أسعار الأغذية ترتفع في مصر مع تصاعد المخاوف من التضخم

ارتفعت أسعار زيت الطهي بنحو 5 إلى 7 جنيهات

بدأت تظهر بوادر ارتفاع أسعار المواد الغذائية في أسواق مصر مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث يحذر الخبراء من أن ارتفاع تكاليف الوقود واضطرابات سلسلة التوريد قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم إذا استمرت الأزمة.

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران وهجمات طهران الانتقامية على الخليج، بدأت تظهر مؤشرات أولية لضغوط الأسعار في الأسواق المحلية المصرية، مما يثير مخاوف بشأن موجة تضخم جديدة مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود واضطرابات سلسلة التوريد.

زيادات بارزة

رصد مسح ميداني أجرته صحيفة الأهرام أونلاين تقلبات في أسعار بعض السلع الغذائية الرئيسية خلال الأيام الأخيرة. فقد ارتفعت أسعار زيت الطهي بنحو 5 إلى 7 جنيهات مصرية للتر الواحد، بينما سجل الأرز ارتفاعاً طفيفاً بنحو 3 جنيهات مصرية للكيلوجرام. أما أسعار السكر فبقيت مستقرة نسبياً، مما يعكس تفاوتاً في درجة التأثير تبعاً للاعتماد على الاستيراد وتوافر الإمدادات المحلية.

أظهرت البيانات الرسمية من بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمجلس الوزراء ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار بعض السلع مقارنةً بشهر فبراير . فقد ارتفعت أسعار الدواجن بنسبة 11.4% في مارس، لتصل إلى متوسط ​​120.7 جنيهًا مصريًا للكيلوغرام، وبلغت 145 جنيهًا مصريًا في بعض أسواق القاهرة والجيزة. كما شهدت أسعار الخضراوات ارتفاعًا حادًا، حيث ارتفع سعر الباذنجان الأبيض بنحو 79% على أساس شهري. وتراوحت أسعار الطماطم بين 35 و40 جنيهًا مصريًا للكيلوغرام في بعض المناطق، متجاوزةً المتوسطات الرسمية.

على الرغم من هذه الزيادات، يقول الخبراء والمشاركون في السوق إن تأثير ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل لا يزال محدودًا حتى الآن، وغالبًا ما لا يتجاوز “بضعة قروش” للكيلوغرام. وأضافوا أن جزءًا من هذه الزيادات قد استوعبه المنتجون والتجار، مدعومًا بتوافر مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية كالرز والسكر.

في الوقت نفسه، يحذر الاقتصاديون من احتمال تصاعد الضغوط التضخمية في الفترة المقبلة إذا استمرت التوترات الإقليمية ، لا سيما بالنظر إلى العلاقة بين بعض السلع الأساسية وتدفقات التجارة العالمية، مما يثير تساؤلات حول قدرة الأسواق المحلية على الحفاظ على استقرار الأسعار في ظل هذه الظروف.

من المتوقع حدوث موجة تضخمية

قال فخري الفقي، الرئيس السابق للجنة التخطيط والميزانية في مجلس النواب، إنه من المرجح أن تعود موجة جديدة من ارتفاع الأسعار إذا استمرت التوترات الإقليمية، متوقعاً ارتفاع معدلات التضخم مرة أخرى بعد فترة من الانخفاض النسبي.

وأوضح أن الأزمة الحالية هي في جوهرها أزمة طاقة، مشيراً إلى أن أسعار النفط ارتفعت من حوالي 69-70 دولاراً للبرميل قبل التصعيد إلى ما بين 90 و100 دولار حالياً، أي بزيادة تتراوح بين 25 و30 دولاراً، أو ما يقارب 30%. وأضاف أن هذا يؤثر بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي على أسعار السلع، ولا سيما المواد الغذائية.

وأضاف أن الاضطرابات في سلاسل التوريد، وسط التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب حصة مماثلة من الغاز، تزيد من تكاليف الشحن والتأمين، مما يدفع الأسعار تدريجياً إلى الارتفاع.

تأثيرات على أسعار المواد الغذائية

وأشار إلى أن هذه الضغوط ستنعكس بقوة أكبر على أسعار المواد الغذائية بسبب ارتفاع تكاليف النقل والمدخلات، مؤكداً أن التأثير قد يبدأ محدوداً ولكنه من المرجح أن يشتد إذا استمرت الأزمة.

وفيما يتعلق بالتضخم، قال الفكي إن ارتفاع التضخم الشهري إلى جانب انخفاض التضخم السنوي يرجع إلى ما يعرف باسم “تأثير الأساس”، حيث تتم مقارنة الأسعار الحالية بالمستويات المرتفعة في العام السابق، مما يجعل المعدل السنوي يبدو أقل على الرغم من ضغوط الأسعار المستمرة.

كشف أن التضخم في المدن ارتفع من حوالي 11.9% في يناير إلى 13.4% في فبراير، وتوقع ارتفاعاً طفيفاً في مارس ليتجاوز 13.4% دون أن يقترب من 15%، وفقاً للتقديرات الأولية. ومن المقرر أن تصدر الوكالة المركزية للتعبئة العامة والإحصاء البيانات الرسمية في 10 أبريل.

وتوقع أن يصل متوسط ​​التضخم إلى حوالي 13 بالمائة حتى يونيو 2026، مع استمرار الضغط المرتبط بأسعار الطاقة العالمية.

تخفيف التداعيات

وفيما يتعلق بدور الدولة، قال الفكي إن الحكومة تعمل على تخفيف أثر التضخم على الفئات ذات الدخل المنخفض من خلال حزم الحماية الاجتماعية ضمن ميزانية الدولة، مشيراً إلى أن ميزانية السنة المالية 2025/2026 تضمنت مخصصات إضافية تبلغ حوالي 40 مليار جنيه مصري موجهة لبرامج مثل التكافل والكرامة، فضلاً عن زيادات في الأجور والمعاشات التقاعدية قبل حلول شهر رمضان 2026.

وأضاف أن ميزانية السنة المالية 2026/2027 القادمة من المتوقع أن تتضمن زيادات في الحد الأدنى للأجور إلى ما بين 7000 و8000 جنيه مصري، إلى جانب رفع عتبة الإعفاء الضريبي لتخفيف العبء عن ذوي الدخل المنخفض، بالإضافة إلى زيادة المخصصات للإعانات والمنح والمزايا الاجتماعية.

كما توقع زيادة المعاشات التقاعدية بنسبة تصل إلى 15 بالمائة كجزء من جهود الدولة لمعالجة الضغوط التضخمية وتخفيف آثارها على المواطنين.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود المحلية، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاستيراد، قد انعكس بالفعل على تكاليف النقل والإنتاج، لا سيما إنتاج المواد الغذائية. وشرح تحركات الأسعار الأخيرة، ورجّح أن هذه الضغوط قد تستمر إذا ما طال أمد الأزمة.

تأثير محدود حتى الآن

قال رجب شحاتة، رئيس قسم الأرز في اتحاد الصناعات المصرية، إن الزيادات الأخيرة في أسعار بعض السلع الغذائية في الأسواق لا تزال محدودة، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف النقل الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود لا يؤثر بشكل كبير على سعر الكيلوغرام الواحد بالنسبة للمستهلكين.

وأضاف أن تكلفة نقل شحنة تزن حوالي 60 طنًا، حتى مع زيادة قدرها حوالي 5000 جنيه مصري في نفقات النقل، لا تتجاوز بضعة قروش للكيلوغرام الواحد، مما يعني أن أي زيادات مبالغ فيها في الأسعار لا يمكن تبريرها بتكاليف النقل وحدها.

وأوضح أن أسعار الأرز شهدت ارتفاعاً طفيفاً بنحو رطل واحد للكيلوغرام الواحد في الأيام الأخيرة، مؤكداً أن السوق المحلية لا تعاني من أي نقص في الإمدادات، لا سيما وأن مصر تعتمد بشكل أساسي على الإنتاج المحلي للأرز. وأضاف أن المخزونات الحالية كافية لتغطية احتياجات الاستهلاك حتى أكتوبر المقبل.

أكد شحاتة أن مصر لا تعتمد بشكل أساسي على استيراد الأرز الأبيض، حيث تقتصر الواردات في بعض الحالات على أنواع محددة مثل أرز بسمتي، الذي لا يعتبر غذاءً أساسياً في الاستهلاك المحلي ولم يسجل ارتفاعات ملحوظة في الأسعار مؤخراً.

اتجاهات أسعار غير متوقعة

وفيما يتعلق بتأثير التوترات الإقليمية، صرح شحاتة بأن الظروف المرتبطة بالحرب الحالية في الشرق الأوسط تجعل من الصعب التنبؤ باتجاهات الأسعار العالمية على المدى الطويل، لكنه أكد أن السوق المصرية تحافظ على درجة من الاستقرار في السلع الأساسية بفضل توافر مخزون استراتيجي آمن وفترات تغطية مريحة.

وأكد أن أي زيادات محدودة قد تكون مرتبطة بتكاليف النقل أو الخدمات اللوجستية، لكنها لا يمكن أن تدفع أسعار الأرز إلى مستويات مبالغ فيها، مؤكداً أن العرض في السوق المحلية لا يزال مستقراً دون وجود مؤشرات على حدوث نقص في المستقبل القريب.

لا يُتوقع حدوث زيادات كبيرة

قال حازم المنوفي، رئيس مجموعة المنوفي للسلع الغذائية في الإسكندرية وعضو قسم الأغذية في اتحاد الغرف التجارية، إن الأسواق في مصر لم تشهد بعد تحركات كبيرة في أسعار السلع الغذائية الأساسية على الرغم من ارتفاع أسعار الوقود.

وأشار إلى أن الاختلافات الناتجة عن ارتفاع تكاليف النقل لا تزال محدودة للغاية ولا تتجاوز بضعة قروش لكل كيلوغرام، والتي استوعبها المنتجون والتجار إلى حد كبير دون تمريرها بالكامل إلى المستهلكين.

وأضاف المنوفي أن التجار تحملوا جزءاً من فروق التكلفة الناتجة عن تعديلات أسعار الوقود، والتي أثرت بشكل رئيسي على رأس مالهم العامل، قائلاً إن الأسواق لا تزال تُظهر حالة من استقرار الأسعار النسبي دون زيادات كبيرة في معظم السلع الغذائية.

وأشار إلى أن الزيوت النباتية هي السلعة الأكثر احتمالاً لارتفاع الأسعار في المستقبل القريب، نظراً لأن السوق المحلية تعتمد على الواردات لتغطية حوالي 95 بالمائة من احتياجاتها، مما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين.

أكد المنوفي أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية مطمئن، حيث تكفي احتياطيات السكر لأكثر من عام، وتغطي احتياطيات الأرز حوالي تسعة أشهر، مشيراً إلى أنه لا توجد مؤشرات على حدوث نقص في السلع الاستراتيجية قريباً.

وأضاف أن مصر تطبق آليات تنظيمية صارمة للسيطرة على الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية أو التسعير المفرط، من خلال المراقبة المستمرة من قبل الجهات المختصة كوزارة التموين والتجارة الداخلية وجهاز حماية المستهلك. يُضاف إلى ذلك دور اتحاد الغرف التجارية في تتبع تحركات السوق وحملات التفتيش على المنافذ والمستودعات لضمان استقرار الإمدادات.

وأشار المنوفي أيضاً إلى أن سلاسل التوريد في السوق المصرية تعمل بسلاسة، مع تدفق طبيعي للسلع المحلية والمستوردة، مدعومة بالتنسيق المستمر بين المستوردين والمصنعين والتجار، مما ساعد على الحفاظ على توافر السلع، لا سيما خلال موسم رمضان الذي يشهد استهلاكاً مرتفعاً.

وفيما يتعلق بالتوقعات، قال المنوفي إن استقرار الأسعار النسبي من المرجح أن يستمر حتى عيد الفطر، مع احتمال حدوث انخفاض طفيف في بعض السلع بعد رمضان وتخفيف نسبي للطلب، مما قد يساعد في تحقيق توازن أكبر في السوق.