراء المنازل، ولا تزال أسعار المنازل والتأمين والتكاليف المرتبطة بها تشكل عبئًا كبيرًا على ميزانيات الأسر.

في المقابل، يواصل “سوق الأسهم” تحقيق أداء قوي، حيث ارتفع “مؤشر ستاندرد آند بورز 500” بنحو (25%) منذ “يناير 2025″، مدعومًا بشكل كبير بازدهار “الذكاء الاصطناعي”، كما شهدت إصدارات سندات الشركات مستويات قياسية، مع توجيه جزء كبير من التمويل إلى “مشاريع الذكاء الاصطناعي”، ما يعكس قوة مالية لدى الشركات، لكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى التحدي الأكبر أمام “ترامب” هو تحويل قوة الأسواق واستثمارات التكنولوجيا إلى تحسن ملموس في حياة الأمريكيين، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

اترك تعليقا