أردوغان: تركيا أفشلت مخططاً كبيراً بالمنطقة
حمزة تكين يكشف تفاصيل الصراع وتغير موازين القوى
- محمود الشاذلي
- 27 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- أردوغان, الشرق الأوسط, بالملف الفلسطيني, تركيا, حمزة تكين, رئيس تحرير وكالة أنباء تركيا, والأكراد والفرس
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية مع تحولات كبرى في شكل التحالفات الإقليمية والدولية.
ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الخلافات بين تركيا وإسرائيل، تبرز تساؤلات حول مستقبل موازين القوى، ودور أنقرة في الملفات الساخنة من سوريا والعراق إلى فلسطين وإيران.
وفي هذا الحوار الذي أجرته القناة التاسعة مع رئيس تحرير وكالة أنباء تركيا حمزة تكين، نناقش خلفيات التصريحات الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول إفشال ما وصفه بـ”مؤامرة كبرى”، وما تحمله هذه التطورات من دلالات على مستقبل المنطقة.
س: الرئيس أردوغان تحدث عن إفشال “مكيدة كبرى” كانت تستهدف إشعال صراعات بين العرب والأتراك والأكراد والفرس.. كيف نفهم هذه التصريحات؟
ج: تصريحات أردوغان جاءت في سياق الحديث عن مخاطر كانت تهدد استقرار المنطقة، وهو يرى أن هناك محاولات لدفع شعوب المنطقة نحو صراعات عرقية ومذهبية تخدم أطرافاً خارجية.
تركيا تقول إنها تحاول منع توسع الفوضى، خاصة مع تصاعد الأزمات في محيطها الإقليمي، وترى أن أي انفجار داخلي بين مكونات المنطقة سيكون له تأثير مباشر على الأمن القومي التركي والعربي والإقليمي.
س: لماذا أصبحت إسرائيل تنظر إلى تركيا باعتبارها تحدياً متزايداً؟
ج: لأن تركيا خلال السنوات الأخيرة أصبحت تتحرك بشكل أكثر استقلالية في سياستها الخارجية، ولم تعد تكتفي بالدور التقليدي السابق.
هناك خلافات واضحة بين أنقرة والحكومة الإسرائيلية الحالية، خاصة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، حيث انتقد أردوغان العمليات الإسرائيلية في غزة ودعا إلى تحركات سياسية ودبلوماسية لدعم الفلسطينيين.
ولهذا ظهرت انتقادات في الإعلام الإسرائيلي للدور التركي، وبعض الصحف الإسرائيلية تحدثت عن أردوغان باعتباره تحدياً استراتيجياً لإسرائيل.
س: هل أصبحت تركيا تمتلك أوراق ضغط تؤثر على الولايات المتحدة؟
ج: تركيا بنت خلال السنوات الماضية عناصر قوة متعددة، سواء في الاقتصاد أو الصناعات الدفاعية أو الموقع الجيوسياسي.
تطور الصناعات العسكرية التركية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، جعل أنقرة لاعباً له حضور في الساحة الدولية.
كما أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قوة أردوغان تعكس ـ من وجهة نظر سياسية ـ أهمية التعامل مع الدول التي تمتلك تأثيراً وقدرة على المناورة.
س: كيف تجمع تركيا بين عضويتها في حلف الناتو ومواقفها المختلفة عن بعض حلفائها؟
ج: تركيا تنظر إلى عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) باعتبارها جزءاً من مصالحها الاستراتيجية، لكنها في الوقت نفسه تحاول اتخاذ قرارات تتوافق مع رؤيتها الخاصة.
وجودها داخل الناتو لا يعني أنها توافق على كل السياسات، بل تحاول استخدام موقعها داخل التحالف لتحقيق مصالحها الوطنية.
س: ملف إيران حاضر بقوة في المنطقة.. هل هناك مخاوف من عودة الصراعات؟
ج: المنطقة تحتاج إلى دول قوية تحمي مصالحها وتمنع أن تتحول إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى.
يجب التفريق بين الشعوب وسياسات الحكومات، فالمشكلة ليست مع شعب معين أو مذهب معين، وإنما مع السياسات التي تؤدي إلى توترات أو تدخلات في شؤون الدول الأخرى.
س: هناك حديث عن تقارب تركي مصري وتعاون إقليمي جديد.. هل نحن أمام مرحلة مختلفة؟
ج: المنطقة بالفعل تشهد إعادة ترتيب للعلاقات.
هناك مصالح مشتركة بين الدول، خاصة في ملفات الأمن والاقتصاد والطاقة، وأي تعاون إقليمي حقيقي يحتاج إلى تجاوز الخلافات السابقة وبناء علاقات قائمة على المصالح المتبادلة.
س: في النهاية، هل نحن أمام تغير حقيقي في موازين القوى بالمنطقة؟
ج: نحن أمام مرحلة انتقالية، حيث تحاول عدة دول تعزيز حضورها، وتركيا واحدة من الدول التي تسعى إلى زيادة نفوذها عبر السياسة والاقتصاد والقوة العسكرية.
لكن مستقبل المنطقة سيظل مرتبطاً بتوازنات دولية معقدة، وبقدرة دول الشرق الأوسط على بناء تفاهمات تقلل من الصراعات وتزيد من التعاون.
المصدر: القناة التاسعة – حوار مع رئيس تحرير وكالة أنباء تركيا حمزة تكين.
