الأمم المتحدة: تهديدات إسرائيل بتدمير لبنان على غرار غزة “غير مقبولة”

أكثر من مليون شخص نزحوا في أنحاء لبنان

وصفت الأمم المتحدة، الثلاثاء، تهديدات المسؤولين الإسرائيليين بإلحاق دمار مماثل لدمار غزة بلبنان بأنها “غير مقبولة بتاتاً”، وحذرت من أن “الهجوم المتعمد على المدنيين أو الأعيان المدنية يرقى إلى جريمة حرب”.

وقد كثفت إسرائيل غاراتها ونشرت قوات برية على جارتها الشمالية منذ الثاني من مارس/آذار، حين زُجّ لبنان في حرب الشرق الأوسط بعد أن شنّ حزب الله، حليف طهران، هجوماً صاروخياً على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن أكثر من مليون شخص نزحوا في أنحاء لبنان، بينما أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 886 شخصاً، بينهم 67 امرأة و111 طفلاً، منذ الثاني من مارس/آذار.

وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ثمين الخيتان، للصحفيين في جنيف: “يُكتب فصل مأساوي آخر في تاريخ لبنان”.

وأضاف أن الوضع “كارثي” بالفعل، معرباً عن قلقه إزاء تصريحات مسؤولين إسرائيليين تُشير إلى أن أجزاءً من لبنان ستواجه دماراً مماثلاً لدمار غزة.

حذّر وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الأسبوع الماضي، من أن ضاحية الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، ستُصبح “قريبًا جدًا… شبيهة بخان يونس” – وهي مدينة تقع جنوب قطاع غزة، تضررت بشدة جراء القصف الإسرائيلي خلال الحرب المستمرة منذ عامين ونصف مع حماس.

وقال خيتان: “إن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تُهدد بإلحاق نفس مستوى الدمار بلبنان كما حدث في غزة غير مقبولة بتاتًا”.

وأضاف محذرًا: “إن هذا الخطاب، إلى جانب إعلان الجيش الإسرائيلي عزمه نشر قوات إضافية وتوسيع توغله البري، يُفاقم الخوف والقلق العميقين لدى الشعب اللبناني”.

– يلزم إجراء تحقيقات –

قال إن هجمات إسرائيل “تثير بالفعل مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الإنساني”.

وأشار إلى أن عدداً من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت لبنان “دمرت مبانٍ سكنية بأكملها في مناطق حضرية مكتظة، حيث قُتل العديد من أفراد الأسرة الواحدة، بمن فيهم النساء والأطفال، في كثير من الأحيان معاً”.

وأضاف: “كما طال القصف النازحين جراء القتال والذين يعيشون في خيام على طول واجهة بيروت البحرية. وفي الأيام الأخيرة، قُتل ما لا يقل عن 16 من العاملين في المجال الطبي”. وشدد

خيتان على أن القانون الدولي “يُلزم بالتمييز بين الأهداف العسكرية، والمدنيين والأعيان المدنية”.

“إن الهجوم المتعمد على المدنيين أو الأعيان المدنية يُعد جريمة حرب”.

وأكد على ضرورة “إجراء تحقيقات دقيقة في كل حادثة يتأثر فيها المدنيون لتحديد المسؤوليات، بما في ذلك النية”.

كما ندد خيتان بـ”التحذيرات وأوامر التهجير الواسعة النطاق التي أصدرتها إسرائيل في جميع أنحاء جنوب لبنان”، محذراً من أن “هذه الأوامر قد ترقى إلى مستوى التهجير القسري، وهو أمر محظور بموجب القانون الدولي الإنساني”.

حذّر عمران رضا، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان، من أن “المدنيين يدفعون ثمناً باهظاً للغاية، وأن النزوح يتزايد بوتيرة متسارعة بشكل غير مسبوق”.

وأشار إلى أرقام المجلس النرويجي للاجئين التي تُظهر أن حوالي 14% من الأراضي اللبنانية تخضع حالياً لأوامر إجلاء إسرائيلية.

وقال إن “ما يقرب من 20%” من سكان البلاد البالغ عددهم 5.8 مليون نسمة نازحون، مضيفاً أن حوالي 70% منهم لا يقيمون في مراكز إيواء.