ألمانيا تحظر جمعية إسلامية
محللون: الحرية تُمنح وفق الهوية والانتماء
- محمود الشاذلي
- 5 نوفمبر، 2025
- أخبار الأمة الإسلامية, اخبار العالم, حقوق الانسان
- الخطاب المعادي للإسلام, جمعية «مسلم إنتر أكتيف» الإسلامية, حقوق الإنسان, وزارة الداخلية الألمانية
أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، اليوم الأربعاء، حظر جمعية «مسلم إنتر أكتيف» الإسلامية ومصادرة أصولها، في إطار حملة أمنية استهدفت أيضًا جمعيتي «جينيريشن إسلام» و**«ريليتايت إسلام»**، بزعم تبنيها أفكارًا “متطرفة ومعادية للديمقراطية”.
وشملت العملية الأمنية تفتيش 19 موقعًا في هامبورغ وبرلين وهيسه، بحسب بيان رسمي للوزارة.
وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت إن بلاده “ستواجه بكل قوة القانون كل من يدعو إلى إقامة الخلافة أو يحرض على كراهية إسرائيل واليهود”، مشيرًا إلى أن نشاط الجمعية يمثل “انتهاكًا لمبدأ التفاهم بين الشعوب”.
ردود فعل وتساؤلات حول ازدواجية الحرية
أثار القرار الألماني موجة من الجدل في الأوساط الإسلامية وحقوق الإنسان، حيث اعتبره كثيرون امتدادًا لسياسة أوروبية مزدوجة المعايير في التعامل مع حرية التعبير والانتماء الديني.
فبينما تؤكد ألمانيا التزامها بالديمقراطية وحرية المعتقد، يرى منتقدون أن حظر الجمعيات الإسلامية يعكس انتقائية واضحة في تطبيق تلك المبادئ، خاصةً أن منظمات أخرى ذات توجهات فكرية متطرفة أو عنصرية تُسمح لها بالعمل علنًا تحت مبرر حرية الرأي.
من حرية التعبير إلى حرية الانتقاء
يرى محللون أن قرارات الحظر في أوروبا تكشف عن تحوّل تدريجي في مفهوم الحرية من مبدأ شامل إلى أداة سياسية تُستخدم لتقييد أطراف معينة.
ويؤكد الباحث في العلاقات الأوروبية–الإسلامية الدكتور سامر عبد الحليم أن “الحرية في الغرب لم تعد قيمة مطلقة، بل أصبحت تُمنح وفقًا للهوية والانتماء الفكري؛ فإذا كان الصوت إسلاميًا يُعتبر تهديدًا، وإذا كان غير ذلك يُصنَّف رأيًا مشروعًا”.
عبّر عدد من ممثلي الجاليات الإسلامية في أوروبا عن قلقهم من تصاعد الخطاب المعادي للإسلام تحت غطاء الأمن ومحاربة التطرف.
وأشاروا إلى أن مثل هذه القرارات تُضعف الثقة بين المسلمين والدولة، وتُغذي مشاعر العزلة والتمييز، ما ينعكس سلبًا على جهود الاندماج الاجتماعي.
بينما تبرر الحكومة الألمانية قراراتها بأنها دفاع عن الديمقراطية، يتساءل المسلمون:
“هل أصبحت حرية الرأي في الغرب مشروطة بما لا يخالف الرواية الرسمية؟ وهل تُمارَس الحرية فقط عندما لا يكون صاحبها مسلمًا؟”
تظل هذه الأسئلة مفتوحة أمام الغرب نفسه، الذي يواجه اليوم اختبارًا حقيقيًا بين الشعارات التي يرفعها والممارسات التي ينفذها.