الإنجليزي كويليام شيخ اسلام بريطانيا

د حاتم عزام يكتب

‏إنه شيخ الإسلام عبد الله كويليام أفندي، أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الإسلام الحديث في أوروبا!

‏وُلد عام 1856 في مدينة ليفربول لعائلة ثرية تعمل بصناعة الساعات، وكان اسمه في البداية “ويليام كويليام”، لكنه بعد رحلة علاجية إلى المغرب، عاش هناك تجربة روحانية عميقة قادته إلى اعتناق الإسلام عام 1887.

‏فتحوّل من محامٍ ناجح إلى داعية إسلامي ملهم، إذ لم يشأ كويليام أن يبقى وحده مسلماً في إنجلترا، فأسس مركز ليفربول الإسلامي وأول مسجد في البلاد عام 1889، وكان مقره في شارع بروغام تيراس، ومن هناك، انطلقت نهضة فكرية وروحية جمعت بين الثقافة الغربية والإسلامية في انسجام نادر.

‏لم يكتفي كويليام بفتح مسجد فقط، بل بدأ بنشر بـ مجلة الهلال الأسبوعية، التي نقلت الإسلام بلغة يفهمها البريطانيون، ونجح في جذب أكثر من 150 بريطانياً لاعتناق الإسلام، بينهم مفكرون وأكاديميون! كما ألف كتاباً بعنوان دين الإسلام طلبته الملكة فيكتوريا وترجم إلى 13 لغة.

‏جهوده هذه أثارت إعجاب الدولة العثمانية، فقرر السلطان عبد الحميد الثاني تعيينه رسمياً عام 1893 “شيخ الإسلام لبريطانيا”، ليصبح ممثل الدولة العثمانية والمسلمين في أوروبا الغربية!

‏كان كويليام يرتدي الطربوش ويعلّق النياشين العثمانية على بزته، ويجاهر بولائه للخليفة العثماني، حتى أنه رفض دعم السياسيين البريطانيين الذين تآمروا على الدولة العثمانية، كان مدافعاً شرساً عن الإسلام، وصوتاً قوياً للمسلمين في قلب الإمبراطورية البريطانية.

‏كانت أول فتوى لـ كويليام وهو في منصب شيخ الإسلام في عام 1896، هو تحريم محاربة الجنود المسلمين المصريين الذين يخدمون في صفوق الجيش البريطاني إخوانهم السودانيين إبان ثورة المهدية بالسودان.

‏وبسبب دعمه لدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى عام 1914، توقف كويليام عن عمله بعد تعرضه هو وأقاربه للهجوم، وغادر إنجلترا في عام 1908، وعاد إليها بعد 6 سنوات ليواصل حياته فيها باسم صديقه القديم هارون مصطفى ليون.

‏توفي كويليام في 28 نيسان/ إبريل 1932، ودفن في مقبرة بروكوود في بالقرب من لندن، بعد أن كرّس 45 عاماً من حياته للإسلام، لكن إرث كويليام لا يزال حياً، ومسجده عاد للحياة بعد ترميمه، كرمز لأول شرارة للصحوة الإسلامية في أوروبا. ‏إنه شيخ الإسلام عبد الله كويليام أفندي، أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الإسلام الحديث في أوروبا!

‏•••
‏حقوق النشر المقال من إعداد و عرض صفحة : تاريخ بوست

اترك تعليقا