أخطر انقلاب جيواستراتيجي

رضا بودراع يكتب

اليوم تذكروا هذا التاريخ جيدا إنها لحظة أخطر انقلاب جيواستراتيجي والذي يؤكد القطيعة الكاملة واللارجعة فيها مع النظام الدولي المعاصر

كنت قد استشرفت السنة الماضية

وكتبت في 22 مارس 2025.

أن أوروبا كاملة ستنقلب الى الكتلة الصينية نكاية في ترامب وأنه سيحدث ما هو أخطر من ذلك إذ ستتمزق النواة الانجلوساكسونية المركز الصلب للنظام العالمي

واليوم تعلن كلا من بريطانيا وكندا تحولها الاستراتيجي من امريكا نحو الصين.

أعيد نشر الاستشراف الذي قدمته السنة الماضية.

#استشراف

تجاوز ترامب للأوروبيين في محادثاته مع بوتين حول أمنهم وحول أوكرانيا

أصاب حلف الناتو بالشلل الدماغي بشكل غير قابل للتحسن

فالذي حدث أن ترامب نسف قواعد النظام الدولي الذي انشأته أمريكا نفسها في 1945

ولم يخرج وزير خارجيته ماركو روبيو عن نهجه عندما صرح أن النظام الدولي أصبح سلاحا ضد أمريكا

أوروبا عاجزة تماما عن فعل أي شيء، فقد فشل مؤتمر الأمن الأوروبي فشلا ذريعا لأول مرة في صياغة بيانه الختامي! أي أنهم لم تجمع لهم كلمة!

ليصرح السياسي الفرنسي فيليب دوفيليي وقد كان عضوا في البرلمان الأوروبي ثلاث مرات لثلاث عهدات

(سأقول كلاما قاسيا لكن حان وقته أن أوروبا خرجت من التاريخ)

والان أوروبا لا تستطيع حماية نفسها ولا تملك القدرة على غزو مستعمراتها السابقة ولا تملك الموارد الذاتية للنهوض مرة أخرى

فالسيناريوهات امامها كلها قاتمة

فإذا تمت التسوية بدونهم في أوكرانيا فهذا يعني انتصار الروس وهزيمة أوروبا

و إن أسندوا أوكرانيا انسحبت امريكا من الناتو وأصبح الدور على الباقي

و إن لم يفعلوا شيئا أعطوا الجزية للمحور الشرقي وأمريكا مجتمعين ولا يستطيعونه

فترامب يريد استمالة الروس لإضعاف الصين بتقديم اوروبا قربانا على المسلخ الأمريكي للحلفاء

باعتقادي الشخصي أننا سنشهد شيئا يشبه ما وقع في عهد هولاكو حينما غير بابوات أوروبا وملوكها وجهتهم من الغرب إلى الشرق وتحالفوا مع القائد التتري بيكو 646 هجرية لغزو مصر لكن قائدهم الأعلى كيوك، مات قبل أن يصل الوفد الأوروبي المفاوض واضطروا لخوض الحملة الصليبية وحدهم وانهزموا على يد المماليك.

ففي المقابل يمكن جدا ان نشهد انقلابا جيواستراتيجيا جديدا في العالم بتوجه كتلة كبيرة من الأوروبيين نحو المحور الصيني نكاية في ترامب وانقلابا على الإرادة الأمريكية، يبدو هذا سيناريو مجنونا لكنه سيكون مكافئا لجنون ترامب في نظرهم

إذا حدث هذا السيناريو فسيكون أثر ذلك على العالم كله وسيسرع بالانكفاء الأمريكي

وستدخل القارات الثلاث أوروبا وآسيا وأفريقيا في صراع إرادات إقليمية بدعوى ملء الفراغ

لا أستطيع أن أختم إلا بما كان يحلو للأوروبيين أن يطلقوا وصفا على العرب (أنهم اتفقوا على ألا يتفقوا)

لكن يبدو بعد الطوفان وسوريا أن العرب اتفقوا ان يكنسوا المحتل ووكلاءه الأوروبيين

في الوقت الذي فعلا اتفق الأوروبيون على ألا يتفقوا،

ولو انقلبوا شرقا إلى الصين

فالصين لا تنتظر إلا ذلك لتدخلهم في عصر الإذلال، كما أدخلوها فيه بعد الحرب العالمية الثانية

وهذا الأمر من أكبر وعود الرئيس الصيني بإخراج بلده من عصر الإذلال و جعل المتورطين فيه يدفعون الثمن.

سنرى.

المصدر: جريدة الأمة الإلكترونية