استطلاع: “ترامب” غير محبوب في أوروبا

حتى بين القواعد الانتخابية للأحزاب الشعبوية اليمينية

أجرت صحيفة بوليتيكو بالتعاون مع مؤسسة “ببليك فيرست”استطلاعا عن شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دول الاتحاد الأوروبي،كانت النتيجة..أنه لا يحظى بشعبية تُذكر في أوروبا، حتى بين القواعد الانتخابية للأحزاب الشعبوية اليمينية التي يسعى إلى دعمها والتقارب معها.

وأظهر الاستطلاع أن ترامب لا ينال آراء إيجابية سوى من نحو ثلث الناخبين الذين يدعمون الأحزاب اليمينية المتطرفة في دول رئيسية مثل فرنسا وألمانيا.

تم الاستطلاع  بين أكثر من 10 آلاف مشارك في خمس دول أوروبية، وأُجري مطلع ديسمبر/كانون الأول، في توقيت حساس يتزامن مع مساعي إدارة ترامب لتوسيع نفوذها داخل المشهد السياسي الأوروبي، عبر تشجيع صعود ما تصفه بـ«الأحزاب الوطنية».

النتائج .. يُعدّ ترامب غير محبوب على نطاق واسع بين الرأي العام الأوروبي.

ففي فرنسا وألمانيا .. أعرب نحو ثلثي المستطلعين عن آراء سلبية تجاهه، فيما بلغت نسبة الآراء السلبية في المملكة المتحدة 55%، وهي نسبة تفوق حتى تلك المسجلة داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث وصلت إلى 50%. أما في كندا، فكان ترامب الأقل شعبية على الإطلاق، مع تسجيل 72% من الآراء السلبية.

الأحزاب الشعبوية اليمينية .. التي يُفترض أنها الأقرب أيديولوجيًا إلى ترامب، جاءت النتائج دون التوقعات.
ففي فرنسا، أبدى 30% فقط من أنصار حزب «التجمع الوطني» بزعامة مارين لوبان رأيًا إيجابيًا تجاه الرئيس الأمريكي، مقابل 38% عبّروا عن موقف سلبي.

وفي ألمانيا .. انقسم أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» بين 34% مؤيدين و33% معارضين لترامب. أما في بريطانيا، فقد شكّل مؤيدو حزب «الإصلاح» الاستثناء النسبي، حيث عبّر نحو 50% منهم عن نظرة إيجابية تجاه ترامب.

تحذير واضح للأحزاب الشعبوية اليمينية الأوروبية التي تحاول توسيع قاعدتها الانتخابية، وفي الوقت نفسه التقرب من البيت الأبيض. تشير نتائج الاستطلاع إلى:

أن الناخبين الذين ينوون دعم هذه الأحزاب مستقبلًا أكثر تشككًا في ترامب مقارنة بمن دعموها في السابق، خصوصًا في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

وفي هذا السياق، سارع قادة «التجمع الوطني» في فرنسا إلى النأي بأنفسهم عن أي تبعية سياسية لترامب.

وقال جوردان بارديلا، رئيس الحزب، إنه يرفض «الخضوع لشخصية متسلطة»، فيما اعتبر النائب تيري مارياني أن ترامب «يتعامل مع أوروبا كمستعمرة، لا سياسيًا فحسب، بل اقتصاديًا أيضًا».

ورغم هذا التحفظ، يرى الاستطلاع أن أنصار الشعبوية اليمينية يشتركون مع ترامب في أولوية شعار «البلاد أولًا». فقد اعتبر 50% من ناخبي «التجمع الوطني» و47% من ناخبي «البديل من أجل ألمانيا» و45% من ناخبي «الإصلاح» البريطاني أن وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار هو السمة الأهم في القادة السياسيين، وهي صفة يرون أن ترامب يجسدها أكثر من قادتهم المحليين.

لكن هذه الإعجاب لا يصل إلى حد الثقة الكاملة. فبحسب مدير الأبحاث في «ببليك فيرست»، جولز والكدن، فإن الحركات الشعبوية اليمينية الأوروبية قد ترى في ترامب نموذجًا قوميًا، غير أن تضارب المصالح العملية بين «أمريكا أولًا» و«أوروبا أولًا» قد يضع الطرفين على مسار تصادمي، ويكشف حدود هذا التقارب السياسي.