اجتماع دولي حاسم بين إيران والوكالة الدولية في مصر

مصر وسيط إقليمي في الملف النووي الإيراني

تستضيف القاهرة، الثلاثاء، اجتماعاً مهماً يجمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
الاجتماع يعكس الدور المصري المتنامي كوسيط في القضايا الإقليمية، وخاصة الملف النووي الإيراني الذي يثير قلقاً دولياً متزايداً.

جاء هذا اللقاء بعد التقرير الأخير للوكالة الدولية الذي كشف أن إيران رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%.
هذه النسبة تقترب من مستوى 90% المطلوب للأغراض العسكرية.
الأمر أثار شكوكاً حول التزام طهران ببنود الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
ومع ذلك، تؤكد إيران أن برنامجها سلمي ويهدف لأغراض مدنية فقط.

من المتوقع أن يركز الوزير الإيراني عباس عراقجي على الطابع السلمي للبرنامج النووي.
كما سيطالب بضمانات دولية تمنع فرض عقوبات أوروبية جديدة على بلاده.
في المقابل، شدد غروسي في تصريحات سابقة على ضرورة تعزيز الشفافية من جانب إيران.
وأكد أن غياب هذه الشفافية قد يدفع مجلس محافظي الوكالة إلى إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي.

تبذل مصر جهوداً دبلوماسية مكثفة منذ أسابيع.
فقد أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالات متواصلة مع المسؤولين الإيرانيين ومع غروسي.
كما تواصل مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط بهدف تهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات.
هذه التحركات تأتي بتوجيه من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدعم الاستقرار الإقليمي.

يتزامن الاجتماع مع تهديدات إسرائيلية متكررة بضرب المنشآت النووية الإيرانية.
هذه التهديدات تزيد من خطورة الوضع وتدفع الأطراف الدولية للبحث عن حلول دبلوماسية عاجلة.
في هذا السياق، تحاول القاهرة تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا).
الهدف هو إحياء الحوار ومنع التصعيد الذي قد يجر المنطقة إلى مواجهة واسعة.

يرى مراقبون أن القاهرة تسعى لترسيخ مكانتها كوسيط رئيسي في الأزمات الإقليمية.
ويؤكد الاجتماع الثلاثي أن مصر قادرة على جمع الأطراف المتخاصمة حول طاولة واحدة.
كما تأمل القاهرة أن يسفر اللقاء عن خطوات عملية لإعادة بناء الثقة بين إيران والوكالة الدولية.

التوقعات لما بعد الاجتماع

من غير المتوقع أن يحل الاجتماع جميع القضايا العالقة.
لكنّه قد يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع تشارك فيها الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
إذا تحقق ذلك، يمكن أن يتراجع خطر التصعيد العسكري، وتعود الجهود إلى مسار الحلول السياسية.
وبهذا، تبرز القاهرة كوسيط فاعل يسعى للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط ومنع اندلاع مواجهة تهدد الأمن الدولي.