احتجاجات حاشدة تعمّ الولايات المتحدة ضد سياسات ترمب
حركة الاحتجاج: ترمب يعتقد أن حكمه مطلق
- محمود الشاذلي
- 19 أكتوبر، 2025
- اخبار العالم, تقارير
- أميركا, الولايات المتحدة, تهمة التهديد بالسلاح, دونالد ترمب, شيكاغو, لوس أنجليس, واشنطن
شهدت الولايات المتحدة، موجة واسعة من المظاهرات المناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، شارك فيها ملايين المواطنين في مختلف الولايات، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«النهج السلطوي» الذي تتبعه إدارته في ولايته الثانية.
ووفقاً لمنظمي الاحتجاجات، فقد بلغ عدد المشاركين نحو 7 ملايين شخص في ما يقارب 2700 مدينة وبلدة، بزيادة ملحوظة عن الاحتجاجات السابقة التي جرت في يونيو (حزيران) الماضي. وأكد المنظمون أن جميع المظاهرات كانت سلمية، وهدفت إلى «الدفاع عن الديمقراطية الأميركية المهددة»، على حد وصفهم.
رفع المتظاهرون في مختلف المدن لافتات تحمل شعارات مثل «لا أحد فوق القانون» و«ديمقراطية… لا ديكتاتورية»، في رسالة واضحة ضد ما يرونه تراجعاً عن القيم الديمقراطية. وقال عدد من المشاركين لوسائل الإعلام إنهم يشعرون بقلق حقيقي على مستقبل بلادهم، خصوصاً بعد مرور أقل من تسعة أشهر على بداية الولاية الثانية لترمب.
وفي مدينة نيويورك وحدها، قدّرت شرطة المدينة عدد المشاركين في المسيرات المختلفة بنحو 100 ألف متظاهر، مؤكدةً أن الاحتجاجات جرت دون تسجيل أي أعمال عنف أو اعتقالات.
تظاهرات في مدن كبرى وصغرى
وامتدت المظاهرات إلى عشرات المدن الكبرى، منها واشنطن، بوسطن، أتلانتا، شيكاغو، ولوس أنجليس، إضافةً إلى مدن أصغر مثل بيثيسدا قرب واشنطن وساراسوتا في ولاية فلوريدا.
وفي بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا، خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، وفقاً لمراسل وكالة الأنباء الألمانية.
ونقلت الوكالة عن أحد المتطوعين في ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك قوله إن الحشود «ملأت الشوارع على امتداد كيلومترات وصولاً إلى ميدان يونيون»، مشيراً إلى أن أجواء المسيرات كانت سلمية رغم التوتر الواضح بين الشرطة وبعض المتظاهرين.
حوادث محدودة وتوترات أمنية
ورغم الطابع السلمي العام، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن الشرطة في ساوث كارولينا احتجزت امرأة وُجهت إليها تهمة التهديد بالسلاح بعدما صوبت سلاحها نحو مجموعة من المحتجين أثناء قيادتها سيارتها.
وفي كاليفورنيا، أظهرت الصور محاولات من المتظاهرين لمساعدة أحد المصابين خلال تدافع محدود بين الشرطة وبعض المشاركين، بينما انتشرت قوات الأمن على ظهور الخيول في بعض المناطق للسيطرة على حركة الحشود.
واتهمت الحركة المنظمة للمظاهرات إدارة ترمب بأنها «ترسل عملاء ملثمين إلى الشوارع لترهيب المواطنين واعتقالهم دون أوامر قضائية»، معتبرة أن هذا السلوك «ينتهك أسس النظام الديمقراطي».
كما اتهمت الحركة الرئيس بـ«تهديد نزاهة الانتخابات وتقويض حماية البيئة والصحة العامة، والسماح لأصحاب الثروات الطائلة بجني الأرباح على حساب الطبقات المتوسطة والفقيرة».
وجاء في بيان الحركة على موقعها الإلكتروني:
«الرئيس يعتقد أن حكمه مطلق، لكن في أميركا لا مكان للديكتاتوريين».
في المقابل، نفى ترمب وأعضاء الحزب الجمهوري هذه الاتهامات، مؤكدين أن سياسات الإدارة تستهدف «استعادة الأمن والنظام وحماية المصالح القومية الأميركية».
ووفقاً لإحصاءات «اتحاد جامعة هارفارد لمتابعة الحشود»، فإن وتيرة الاحتجاجات خلال الولاية الثانية لترمب – التي بدأت في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي – كانت أعلى بكثير مقارنةً بفترته الأولى، سواء من حيث عدد المشاركين أو نطاق المظاهرات.
ويُعدّ التحرك الأخير من أكبر موجات الاحتجاج في تاريخ الولايات المتحدة، بعد مظاهرات يونيو الماضية التي شارك فيها ملايين المواطنين. وتقول منظمات المجتمع المدني إن هذا التصعيد الشعبي يعكس «تزايد القلق من تراجع الحريات العامة»، في وقتٍ تتصاعد فيه التوترات السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.