الأشقاء العرب.. اعذروا المصريين في موقفهم من ايران

جمال سلطان يكتب

الأشقاء في سوريا والعراق ولبنان والخليج، لا تقسوا في نقدكم للمصريين عندما يقولون لك أنهم لا يعرفون إلا عدوا واحدا، وهو إسرائيل، فهم صادقون فعلا، على مدار 80 عاما، كل حروب مصر هي ضد إسرائيل، باستثناء حرب اليمن، كل الدم الذي نزف من أبنائنا وأشقائنا كان على يد الإسرائيليين، المصريون لم يتعرضوا مثلكم للجرائم الإيرانية، ولم يتوجعوا منها وتحرقهم نارها، وبالتالي لا يعرفون ما عرفتموه أنتم، ولا يشعرون بما تشعرون به، لم تغزهم إيران بجيشها وحرسها الثوري وتحتل مدنهم وقراهم وعاصمة بلادهم كما حدث في سوريا، لم تقتل إيران مليون مصري كما فعلت في سوريا بالتعاون مع الروس والطاغية المستبد، إيران لم تشرد 10 مليون مصري ـ كما فعلت في سوريا ـ وأجبرتهم على ترك بيوتهم وأملاكهم ومزارعهم وهاموا على وجوههم في بلاد الدنيا هربا من الذبح أو الدفن حيا.
إيران لم تسيطر ميليشياتها الشيعية المتطرفة على طنطا والزقازيق والإسماعيلية وكفر الشيخ وبني سويف والمنيا وقرى الدلتا والصعيد، تذل الرجال وتغتصب النساء وتذبح الأطفال بالسكاكين ذبح الشياه كما حدث في مذبحة الحولة، المصريون لم يعيشوا مشاهد حفلات سب مقدساتهم أمام أعينهم في القاهرة وهم لا يستطيعون أن يقولوا : لا، كما كان يحدث عندكم في دمشق.
المصريون لم تنهمر صواريخ إيران على مدارسهم ومساجدهم ومخابزهم ومستشفياتهم وتسويها بالتراب، المصريون لم يعرفوا حصار الدبابات الإيرانية لقراهم ومدنهم في الدلتا حتى مات الأطفال جوعا مثلما حدث في مضايا، ومن تبقوا ماتوا بنيران القصف الوحشي، المصريون لم يشاهدوا في شوارع القاهرة والإسكندرية الميليشيات الإيرانية وأذرعها الطائفية وهي ترتكب كل الجرائم والموبقات في حق المصريين كما كان يفعل الاحتلال الإنجليزي، ولا يجرؤ شرطي أو عسكري على أن يتصدى لهم وإلا فقد حياته في الحال، القاهرة لم تعش أوقاتا كانت صواريخ إيران تنهمر فوق رؤوس المصريين كالمطر مثلما يحدث عندكم في الدوحة والمنامة والكويت ودبي.
المصريون لم يعايشوا “العدو” الإيراني المجرم أو يتماسوا معه، لا يعرفون نذالته، لا يعرفون أنه قتل من العرب والمسلمين أضعاف أضعاف ما قتل العدو الإسرائيلي، لذلك هم لا يعرفونه فعلا، ولا يفهمون خطورته الشديدة ووحشيته، فالتمسوا لهم بعض العذر، وربنا يحمي مصر والمصريين من شر الوباء الإيراني، ويكفيهم هذا البلاء العظيم.