الأوساط الدولية تصف ستارمر بـ “الرجل المريض” ما السبب ؟

هل تفقد بريطانيا التأثير الدولي ؟

لم تكن استقالة كبار مساعدي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجرد “شأن داخلي”، بل تحولت إلى فتيل أشعل القلق في عواصم القرار العالمي من واشنطن إلى بروكسل.
بالفعل، باتت الصحافة البريطانية تصف كير ستارمر بأنه “رئيس وزراء زومبي” (Dead Man Walking)، حيث يمارس مهامه شكلياً بينما سلطته الفعلية تتبخر تحت وطأة الفضيحة.
رصاصة الرحمة الدبلوماسية
تعيين بيتر ماندلسون سفيراً في واشنطن لم يكن مجرد خطأ إداري، بل وُصف بـ “الانتحار السياسي”. كشف صلات ماندلسون بجيفري إبستين أحرج بريطانيا أمام إدارة ترامب، وجعل من ستارمر هدفاً سهلاً للمعارضة التي تتهمه بسوء التقدير الأخلاقي
نزيف “الدائرة الضيقة”:
استقالة مورغان ماكسويني (كبير الموظفين) وتيم آلان (مدير الاتصالات) تركت ستارمر مكشوفاً تماماً. هؤلاء لم يكونوا مجرد موظفين، بل “العقل المدبر” و”الدرع الإعلامي” له؛ ورحيلهم يعني أن الهيكل القيادي للحكومة قد انهار فعلياً .
فبريطانيا، التي تسعى لاستعادة دورها كـ “بريطانيا العالمية” (Global Britain)، تجد نفسها اليوم في حالة شلل قيادي تهدد استقرار الأسواق واتفاقيات الدفاع الاستراتيجية منها:
1. اهتزاز “الثقة” والضربة الموجعة للأسواق
كان التأثير المباشر للأزمة واضحاً في بورصة لندن؛ حيث شهد الجنيه الإسترليني تراجعاً ملحوظاً مقابل اليورو والدولار فور تواتر أنباء استقالة “مورغان ماكسويني” و”تيم آلان”.

*هروب الاستثمارات: حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع المستثمرين إلى “تخفيف التعرض” للأصول البريطانية، مما قد يرفع تكاليف الاقتراض الحكومي (عائدات السندات) ويضعف قدرة بنك إنجلترا على خفض أسعار الفائدة.

*خطر الركود: مع تباطؤ النمو المتوقع إلى 1.4% في عام 2026، يخشى المحللون من أن الفوضى السياسية قد تنزلق بالاقتصاد نحو ركود تقني إذا لم تتم استعادة الاستقرار بسرعة.

2. تصدع “الجبهة الدبلوماسية” مع واشنطن وبروكسل
تأتي فضيحة تعيين “بيتر ماندلسون” سفيراً لدى واشنطن في توقيت حرج للغاية؛ حيث تحاول لندن تعميق علاقتها مع إدارة الرئيس ترامب الثانية.

*العلاقة مع واشنطن: كشف “ملف إبستين” عن ثغرات أمنية وأخلاقية جعلت من التعيين الدبلوماسي الأهم لبريطانيا “نقطة ضعف” استراتيجية، مما قد يعيق تقدم مفاوضات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة.

*فتور “إعادة الضبط” مع أوروبا: بينما كان ستارمر يطمح لـ “إعادة ضبط” (Reset) العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في 2026، يبدو أن بروكسل تراقب الآن بـ “حذر شديد” انهيار فريقه الحكومي، مما قد يؤجل أي اتفاقيات جديدة حول الأمن والطاقة.

3. تأثيرات دفاعية: “حلف الناتو” تحت المجهر
تعتبر بريطانيا الركيزة الثانية في حلف الناتو، والتزامها بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5% من الناتج المحلي (وصولاً إلى 5% بحلول 2035) يعد حيوياً لأمن أوروبا.

فراغ القيادة: يخشى الحلفاء من أن انشغال الحكومة البريطانية بـ “تصفية الفضائح” قد يضعف دورها القيادي في دعم أوكرانيا أو مواجهة التهديدات الهجينة من الشرق.

القوة الناعمة: تراجع ترتيب بريطانيا في مؤشر “القوة الناعمة” العالمي لعام 2026 لتصبح خلف الصين واليابان، وهو ما يراه مراقبون نتيجة مباشرة لتكرار الأزمات السياسية التي تخدش صورة “الحكم الرشيد” البريطانية.

سيناريوهات الأيام القادمة:

تمرد “لجنة 1922” العمالية: يراقب نواب حزب العمال استطلاعات الرأي؛ فإذا استمر التراجع الحاد، قد يبدأ التحرك الداخلي للإطاحة به واستبداله بـ “نائبته” أنجيلا راينر أو وجه جديد لإنقاذ الحزب.

تسريبات الوثائق: الأنظار تتجه نحو “الدفعة الثانية” من وثائق إبستين؛ فإذا ظهرت أدلة مباشرة تربط مسؤولين حاليين أو تظهر علم ستارمر المسبق بالتفاصيل، فستكون الاستقالة حتمية.

اختبار الميزانية: أي اضطراب جديد في الأسواق المالية نتيجة “عدم اليقين السياسي” قد يدفع كبار المتبرعين للحزب للضغط عليه للرحيل فوراً لحماية الاقتصاد.

 في النهاية تصف الأوساط الدولية ستارمر اليوم بـ “الرجل المريض” الذي لا يحتمل أي انتكاسة جديدة، إن اهتزاز القيادة في لندن لا يعني فقط تغييراً في الوجوه، بل يعني احتمال تحول بريطانيا من “صانع حلول عالمي” إلى “مصدر قلق” للدول السبع الكبرى، خاصة مع ترقب نتائج الوثائق المسربة الإضافية التي قد تطيح برؤوس أكبر في الحكومة.