أهمية العدل في حقوق الانسان
د. ياسر عبد التواب يكتب
- dr-naga
- 26 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- العدل في حقوق الانسان, حقوق الانسان, د. ياسر عبد التواب
العدل يشمل المسلمين وغيرهم : قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)
قال القرطبي في تفسير الآية : ودلت الآية أيضا على أن كفر الكافر لا يمنع من العدل عليه، وأن يقتصر بهم على المستحق من القتال والاسترقاق، وأن المثلة بهم غير جائزة وإن قتلوا نساءنا وأطفالنا وغمونا بذلك؛ فليس لنا أن نقتلهم بمثله قصدا لإيصال الغم والحزن إليهم؛ وإليه أشار عبد الله بن رواحة بقوله في القصة المشهورة: ولا يمنعني حبي لرسول الله وبغضي لكم –أي لليهود الذين حاولوا رشوته- من أن أعدل فيكم ؛ فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض)
ووصف الله نفسه سبحانه بالحق لأن الحق منه كما وصف نفسه بالعدل لأن العدل منه
وقد كان رسول الله r إذا سئل عن الإسلام وعن دعوته رد وقرأ الآية (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) كما ذكر ذلك السيوطي في الدر المنثور في إرسال أكثم بن صيفي من يسأل رسول الله r عن الإسلام قال : فردد علينا هذا القول حتى حفظناه(2)
وكان يربط العدل بالإيمان والتخويف من الظلم في الدار الآخرة وهذه خاصية فريدة في الإسلام لا يعيعها المخالفين وهي أن الإسلام يربي في الناس مراقبة الله تعالى والعمل للآخرة والرغبة في الثواب فينتفع بذلك أصحاب الحقوق عموما .
فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله r في مواريث قد درست (3) ليس لها بينة . فقال النبي r : ” إنكم تختصمون إلى وإنما أقضي برأيي فيما لم ينزل علي فيه ، فمن قضيت له فيه بحجته يقتطع بها شيئا من حق أخيه فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار ، يأتي يوم القيامة انتظاماً في عنقه”. فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما : يا رسول الله حقي له . فقال النبي صلى اله عليه وسلم : ” أما إذا فعلتما فاذهبا ، وتوخيا الحق واقتسما ، واستهما وليحلل كل واحد منكم صاحبه “.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن كدير الضبي قال: “أتى أعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: نبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار. قال: تقول العدل، وتعطي الفضل..)
وأخرج الأصبهاني عن سعيد بن عبد العزيز: من أحسن فليرج الثواب، ومن أساء فلا يستنكر الجزاء، ومن أخذ عزا بغير حق أورثه الله ذلا بحق، ومن جمع مالا بظلم أورثه الله فقرا بغير ظلم.
*ومن ذلك العدل الذي نشره الإنسان مراعاة لحقوق الإنسان ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أنه لا يقبل الشفاعة في حدود الله تعالى لئلا يكون ذلك ذريعة للفوضى وسلب حقوق الفقراء ؛ وفي الحديث الصحيح : ” قال صلى الله عليه أما بعد : فإنما هلك الناس (قبلكم) أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ،وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد . والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها” ؛ ثم أمر رسول الله r بتلك المرأة- أي الشريفة التي سرقت وشفع فيها- ، فقطعت يدها ، فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت قالت عائشة رضي الله عنها: كانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله r
وعن أبي حرة الرقاشي [عن عمه] قال: كنت آخذاً بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع فقال فيما يقول:
“يا أيها الناس إن كل ربا موضوع إن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون”.)حديث رقم 6571 من مجمع الزوائد
فبدأ صلى الله عليه وسلم بعمه وأخص الناس به ؛ وهذا من سنن العدل فالإمام يجب أن يفيض العدل على نفسه وخاصته فيستفيض حينئذ في الناس
أخرج ابن المنذر عن الحسن “أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اختان –أي سرق- درعا من حديد، فلما خشي أن توجد عنده ألقاها في بيت جار له من اليهود وقال: تزعمون إني اختنت الدرع – فوالله – لقد أنبئت أنها عند اليهودي، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجاء أصحابه يعذرونه، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره حين لم يجد عليه بينة، ووجدوا الدرع في بيت اليهودي، وأبى الله إلا العدل، فأنزل الله على نبيه {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} إلى قوله {أمن يكون عليهم وكيلا} فعرض الله بالتوبة لو قبلها إلى قوله {ثم يرم به بريئا} اليهودي ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولولا فضل الله عليك ورحمته} إلى قوله {وكان فضل الله عليك عظيما} فأبرئ اليهودي، وأخبر بصاحب الدرع.
د.ياسر عبد التواب
