اعتقال أخطر تاجر مخدرات في أمريكا الجنوبية

بوليفيا تلقي القبض على سيباستيان مارسيت

الرائد: أعلنت السلطات في بوليفيا إلقاء القبض على تاجر المخدرات الأوروغواياني سيباستيان مارسيت، الذي يُعد أحد أخطر المطلوبين في أمريكا الجنوبية، والمتهم بإدارة شبكة دولية لتهريب الكوكايين إلى أوروبا، إضافة إلى الاشتباه في تورطه في تدبير اغتيال مدعٍ عام باراغواياني قبل عدة سنوات.

وأكدت وزارة الداخلية البوليفية أن مارسيت، البالغ من العمر 34 عاماً، تم اعتقاله داخل الأراضي البوليفية بعد سنوات من الملاحقة الأمنية عبر عدة دول في المنطقة.

وأوضحت الوزارة أن الإجراءات القانونية جارية حالياً لتسليمه إلى الولايات المتحدة التي تطالب بمحاكمته بتهم تتعلق بغسل الأموال عبر النظام المصرفي الأميركي.

وقال وزير الداخلية البوليفي ماركو أنطونيو أوفيدو إن عملية الاعتقال جاءت نتيجة تحقيقات موسعة وتعقب أمني استمر لسنوات، مشيراً إلى أن السلطات تعمل على استكمال الإجراءات القضائية المتعلقة بعملية التسليم.

ويواجه مارسيت اتهامات بتهريب أطنان من الكوكايين من دول أمريكا الجنوبية إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب الاشتباه في إصدار أوامر باغتيال المدعي العام الباراغواياني مارسيلو بيتشي، الذي كان متخصصاً في قضايا الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات.

وكان بيتشي قد اغتيل في مايو عام 2022 عندما أطلق مسلحون النار عليه أثناء قضائه شهر العسل مع زوجته على أحد الشواطئ في كولومبيا، وهي الجريمة التي أثارت صدمة واسعة في باراغواي ودول المنطقة.

ويُنظر إلى اعتقال مارسيت باعتباره نهاية لمسيرة إجرامية طويلة لرجل كان يلقب نفسه بـ “ملك الجنوب”، وهو اللقب الذي كان يطبعه على قوالب الكوكايين التي كانت شبكته تقوم بتهريبها عبر عدة دول.

كما يعكس هذا الاعتقال عودة التعاون الأمني بين بوليفيا والولايات المتحدة في مجال مكافحة المخدرات، في ظل الحكومة البوليفية الحالية بقيادة الرئيس رودريغو باز.

ويأتي ذلك بعد نحو عقدين من التوتر في العلاقات بين البلدين، إذ كان الرئيس البوليفي اليساري السابق إيفو موراليس قد طرد السفير الأميركي وعناصر إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) من البلاد قبل ما يقرب من عشرين عاماً.

وتعود بداية النشاط الإجرامي لمارسيت إلى عام 2013 عندما اعتُقل لأول مرة بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات، حيث قضى عدة سنوات في السجن داخل أوروغواي.

وخلال فترة سجنه، يُعتقد أنه أقام علاقات مع جماعات إجرامية دولية، من بينها منظمة “قيادة العاصمة الأولى” (PCC) في البرازيل، وهي إحدى أقوى شبكات الجريمة المنظمة في أمريكا اللاتينية، إضافة إلى علاقات مع مافيا ‘ندرانغيتا’ الإيطالية.

وبعد إطلاق سراحه عام 2019، انتقل مارسيت إلى باراغواي مستخدماً جواز سفر بوليفياً مزوراً باسم غابرييل دي سوزا بيونر.

وهناك يُعتقد أنه أنشأ شبكة واسعة لتهريب الكوكايين من بوليفيا، التي تعد مركزاً لإنتاج المخدرات ونقطة عبور رئيسية للكوكايين القادم من بيرو، إلى دول أوروبية مثل بلجيكا وهولندا وألمانيا.

وفي عام 2021 تم توقيفه في دبي أثناء سفره بجواز سفر باراغواياني مزور، إلا أنه تمكن من مغادرة الإمارات العربية المتحدة بعد أيام قليلة عندما أصدرت له السلطات الأوروغوايانية جواز سفر جديداً.

وأثارت تلك الحادثة فضيحة سياسية كبيرة في أوروغواي، أدت إلى استقالة عدد من المسؤولين الحكوميين.

ومع تصاعد الملاحقات الأمنية ضده في عدة دول، انتقل مارسيت إلى بوليفيا في عام 2022 مستخدماً جواز سفر برازيلياً باسم لويس باولو أموريم سانتوس.

وفي الفترة نفسها تقريباً، تم اغتيال المدعي العام الباراغواياني مارسيلو بيتشي الذي كان يقود تحقيقات ضد شبكة مارسيت في باراغواي.

وكان الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو قد اتهم مارسيت بشكل مباشر بالوقوف وراء عملية الاغتيال.

وخلال فترة اختبائه في بوليفيا، عاش مارسيت حياة علنية نسبياً، إذ قام بشراء نادي كرة قدم من الدرجة الثانية وشارك في صفوف الفريق كلاعب، وظهر في مباريات تم بثها عبر التلفزيون المحلي.

وفي يوليو عام 2023 داهمت السلطات البوليفية قصره في مدينة سانتا كروز دي لا سييرا، إلا أنه تمكن من الفرار قبل وصول الشرطة، ويعتقد أنه تلقى تحذيراً مسبقاً من المداهمة.

ومنذ ذلك الحين ظل هارباً، وكان ينشر بشكل دوري مقاطع فيديو يسخر فيها من السلطات البوليفية.

وفي إحدى المرات، قام بنقل مذيع تلفزيوني أوروغواياني بطائرة هليكوبتر إلى مكان اختبائه لإجراء مقابلة معه.

لكن بعد مطاردة استمرت لسنوات، تمكنت الشرطة البوليفية أخيراً من تحديد مكانه والقبض عليه في مدينة سانتا كروز نفسها التي تمكن من الفرار منها قبل نحو عامين.

ومن المتوقع أن يواجه مارسيت محاكمة في الولايات المتحدة بعد استكمال إجراءات تسليمه، في قضية قد تكشف تفاصيل جديدة حول شبكات تهريب المخدرات الدولية في أمريكا اللاتينية وأوروبا.