استِعُدوا يا دُعاة أهل السنة في أفريقيا

عبد الله نصر يكتب

أجدّد التّنبيه لكم يا شباب أهل السُّنة ودعاتها في أفريقيا: استعدّوا جيداً؛ فالمشروع المتجه إلى القارّة -وخاصّة غربها- يأتي هذه المرة مغلَّفاً بشعارات (التّسامح الديني) و(التّعايش السّلمي) و(نشر قبول الآخر) لكن جوهره الحقيقي هو التّطبيق التّدريجي لمشروع (الإبراهيمية) الّذي يعمل أصحابه على تمريره بخطوات مدروسة وهادئة.

يريدون أن يدفعوا بالمشرّعين في دول أفريقية مختلفة نحو إصدار قوانين تُجرّم (التّبديع) بدعوى منع التّحريض، وسيُدعى المسلمون إلى التّخلي عن المصطلحات الشرعية ك(النصرانية)، وتحريم مشاركة المسلم في أعياد النصارى واحتفالات رأس السنة والكريسماس تحت مبرر (التّعايش السّلمي).

وقد تُنظَّم زيارات لشيوخ ودعاة من أفريقيا والشرق الأوسط إلى تل أبيب تحت الدعاية ذاتها: (السّلام العالمي) و(التّعايش السلمي بين الأديان) وقد بدأت الزيارات بالفعل، هل رأيتم وفودا من مسلمي فرنسا والمغرب والسنغال في زيارة الى الكيان الصهيوني هذه الفترة بالذات؟! كما سيُضيَّق على الدعاة الصادقين بدعوى الحد من التشدّد ونشر الكراهية، مع محاولات لفرض مذهب فقهي واحد على الجميع، مع فرض عقيدة إسلامية منحرفة باعتبارها (الوجه الجديد للإسلام السمح).

ويقود هذا المشروع للأسف بعض (علماء المؤتمرات والمناسبات) علماء (قاعات الفنادق المكيّفة)، مِمَّن لا يعقدون مجالس علمية جادة للطلاب في المساجد وفي منازلهم، ولا يحملون همّ دعوة غير المسلمين في القرن والمدن الى الاسلام، وليس لديهم مشاريع من هذا القبيل أصلا، ولا يتكلمون عن خطر الوثنيين والعلمانيين والتنصير والصهيونية في أفريقيا على الاسلام والمسلمين؛ ولا عن خطر انتشار الشعوذة والدجاجلة الذين ينتسبون اليهم، كل نشاطهم موجَّه إلى محاربة المتمسكين بدينهم، ومحاولة شيطنتهم، وتسوية حالهم بالارهابيين المسلحين المجرمين، وتلميع أهل البدع، واتهام الغيورين على الشريعة بالتشدد، مع أن الشرع فرّق بين الإنكار المنضبط) و(الغلو المرفوض).

ومعلوم عند أهل العلم أنّ باب التّبديع المنضبط من صميم العقيدة، وله ضوابط أصولية متينة، منها: أنّ الأصل في العبادات المنع إلا بدليل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد).

وأنّ العبرة في الإنكار بوجود المخالفة لا بشخص المخالف.

وأنّ ترك البدع واجب وإن حسُنت نية صاحبها، عملاً بقاعدة: (العبرة بكمال المتابعة لا بحسن المقاصد).

وأنّ (سدّ الذرائع أصل معتبر؛ فما يفتح باب تحريف الدين يجب منعه).

وأنّ (المصالح المرسلة لا تُقبل في أبواب العقائد والعبادات)، فلا يصح أن نقول: (هذا يحقق التّعايش) ثم نُسقط نصوصاً قطعية من أجل ذلك.

وكان الإمام مالك –رحمه الله– من أشدّ الناس تمسكاً بالسنة ومحاربة للبدع، لا يُجامل فيها أحداً، وقد صح عنه قوله: (إيّاكم والبدع)، وصرّح بأن أهلها هم الذين يخوضون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، ويتكلمون فيما سكت عنه الصحابة والتابعون، ونقل ابن وضاح المالكي أنه كان (يكره كل بدعة وإن كانت في خير)، بل طرد بعض المبتدعة من مجلسه تأديباً وحماية لهيبة السنة.

فكيف يُمنع ما أذن به الشرع، ويُجرَّم ما اعتبرته الشريعة واجباً، فقط لإرضاء الغرب أو دعاة الإبراهيمية أو مجاملة من يعتلون المنابر الموسمية؟!

وأمامنا أصل عظيم يحسم المسألة: (الأحكام الشرعية لا تُغيَّر بالاصطلاحات العصريّة)؛ فالتسمية ب(تعايش) لا تجعل الباطل حقاً، ولا تحجب حقيقة البدعة ولا حكمها.

وقد أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وفي رواية مسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

وهذا أصل لا يتغير، مهما تغيرت الشعارات أو الأساليب.

المصدر: جريدة الأمة الإلكترونية