إيران تتجه إلى الصين لتطوير دفاعاتها

بكين تقترب بحذر

بدأت إيران تُعيد ترتيب دفاعاتها الجوية بعد الضرر الكبير الذي لحق بها جراء القصف الإسرائيلي في يونيو الماضي.

ووفق تقارير غربية، جرى استبدال المنظومات المتضررة بأخرى جديدة، وسط معلومات تتحدث عن إرسال الصين لأنظمة متطورة إلى إيران، الأمر الذي نفته السفارة الصينية في تل أبيب بشكل قاطع.

لكنّ توقيت هذه الأنباء، جاء بالتزامن مع تأكيد إيراني رسمي بتعزيز مواقع الدفاع الجوي، ما يطرح تساؤلات حول مدى دقة النفي الصيني. خصوصًا وأن التجربة أظهرت قدرة السلاح الصيني على إحداث مفاجآت عسكرية، كما جرى خلال النزاع الأخير بين الهند وباكستان.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الحرائق والانفجارات التي شهدتها إيران في الأسابيع الماضية كانت نتيجة “أعمال تخريب” يُرجح أن إسرائيل تقف خلفها.

وأكد مسؤول في الحرس الثوري أن تكرار هذه الحوادث أثار قلقًا داخل دوائر صنع القرار الإيراني، فيما اعتبر مسؤولون أوروبيون أن تل أبيب تستخدم هذا النمط من الهجمات كوسيلة “للضغط النفسي”، أكثر منها أدوات عسكرية مباشرة.

وتُظهر هذه التكتيكات أن المواجهة الإسرائيلية-الإيرانية لم تتوقف، بل دخلت مرحلة جديدة قوامها التفجير عن بعد، والتخريب، والهجمات الإلكترونية، وهي وسائل تتيح لتل أبيب ممارسة الضغط دون الحاجة إلى إعلان حرب شاملة.

وفي طهران، اجتمع ممثلون عن إيران وروسيا والصين لمواصلة التشاور بشأن البرنامج النووي الإيراني. وبحسب وكالة تسنيم الإيرانية، ناقش المجتمعون رفع العقوبات ومتابعة التنسيق الاستراتيجي، واتفقوا على استمرار اللقاءات الثلاثية خلال الأسابيع المقبلة.

ورغم النفي الصيني لإرسال أنظمة دفاعية إلى إيران، يرى كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي يوحنان تسوريف خلال حديثه الى قناة سكاي نيوز عربية ، أن دخول الصين إلى خط التسلح الإيراني لا يُستبعد على المدى البعيد، لكنه “ليس وشيكًا”. فبكين، كما يقول، تُفضل النفوذ الاقتصادي والاستثمار، وتُحجم عن التدخلات العسكرية المباشرة التي قد تُهدد مشاريعها في المنطقة، بما فيها داخل إسرائيل نفسها.

يرى تسوريف أن إيران فقدت الكثير من قدراتها، بما في ذلك فاعلية “محور المقاومة”، الذي بات مشلولًا منذ شهور. كما أن الدفاعات الجوية والقدرات النووية الإيرانية تعرضت لضربات مؤلمة، وهو ما دفع طهران للاستدارة نحو الصين وروسيا لتعويض الخسائر.

لكنه في الوقت ذاته يُحذر من التهوين من المرحلة القادمة، فإسرائيل تراقب بدقة نوعية المعدات الجديدة التي تدخل الترسانة الإيرانية، وتُخطط لكيفية مواجهتها. “الحرب لم تعد مجرد معارك على الأرض”، كما يقول، بل أصبحت أيضًا “صراعًا تكنولوجيًا وعلميًا” يشمل جمع المعلومات، وتفكيك قدرات الخصم قبل أن تُستخدم.

رغم أن الصين تبدو مترددة في لعب دور عسكري مباشر في الشرق الأوسط، إلا أن تسوريف لا يستبعد أن يكون هناك تنسيق مستتر مع طهران، خاصة في ظل تراجع قدرة روسيا على تلبية الاحتياجات الإيرانية بسبب انشغالها بالحرب في أوكرانيا.

ويُلفت تسوريف إلى أن بكين لديها استثمارات ضخمة في إسرائيل ودول الخليج، وهي حريصة على عدم المساس بها. وهذا يفسر، برأيه، لماذا تتعامل الصين بحذر بالغ مع الملف العسكري الإيراني، وتُفضّل القنوات الدبلوماسية والاقتصادية لتعزيز نفوذها.

ورغم التهدئة الظاهرة، يترقب الجميع لحظة الانفجار التالية. فإسرائيل تلوّح بالحرب، وتُجري مراجعات لما مضى، بينما إيران تحاول تجاوز الضربة وتعيد بناء منظوماتها، مدعومة بتحالفات ثلاثية مع روسيا والصين. أما بكين، فهي تمسك العصا من الوسط: تقترب ببطء من المشهد دون أن تخلع عنها رداء الاقتصاد.