إستراتيجية «التحرير المركب» لمواجهة «الاحتلال المركب»
رضا بودراع يكتب
- dr-naga
- 27 مارس، 2026
- رأي وتحليلات
- الاحتلال المركب, التحرير المركب, رضا بودراع
يكون ذلك وفق المحاور الأربع التالية:
أولا: تشخيص “الاحتلال المركب”:
الطبقات المتعددة للهيمنة
التحرر يبدأ بفهم الخصم وطبيعة الصراع؛ فالاحتلال في منطقتنا ليس عسكرياً فقط، بل هو “بنية كاملة” تتكون من ثلاث طبقات:
■ الطبقة الصلبة: القواعد العسكرية المباشرة والتدخل الصهيو-أمريكي.
■ الطبقة الوظيفية: الأنظمة والدول التي تعمل كحراس للمصالح الدولية، حتى تلك التي ترفع شعارات “المقاومة” بينما هي تمارس نفوذها ضمن قواعد اللعبة التي وضعها المستعمر أصلاً لتقاسم المغانم.
■ الطبقة الناعمة: المنظومة القانونية والمالية (البنك الدولي، الحدود المصطنعة) التي تجعل الشعوب “أسرى داخل أوطانهم”.
ثانيا: إستراتيجية ” تثبيت المسافة الحضارية”: فلا إسناد لأدوات الهيمنة.
لقد وقعت الشعوب طويلاً في فخ “الشرور الصغرى”،
فلطالما دعمت نظاماً قمعياً لمواجهة غزو خارجي، أو استقوت بالخارج للتخلص من استبداد داخلي.
والإستراتيجية المطلوبة الآن هي “الانفصال الشعوري والعملياتي” عن مشاريع الهيمنة المتصارعة كلها:
وترتب عليه
■ الحرب الحالية (الأمريكية-الإيرانية): يجب النظر إليها كصراع “تكسير عظام” بين قوى نفوذ، حيث تسعى كل قوة لتعزيز مكانتها في النظام العالمي الجديد على حساب دماء الشعوب.
■ الموقف الشعبي: الحفاظ على مسار تحرري مستقل لا يقع في فخ “التحالف مع الجلاد لمواجهة الغازي”، بل يستثمر في حالة “الإنهاك المتبادل” للقوى المهيمنة لتقوية شوكة المكونات المجتمعية الأصيلة.
ثالثا: من “صراع الدول” إلى “تحالف المستضعفين”.
■ بما أن الدول جزء من بنية النظام القديم، فإن الرهان يجب أن يتحول إلى “الكتلة التاريخية الصلبة” للأمة:
♦ تجاوز الهويات المصطنعة:
التركيز على المكونات العرقية والمذهبية (عرب، كورد، تركمان، بلوش افارقة..) ليس كأوراق ضغط سياسي، بل كنسيج واحد تجمعه “وحدة المصير والمظلومية”.
♦ بناء الشبكات العابرة للحدود:
تحويل التواصل بين الشعوب المستضعفة (ليس في المنطقة فحسب، بل حتى الأمم المقهورة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا) إلى جبهة أخلاقية وإنسانية ترفض الهيمنة بجميع أشكالها.
رابعا : الزمن كبيئة تحرير (استثمار التآكل)
إن الزمن اليوم أصبح “طرفاً مستقلًا”؛
وفي إستراتيجية التحرير، الزمن هو حليف الشعوب إذا ما أحسنت “الكمون الإيجابي”:
♦ فبينما تتآكل مخزونات الدول العسكرية والمالية في صراع السيادة، تنمو وعي الشعوب بحقيقة أن هذه الأنظمة لا تمثلها.
♦ المطلوب هو:
بناء “بدائل ذاتية” (اقتصادية، معرفية، واجتماعية) بعيداً عن أجهزة الدولة، بحيث تكون الشعوب جاهزة لملء الفراغ لحظة الانهيار الحتمي للمنظومة المهيمنة وأدواتها الوظيفية.
خامسا الهدف النهائي: استرداد القدس “قلب العالم الإسلامي”
إن عملية التحرير لا تنتهي بطرد جندي أو تغيير نظام، بل باستعادة المركزية الحضارية للمنطقة،
وهذا يتطلب:
♦ نزع الشرعية عن “الحدود الوظيفية” في وعي الجماهير.
♦ اعتبار أي صراع بين أطراف المنظومة الدولية (شرقاً وغرباً) هو فرصة لفك الارتباط اللوجستي والتبعية الاقتصادية.
كأمة لها رسالة وتسعى للتحرر:
♦ لا يمكننا أن ننحاز لـ “المحتل” الأمريكي ولا لـ “الأداة” الإيرانية الإقليمية التي تتصادم معه فوق أرضنا وشعوبنا المحتلة.
♦ وإنما ننحاز لـ “الأرض ومن عليها”. إن التحرر الحقيقي هو الذي يفكك “التبعية المركبة” ويعيد صياغة المنطقة ككتلة حضارية مستقلة، لا كـ “قطعة مغنومة” في سوق النخاسة الدولية.