الاتحاد الأوروبي والهند يبرمان اتفاقية تجارة تاريخية
أم الصفقات تعيد رسم خارطة الاقتصاد العالمي
- dr-naga
- 27 يناير، 2026
- اقتصاد الرائد, المشاريع العالمية, تقارير
- أم الصفقات, أورسولا فون دير لاين, اتفاقية تجارة تاريخية, الاتحاد الأوروبي والهند, المفوضية الأوروبية, ناريندرا مودي
في لحظة وُصفت بالتاريخية، أعلن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اليوم الثلاثاء، عن اختتام المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي.
هذه الاتفاقية التي أطلق عليها المسؤولون “أم الصفقات”، تأتي بعد قرابة عقدين من المحادثات المتعثرة، لتفتح فصلاً جديداً من التعاون الاستراتيجي بين ثاني وثالث أكبر تكتلين اقتصاديين في العالم ،في وقت يتزايد فيه تأثير التوترات الجيوسياسية على التجارة العالمية.
لأوروبا: ستنخفض الرسوم الهندية على السيارات الأوروبية الفاخرة بشكل حاد من 110% إلى 10% خلال خمس سنوات، كما ستُلغى الرسوم على الآلات، والمعدات الكهربائية، والمواد الكيميائية، والمنتجات الصيدلانية.
بحسب بيانات موقع ITC Trademap.org، استورد الاتحاد الأوروبي في 2024 ما مجموعه 89.8 مليار يورو من السلع من الهند.
وكانت أكبر فئة منفردة للواردات الآلات والمعدات الكهربائية، بما فيها أجهزة تسجيل الصوت والتلفزيون، بقيمة واردات بلغت 13.4 مليار يورو.
وتلتها المواد الكيميائية العضوية التي بلغت 11.9 مليار يورو.
وبلغت واردات الآلات والأجهزة الميكانيكية، بما فيها المفاعلات النووية والغلايات، 8.6 مليار يورو، فيما بلغت شحنات الحديد والصلب 6.2 مليار يورو.
وشكّلت المنتجات الدوائية 4.7 مليار يورو من واردات الاتحاد الأوروبي من الهند.
وبقيت المنسوجات مهمة أيضا، إذ بلغت واردات الملابس ومستلزماتها 3.6 مليار يورو.
للهند: ستحصل الصادرات الهندية كثيفة العمالة، مثل المنسوجات، والملابس، والجلود، والأحجار الكريمة، والمجوهرات، على وصول فوري أو تدريجي معفي من الرسوم إلى الأسواق الأوروبية، مما يعزز تنافسية الهند العالمية.
لطالما كانت الزراعة أكثر المجالات حساسية في مفاوضات الاتحاد الأوروبي–الهند. وتبلغ الرسوم الهندية على منتجات الأغذية الزراعية حاليا في المتوسط 36٪ ويمكن أن تصل إلى 150٪، ما يحجب عمليا كثيرا من الصادرات الأوروبية.
وفي 2024، لم تتجاوز صادرات الاتحاد الأوروبي من المنتجات الزراعية الغذائية إلى الهند 1.3 مليار يورو، أي 0.6٪ فقط من تجارة الأغذية الزراعية العالمية للاتحاد، بسبب الرسوم الباهظة إلى حد كبير.
ومع هذه الاتفاقية التجارية، يُتوقع أن تحظى صادرات أوروبا عالية القيمة من الأغذية الزراعية، من زيت الزيتون والنبيذ إلى الحلويات، بنفاذ ملموس إلى سوق المستهلكين في الطبقة الوسطى الهندية التي تتوسع بسرعة.
ستُخفَّض رسوم صادرات النبيذ، التي تواجه حاليا 150٪، بشكل حاد إلى ما بين 20٪ و30٪. أما المشروبات الروحية الخاضعة لرسوم تصل إلى 150٪ فستستفيد من خفض كبير إلى معدل ثابت قدره 40٪، فيما ستنخفض رسوم الجعة من 110٪ إلى 50٪ بموجب الاتفاق.
وسيكون زيت الزيتون من بين أكثر الحالات تغييرا، إذ ستُلغى بالكامل رسوم تصل إلى 45٪، ما يفتح الباب أمام استهلاك أوسع يتجاوز الفئات الفاخرة.
وقال مفوض الزراعة والغذاء في الاتحاد الأوروبي كريستوف هانسن: “بموجب هذا الاتفاق ستتمتع النبيذات الأوروبية والمشروبات الروحية والجعة وزيت الزيتون والحلويات وغيرها من المنتجات بنفاذ تفضيلي إلى السوق الهندية التي تنمو بسرعة”.
والأهم أن القطاعات الزراعية الحساسة مثل لحوم الأبقار والدجاج والأرز والسكر تظل مستثناة من التحرير، بما يحمي المزارعين الأوروبيين.