الأوروبيون يُعِدّون «تدابير مضادة» رداً على «ابتزاز» ترمب

تهديدات جمركية أميركية بسبب غرينلاند تدفع الاتحاد الأوروبي لتنسيق رد موحّد

أعلن وزير المالية الألماني، لارس كلينغبيل، اليوم (الاثنين)، أن الدول الأوروبية تُعدّ تدابير مضادة رداً على ما وصفه بـ«ابتزاز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد تهديده بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية تعارض مساعيه للسيطرة على جزيرة غرينلاند.

وقال كلينغبيل، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور: «لن نرضخ للابتزاز. أوروبا ستصدر رداً واضحاً وموحداً»، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على إعداد «مجموعة أدوات» أوروبية لمواجهة «الابتزاز الاقتصادي»، تشمل تجميد الاتفاق الجمركي الأميركي–الأوروبي، وفرض رسوم جمركية على منتجات أميركية مستوردة.

من جهتها، رأت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ووزيرة الخارجية الألمانية السابقة، أنالينا بيربوك، أن سياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها ترمب تضر بالولايات المتحدة نفسها. وقالت في تصريحات لإذاعة «دويتشلاند فونك» إن ما يقوم به الرئيس الأميركي يشبه «طلقة في الركبة الاقتصادية للولايات المتحدة»، مؤكدة أن واشنطن «غارقة في الديون ولديها مصلحة مطلقة في استمرار التجارة».

وفي السياق ذاته، دعت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني، كاتارينا دروغه، الاتحاد الأوروبي إلى دراسة وقف واردات الطاقة من الولايات المتحدة، معتبرة أن هذا الاعتماد «يمثل خطراً على صعيد السياسة الاقتصادية وسياسة الطاقة».

وأشارت دروغه إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد تعهد، في صيف العام الماضي، بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار حتى نهاية ولاية ترمب، من بينها الغاز الطبيعي المسال، مؤكدة ضرورة إعادة النظر في هذا التعهد.

وأكدت دروغه أن ترمب لم يعد يعترف بحدود الدول الأخرى، في إشارة إلى الهجوم الأميركي على فنزويلا، وإلى إعلانه عزمه وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

في الأثناء، أكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها ترمب بفرض رسوم إضافية وحدة موقفها، فيما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة. وخلال زيارة إلى النرويج، حذّر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن من أن النظام العالمي ومستقبل حلف شمال الأطلسي «على المحك».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد أن «التهديدات الجمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير»، مشددة على التزامها بالحفاظ على سيادتها.

بدورها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على التزام الاتحاد الأوروبي «الدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وكان ترمب قد صعّد لهجته، السبت، بعد إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة في إطار مناورات دنماركية، مهدداً بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% اعتباراً من الأول من فبراير، ترتفع إلى 25% في يونيو، حتى «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل لغرينلاند».