إلغاء المحادثات.. هل يكشف ذلك هشاشة مسار التقارب الأمريكي الإيراني؟

وسط تساؤلات حول فرص تحويل الهدنة إلى سلام دائم

رغم الترحيب المبدئي الذي حظي به الاتفاق المؤقت بين “الولايات المتحدة” و”إيران” وما تبعه من ارتياح واستقرار نسبي في الأسواق العالمية، فإن مؤشرات مبكرة على تعثر المسار التفاوضي بدأت بالظهور سريعاً بعد إلغاء جولة محادثات كانت مقررة في “سويسرا”، ما أعاد الشكوك بشأن قدرة الطرفين على الانتقال من تفاهمات أولية إلى اتفاق سلام دائم ينهي أشهرًا من التوتر والصراع.

تعثر مُبكر..

كشفت التطورات الأخيرة عن هشاشة المرحلة الأولى من الاتفاق، بعدما أعلنت “وزارة الخارجية السويسرية” إلغاء “المحادثات الأمريكية-الإيرانية” التي كانت مقرر انعقادها في “منتجع بورغنشتوك”، كما أكد “البيت الأبيض” أن نائب الرئيس الأمريكي “جيه دي فانس” لن يتوجه إلى “سويسرا” كما كان مخططاً، مشيراً إلى استمرار “مشكلات لوجستية وفنية” حالت دون استكمال الترتيبات الخاصة بالمفاوضات المقبلة.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن “الوفد الأمريكي” كان مستعداً للمشاركة في المحادثات فور اكتمال الترتيبات، إلا أن التعقيدات التنظيمية والتفاوضية دفعت إلى تأجيل الاجتماع، في خطوة عكست حجم التحديات التي لا تزال تواجه المسار الدبلوماسي غير مكتمل المعالم.

هدنة مؤقتة أم تسوية نهائية..

ويأتي هذا التعثر بعد “يوم واحد فقط” من توقيع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ونظيره الإيراني “مسعود بزشكيان” مذكرة تفاهم تمهد الطريق نحو اتفاق سلام شامل، إلا أن خبراء ومؤسسات مالية حذروا من اعتبار الاتفاق الحالي نهاية للأزمة.

ووفقاً لتقرير نشرته شبكة «CNBC الأميركية»، ذُكر فيه بأن بنك «UBS السويسري» يعتبر أن التفاهم المعلن يمثل نقطة انطلاق لـ”عملية تفاوضية معقدة” وليس “تسوية نهائية”، مشيراً إلى أن القضايا الجوهرية المرتبطة بـ”البرنامج النووي الإيراني” وترتيبات الأمن الإقليمي لا تزال بعيدة عن الحسم، كما رأى محللون أن عدداً من الملفات الخلافية ما زال قائماً، وفي مقدمتها التطورات الأمنية في “لبنان” ودور إيران الإقليمي، وهو ما قد يعيد التوترات إلى الواجهة إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية خلال المرحلة المقبلة.

تفاؤل اقتصادي قصير الأجل..

على الجانب الاقتصادي، ساهم الاتفاق في تهدئة المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة والطاقة في “منطقة الخليج”، خصوصاً بعد تراجع الاضطرابات التي شهدها “مضيق هرمز” خلال الأشهر الماضية، وأشار محللون إلى أن انخفاض المخاطر الجيوسياسية انعكس على “أسعار النفط”، ما قد يوفر متنفساً للاقتصادات المستوردة للطاقة ويساعد في تخفيف الضغوط التضخمية العالمية.

كما يمكن أن يمنح البنوك المركزية الكبرى مساحة أكبر للإبقاء على سياساتها النقدية دون الحاجة إلى “تشديد إضافي لأسعار الفائدة”، ورغم هذه المكاسب قصيرة الأجل، يرى بعض الخبراء أن الاستقرار الاقتصادي المرتبط بالاتفاق سيظل رهناً بمدى قدرة الطرفين على تنفيذ التفاهمات وتجنب العودة إلى المواجهة.

انتقادات ومخاوف متزايدة..

في المقابل، واجه الاتفاق انتقادات متزايدة من أطراف سياسية واستراتيجية اعتبرت أن “واشنطن” قدمت تنازلات واسعة لـ”طهران” دون الحصول على ضمانات كافية بشأن “طموحاتها النووية” أو “دورها الإقليمي المثير للقلق”، وحذر بعض المحللين من أن الاتفاق قد يعزز نفوذ “إيران” في “الخليج” و”الشرق الأوسط”، بينما شكك آخرون في إمكانية تخلي “طهران” مستقبلاً عن برنامجها النووي بشكل كامل، كما أثيرت تساؤلات حول موقف “إسرائيل”، في ظل ما يُنظر إليه على أنه رفض واضح لأي تفاهمات جديدة، لا تتضمن قيوداً صارمة على القدرات النووية الإيرانية.

وفي مواجهة هذه الانتقادات، دافع كل من “ترامب” و”فانس” عن الاتفاق (مذكرة التفاهم)، مؤكدين أن “الولايات المتحدة” لم تقدم دعماً مالياً لـ”إيران”، وأن التفاهم الحالي يهدف إلى منع اندلاع أزمة أوسع قد تهدد الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة، وبينما لا يزال الاتفاق قائماً، فإن إلغاء أول جولة متابعة له يكشف أن الطريق نحو تسوية دائمة ربما سيكون أكثر تعقيداً مما أوحت به أجواء التوقيع الأولية، وأن نجاحه سيعتمد على قدرة “واشنطن” و”طهران” على تجاوز العقبات السياسية والأمنية التي ما زالت تعترض طريقهما.

اترك تعليقا