استخدام الروبوتات في خدمة ضيوف الرحمن

تقنيات المستقبل في المشاعر المقدسة

لم يعد الاعتماد على التكنولوجيا مجرد خيار تنظيمي، بل ركيزة أساسية لإثراء التجربة الدينية وتسهيل مناسك الحج. تسهم هذه الأدوات الذكية في إدارة الحشود المليونية، وتقديم الفتاوى والتوجيهات بلغات متعددة، وتوفير الرعاية الصحية الفورية، مما يضمن أداء الفريضة بيسر وأمان.

تشهد المنظومة الدينية في المسجد الحرام والمسجد النبوي تحولًا تقنيًا متسارعًا، يتجلى في توظيف الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة لإدارة وتشغيل الخدمات الدينية والإثرائية، وهو توجه يعكس التطور الكبير في مستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن من مختلف أنحاء العالم.

وتعمل رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي على تطوير منظومة تشغيلية متكاملة تدمج الرسالة الشرعية والتقنيات الذكية؛ من خلال تفعيل برامج الإرشاد والتوعية، والإجابة عن استفسارات السائلين، والترجمة الفورية، والبث الرقمي بلغات متعددة، فضلًا عن توسيع نطاق الخدمات التقنية الرامية إلى إثراء تجربة الحجاج والمعتمرين.

ومن أبرز ملامح هذا التحول استخدام الروبوتات الذكية داخل الحرمين الشريفين لتقديم التوجيه والإرشاد الشرعي والمكاني عبر تقنيات تفاعلية متعددة اللغات، مما يسهل الوصول إلى المعلومات والخدمات الدينية بسرعة وكفاءة، وهو ما يواكب الكثافة البشرية العالية خلال مواسم الحج والعمرة.

وأسهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز المنظومة الدينية من خلال تطوير أدوات رقمية لتحسين إدارة المحتوى التوعوي، وتوسيع نطاق الوصول إلى الرسائل العلمية والإرشادية، ودعم عمليات الترجمة الفورية والبث الرقمي للدروس والخطب، مما يضمن إيصال رسالة الحرمين الشريفين إلى المسلمين في أرجاء المعمورة كافة.

وتشمل هذه المنظومة التقنية أيضًا تشغيل شاشات تفاعلية ذكية لبث الرسائل التوعوية والمحتوى الديني الفوري، وتفعيل أجهزة الترجمة ضمن برامج “بلغاتهم”، التي تتيح للزوار غير الناطقين بالعربية الاستفادة من المحتوى الشرعي والإرشادي بيسر وسهولة.

وفي مجال الإفتاء، فعّلت الرئاسة منظومة “الاتصال السحابي” للإجابة عن السائلين، التي تعتمد على توجيه الاستفسارات إلى أصحاب الفضيلة والمشايخ عبر أنظمة رقمية حديثة، مما يرفع كفاءة الاستجابة ويخفف الازدحام في مواقع الإفتاء التقليدية، لا سيما في أوقات الذروة.

ويواكب هذا التحول التقني توسعٌ في المحتوى الرقمي والإعلامي، من خلال إنتاج وبث الدروس والمحاضرات عبر منصات إلكترونية متعددة، وتطوير تطبيقات ذكية تتيح الوصول إلى المحتوى الإثرائي والبرامج الدينية على مدار الساعة.

اترك تعليقا