إثيوبيا تعيد ترتيب الحكم في تيغراي وسط مخاوف الحرب
بعد تجدد القتال بين القوات الفيدرالية وتحالف شعب تيغراي
- dr-naga
- 17 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- إثيوبيا, إقليم تيغراي, الحرب, الحكومة الإثيوبية, القوات الفيدرالية, مخاوف الحرب
أعلنت الحكومة الإثيوبية، الجمعة 16 أكتوبر 2026، تشكيل إدارة انتقالية لإقليم تيغراي شمالي البلاد، مع تحديد فترة ستة أشهر لإعداد الظروف اللازمة لإجراء انتخابات إقليمية. ويأتي القرار بعد تجدد القتال بين القوات الفيدرالية وتحالف تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، بما أعاد المخاوف من عودة الإقليم إلى حرب واسعة لم يتعافَ من آثارها بعد.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إن الإدارة الجديدة ستعمل على تهيئة مناخ مستقر لإجراء انتخابات حرة وشفافة، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، ومساعدة النازحين على العودة إلى مناطقهم. وتقدم الحكومة الخطوة باعتبارها محاولة لإعادة الاستقرار وتفعيل حق سكان الإقليم في إدارة شؤونهم.
لكن التحدي الأساسي لا يتعلق بتشكيل إدارة جديدة وحده، بل بقدرتها على اكتساب قبول سياسي واجتماعي في إقليم شهد صراعًا دمويًا بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي خلال الفترة من 2020 إلى 2022. فإجراء الانتخابات في موعد محدد لا يضمن وحده تسوية الخلافات بشأن السلطة المحلية، والعلاقة مع الحكومة المركزية، ومستقبل القوى السياسية والعسكرية في المنطقة.
وتشير المعطيات التي أوردتها وكالة رويترز إلى أن القوات الفيدرالية والميليشيات الموالية للحكومة حققت تقدمًا ميدانيًا خلال المواجهات الأخيرة، وسيطرت على مناطق واسعة، بينها عاصمة الإقليم ميكيلي. غير أن السيطرة العسكرية لا تعني بالضرورة انتهاء النزاع، خصوصًا إذا بقيت الخلافات السياسية دون تسوية مقبولة من الأطراف المعنية.
وتواجه المنطقة كذلك أزمة إنسانية ممتدة؛ فقد ظل نحو 750 ألف شخص من سكان تيغراي نازحين داخليًا حتى فبراير الماضي، وفق بيانات أوردتها الوكالة استنادًا إلى معلومات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتزيد مخاطر الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو من صعوبة إعادة السكان إلى مناطقهم، في ظل الحاجة إلى الخدمات الأساسية وإصلاح المنازل والبنية التحتية واستعادة النشاط الزراعي.
إقليميًا، يتجاوز تأثير الأزمة حدود إثيوبيا. فقد تدهورت العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة مع تجدد القتال، واتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم المتمردين، وهو اتهام تنفيه إريتريا. كما اتهمت أديس أبابا مصر والسودان بدعم التحالف المعارض، بينما نفت الدولتان هذه الاتهامات. ولم تقدم المعلومات المنشورة دليلًا مستقلًا يحسم هذه المزاعم، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها اتهامات سياسية متبادلة لا حقائق مثبتة.
وتكمن المخاطر في أن يتحول النزاع المحلي إلى عامل إضافي لعدم الاستقرار في القرن الإفريقي، وهي منطقة تتداخل فيها المنافسة على النفوذ والموانئ والحدود مع الأزمات الداخلية والنزوح. وقد يؤدي استمرار التوتر بين إثيوبيا وإريتريا إلى تعقيد أي تسوية داخل تيغراي، حتى لو نجحت الإدارة الانتقالية في بدء التحضير للانتخابات.
ومن منظور سياسي، ستتوقف جدوى الخطوة على ثلاثة عوامل: قبول القوى المحلية بالإدارة الجديدة، وتوفير ضمانات تسمح بمشاركة سياسية فعلية، وتهيئة ظروف أمنية وإنسانية تتيح عودة النازحين دون تعريضهم لمخاطر جديدة. أما إذا اقتصرت العملية على إعادة ترتيب المؤسسات في ظل استمرار المواجهات، فقد تصبح الانتخابات موعدًا معلنًا يصعب تنفيذه بدلًا من أن تكون مدخلًا لإنهاء الأزمة.
وحتى الآن، فإن تشكيل الإدارة الانتقالية وتحديد مهلة الستة أشهر معلومتان وردتا في التصريحات الرسمية التي نقلتها رويترز. أما نجاح الانتخابات في تحقيق الاستقرار، أو اتساع الصراع إلى دول الجوار، فهما احتمالان يتوقفان على التطورات المقبلة، ولا يمكن الجزم بأي منهما في الوقت الراهن.
المصادر
وكالة رويترز