احتجاج باكستاني حاد يشعل التوتر مع طالبان بعد كراتشي
خطوة تعكس تصاعد التوتر الأمني بين البلدين
- السيد التيجاني
- 29 يونيو، 2026
- تقارير وترجمات
- إسلام آباد, احتجاج رسمي, باكستان, طالبان, كابول, هجوم كراتشي
قدمت السلطات الباكستانية احتجاجًا رسميًا شديد اللهجة إلى السلطات الأفغانية عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة كراتشي، في خطوة تعكس تصاعد التوتر الأمني بين البلدين، رغم محاولات التقارب التي شهدتها العلاقات خلال الأشهر الماضية.
وجاء استدعاء القائم بالأعمال الأفغاني إلى وزارة الخارجية في إسلام آباد بعد إعلان السلطات الباكستانية أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط مواطنين أفغان في تنفيذ الهجوم، بينهم شخص أُلقي القبض عليه حيًا، وهو ما اعتبرته إسلام آباد دليلًا جديدًا على استمرار استخدام الأراضي الأفغانية لتخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية ضد باكستان.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، أن الحكومة سلّمت القائم بالأعمال الأفغاني مذكرة احتجاج رسمية، فيما نقل السفير الباكستاني في كابل، عبيد الرحمن نظاماني، مذكرة مماثلة إلى وزارة الخارجية الأفغانية، مطالبًا باتخاذ إجراءات حاسمة ضد الجماعات التي تنشط داخل الأراضي الأفغانية وتهدد الأمن الباكستاني.
الهجوم يهدد سياسة التقارب مع كابول
تأتي الأزمة في وقت كانت فيه باكستان قد بدأت خلال الأشهر الأخيرة انتهاج سياسة تهدف إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع حكومة طالبان، عبر لقاءات دبلوماسية وأمنية تناولت أمن الحدود، والتجارة، وعودة اللاجئين، ومنع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان.
لكن الهجوم الأخير أعاد الشكوك حول جدوى هذا التقارب، ودفع المسؤولين الباكستانيين إلى التشدد مجددًا في مطالبهم الأمنية، معتبرين أن أي تقدم في العلاقات يجب أن يسبقه تعاون ملموس في مكافحة الإرهاب.
خلفية الأزمة الأمنية بين البلدين
تؤكد إسلام آباد منذ سنوات أن جماعات مسلحة، وعلى رأسها حركة طالبان باكستان، تستفيد من ملاذات داخل الأراضي الأفغانية، وتستخدمها للتخطيط وتنفيذ هجمات داخل باكستان.
في المقابل، تنفي حكومة طالبان هذه الاتهامات، وتؤكد أنها لا تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية للإضرار بأي دولة، مشددة على التزامها بمبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
يرى مدير معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن عبد الله خان أن تكرار الهجمات المرتبطة بعناصر تتحرك عبر الحدود يجعل من الضروري إنشاء آلية أمنية مشتركة بين البلدين، تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز الرقابة على الحدود.
أما المحلل السياسي حسن عسكري رضوي فيؤكد أن مستقبل العلاقات الباكستانية الأفغانية سيظل مرتبطًا بالملف الأمني، مشيرًا إلى أن أي تعاون اقتصادي أو دبلوماسي لن يحقق نتائج مستدامة دون معالجة خطر الجماعات المسلحة.
من جانبه، يرى الباحث الأمريكي مايكل كوجلمان أن باكستان تواجه معادلة صعبة، فهي بحاجة إلى استمرار الحوار مع طالبان لضمان الاستقرار الإقليمي، لكنها تتعرض في الوقت نفسه لضغوط داخلية متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة عقب كل هجوم إرهابي.
ردود الفعل السياسية داخل باكستان
أثار الهجوم موجة واسعة من ردود الفعل داخل الأوساط السياسية الباكستانية، حيث دعا عدد من النواب والأحزاب إلى مراجعة سياسة الانفتاح على حكومة طالبان، وتشديد الرقابة على الحدود، وتسريع ترحيل المقيمين بصورة غير قانونية ممن يثبت تورطهم في أنشطة تهدد الأمن القومي، مع التأكيد على عدم تحميل اللاجئين الأفغان مسؤولية جماعية.
التأثيرات المحتملة على العلاقات الثنائية
يتوقع مراقبون أن تؤثر الأزمة على مستوى التعاون الأمني والسياسي بين البلدين، كما قد تنعكس على حركة التجارة العابرة للحدود، والمشروعات الاقتصادية المشتركة، وجهود تسهيل حركة البضائع والمسافرين.
كما قد تؤدي إلى زيادة الإجراءات الأمنية على المعابر الحدودية، وارتفاع مستوى التنسيق العسكري، وربما تأجيل بعض المبادرات الثنائية إلى حين احتواء الأزمة.
الحلول والمقترحات
يرى خبراء أن احتواء الأزمة يتطلب اتخاذ خطوات عملية، أبرزها:
إنشاء آلية مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية.
تفعيل اللجان الأمنية والعسكرية المشتركة.
إجراء تحقيقات مشتركة في الهجمات العابرة للحدود.
تشديد الرقابة على المعابر باستخدام تقنيات حديثة.
مواصلة الحوار السياسي والدبلوماسي وعدم الاكتفاء بتبادل الاتهامات.
تعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية المناطق الحدودية للحد من نشاط الجماعات المتطرفة.
دعم الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز أمن الحدود.
مستقبل العلاقات بين إسلام آباد وكابل
يرى مراقبون أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا للعلاقات بين باكستان وحكومة طالبان. فإذا نجحت الاتصالات الدبلوماسية في احتواء التوتر، فقد تستمر جهود التقارب مع تعزيز التعاون الأمني. أما إذا استمرت الهجمات وتبادل الاتهامات، فقد تدخل العلاقات مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والأمني، بما ينعكس على استقرار المنطقة بأكملها.
