أذربيجان في ذكرى “مذبحة خوجالي”.. جرح في ذاكرة الإنسانية

أكثر من ثلاثة عقود على الإبادة الجماعية

الرائد: تحيي أذربيجان والمجتمع الدولي، في 26 فبراير من كل عام، ذكرى “مذبحة خوجالي” التي وقعت في عام 1992، وتُعد واحدة من أكثر الجرائم مأساوية في النزاع حول إقليم ناغورني قره باغ.

ففي عام 2025، حلت الذكرى الثالثة والثلاثون لهذه المذبحة التي شهدت مقتل مئات المدنيين الأذربيجانيين على يد القوات الأرمينية.

تفاصيل المجزرة: ليلة الرعب في خوجالي
بدأت المأساة في ليلة 25 و26 فبراير 1992، عندما شنت القوات الأرمينية، مدعومة بالفوج 366 من الجيش السوفيتي السابق، هجوماً واسعاً على مدينة خوجالي التي كانت محاصرة منذ أكتوبر 1991.

كانت المدينة تعيش بلا كهرباء منذ يناير 1992، مع انقطاع تام للطرق البرية، مما جعل المروحيات الوسيلة الوحيدة للتواصل قبل توقفها التام في أواخر يناير.

الاستهداف المتعمد للمدنيين

حاول سكان المدينة (البالغ عددهم آنذاك حوالي 7000 نسمة) الفرار عبر الغابات والجبال المحيطة في ظل أجواء شديدة البرودة، إلا أنهم تعرضوا لكمائن وإطلاق نار مباشر من القوات المهاجمة.

لم تكن الوفيات نتيجة “نيران صديقة” أو مواجهات عسكرية متبادلة، بل كان الضحايا مدنيين (نساء، أطفال، شيوخ) فروا من المدينة عبر “ممر آمن” مفترض، ليتعرضوا لكمائن وإطلاق نار مباشر وممنهج من مسافات قريبة

طبيعة الفظائع والتمثيل
ما جعلها توصف بالمذبحة هو “الوحشية المفرطة” التي وثقتها المنظمات الحقوقية (مثل هيومن رايتس ووتش) والصحفيون الدوليون الذين زاروا الموقع؛ حيث شملت الجرائم:

 *التمثيل بالجثث وفقء الأعين.

*موت المئات من شدة البرد أثناء مطاردتهم في الغابات .

*إبادة عائلات بأكملها (8 عائلات لم يتبق منها فرد واحد)

التطهير العرقي
يؤكد الجانب الأذربيجاني والعديد من المؤرخين أن الهجوم لم يكن للسيطرة العسكرية على مطار المدينة فحسب، بل كان يهدف إلى إرهاب المدنيين الأذربيجانيين لإجبارهم على مغادرة إقليم “ناغورني قره باغ” نهائياً، وهو ما يندرج تحت تعريف “التطهير العرقي
الحصيلة البشرية بالأرقام الرسمية
وفقاً للإحصائيات الرسمية الأذربيجانية، أسفرت المذبحة عن النتائج الصادمة التالية:

القتلى: 613 مدنياً، من بينهم 106 امرأة، و63 طفلاً، و70 من كبار السن.

المصابون: 487 شخصاً أصيبوا بإعاقات دائمة (بينهم 76 طفلًا).

الأسرى والمفقودون: تم أخذ 1,275 شخصاً كرهائن، ولا يزال مصير 150 منهم مجهولاً حتى اليوم.

التفكك الأسري: أبيدت 8 عائلات بالكامل، وفقد 25 طفلاً كلا والديهم، بينما فقد 130 طفلاً أحد والديهم.

التوصيف القانوني والمواقف الدولية
تُصنف العديد من المنظمات الدولية والدول هذه الأحداث كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية:

منظمة التعاون الإسلامي: وصفت المنظمة في بياناتها الرسمية (آخرها في فبراير 2025 و2026) ما حدث في خوجالي بأنه “إبادة جماعية” وجريمة ضد الإنسانية، مؤكدة تضامنها مع الضحايا.

بمناسبة إحياء الذكرى الرابعة والثلاثين للإبادة الجماعية التي شهدتها مدينة خوجالي في جمهورية أذربيجان، ترحم الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد حسين إبراهيم طه ،الاربعاء، 25/فبراير/2026 على أرواح جميع الذين فقدوا حياتهم في الفظائع التي ارتُكبت عام 1992.

وجدد الأمين العام التأكيد أن حادثة خوجالي وقعت نتيجة الاحتلال غير المشروع للأراضي الأذربيجانية من قبل جمهورية أرمينيا، مشيراً إلى البيان الختامي الذي اعتمدته الدورة الثانية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي التي عُقدت في القاهرة عام 2013 (الفقرة 117)، وإلى القرار رقم: 46/51-س بشأن “التضامن مع ضحايا مذبحة خوجالي لعام 1992” الصادر عن الدورة الحادية والخمسين لمجلس وزراء الخارجية لمنظمة التعاون الإسلامي التي عُقدت في إسطنبول، بالجمهورية التركية، عام 2025، واللذين اعتبرا الفظائع الجماعية المرتكبة ضد السكان المدنيين الأذربيجانيين في مدينة خوجالي المحتلة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

الاعتراف الدولي: اعترفت برلمانات ما يقرب من 20 دولة، بالإضافة إلى 24 ولاية أمريكية، بمذبحة خوجالي كعمل من أعمال الإبادة الجماعية.

تستند تسمية “إبادة جماعية” إلى اتفاقية جنيف لعام 1948، لأن الجريمة ارتكبت ضد مجموعة من الناس بسبب انتمائهم القومي والإثني (أذربيجانيين)، وهو ما دفع برلمانات أكثر من 17 دولة لوصفها بهذا المصطلح رسمياً.

حتى الجهات التي لم تستخدم مصطلح “إبادة”، مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وصفتها بأنها “أعمال ذات قسوة استثنائية” ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، لأنها استهدفت سكاناً لم يشاركوا في الأعمال القتالية.

تأتي الذكرى في السنوات الأخيرة (2024-2026) في سياق تاريخي مختلف، حيث استعادت أذربيجان سيادتها الكاملة على مدينة خوجالي في سبتمبر 2023. وفي أكتوبر 2023، رفع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف علم البلاد في المدينة، لتُقام مراسم التأبين لأول مرة داخل خوجالي نفسها منذ وقوع المذبحة، مما اعتبرته السلطات الأذربيجانية تجسيداً للعدالة التاريخية.