أبرز خمس شخصيات مؤثرة في السياسة الصينية
الحلم الصيني في التنمية المستدامة
- dr-naga
- 20 ديسمبر، 2025
- المشاريع العالمية, تقارير
- التنمية المستدامة, الحزب الشيوعي الصيني, الشخصيات البارزة, الصين, شي جين بينغ
وانضم “شي جين بينغ” إلى الحزب الشيوعي الصيني عام 1974 , واختير رئيساً للبلاد، ورئيساً للّجنة العسكرية المركزية في الدورة الأولى للمجلس الوطني الـ 12 لنواب الشعب الصيني.
وفي عام 2002 عمل “شي جين بينغ” كنائب أمين للجنة الحزب الشيوعي في مقاطعة “جيج يانغ” شرق الصين، ثم أميناً للجنة الحزب ورئيساً للّجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب في المقاطعة عام 2003.
ويصف “شي جين بينغ” نفسه بأنه رجل الشعب، ولايزال الحزب الشيوعي يقول عنه إنه يمثل الجماهير. فهو يسعى للجمع بين النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي. وهو يشدد على ضرورة جاهزية الجيش من خلال تعزيز التدريب على القتال وتحسين القدرات الحربية واللوجستية للقوات المسلحة في عموم البلاد
لي تشيانغ (Li Qiang): يشغل منصب رئيس مجلس الدولة (رئيس الوزراء) وهو المسؤول عن تنظيم وإدارة البيروقراطية المدنية الصينية والإشراف على الاقتصاد.
كان سياسيًا واقتصاديًا صينيًا شغل منصب رئيس وزراء الصين من عام 2013 إلى عام 2023 وكان ثاني عضو في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني من عام 2012 إلى عام 2022.
تشاو له جي (Zhao Leji): هو رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، وهو منصب يمنحه السلطة على المسائل الدستورية والقانونية.
وانغ هو نينغ (Wang Huning): هو رئيس المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، ويعتبر العقل المدبر لأيديولوجية الحزب
وانغ هو نينغ، رجل ينتمي إلى قومية هان، ولد في أكتوبر 1955 في لايتشو بمقاطعة شاندونغ. بدأ وظيفته الأولى في فبراير 1977 وانضم إلى الحزب الشيوعي الصيني في إبريل 1984. تخرج وانغ في قسم السياسات الدولية بجامعة فودان، حيث أكمل برنامجا للدراسات العليا في السياسات الدولية، وحصل على درجة الماجستير في القانون. ويحمل لقبا مهنيا هو “أستاذ”.
ويشغل وانغ حاليا مناصب عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية الـ20 للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس المجلس الوطني الـ14 للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، ومدير مكتب اللجنة المركزية لتعميق الإصلاح الشامل.
تساي تشي (Cai Qi): يشغل منصب السكرتير الأول للأمانة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وهو مسؤول عن العمليات اليومية للحزب. تساي تشيو هو رجل دولة محوري في الصين، يلعب دوراً رئيسياً في إدارة شؤون الحزب والدولة، خاصة فيما يتعلق بالأمن والتنسيق تحت القيادة العليا للرئيس شي جين بينغ، وله دور فعال في السياسات المتعلقة بالتكنولوجيا والأمن والاقتصاد في البلاد.
في عام 2012، بعد توليه أعلى منصب في الحزب، قال شي إنه وزملاءه سيقودون الحزب الشيوعي الصيني للكفاح من أجل إحياء النهضة العظيمة للأمة الصينية، والسعي نحو تحقيق حياة أفضل للشعب، ومعالجة المشكلات داخل الحزب.
وخلال العقد الماضي، شهدت الصين تحت قيادته تغيرات تاريخية، حيث تضاعف حجم اقتصادها وبلغ 114 تريليون يوان (16 تريليون دولار أمريكي)، وتم القضاء على الفقر المدقع، وإنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو معتدل في شتى النواحي لسكان البلاد البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة.
وكان العقد الماضي عقدا مليئا بالتحديات الشديدة أيضا. فقد شكلت جائحة كوفيد-19 والحرب التجارية مع الولايات المتحدة والضغط الهبوطي على الاقتصاد، شكلت جميعها حواجز لتنمية الصين، واختبرت أيضا قدرة شي وقدرة الحزب تحت قيادته.
ومع تحقيق التحولات الهامة والولوج إلى “عصر جديد” للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، يُنظر إلى شي باعتباره قائد الدفة القادر على قيادة البلاد للتغلب على الصعوبات والسعي نحو التحديث الشامل.
وقال ستيفن بيري، رئيس مؤسسة “نادي مجموعة 48” البريطانية، إن كل ما رآه في الرئيس شي ينبئه أن دافع شي هو شعب الصين، وهو أمر مهم للغاية لتنمية الصين في مرحلتها الحالية.
وقال روبرت كون، الباحث الأمريكي الذي ألف كتاب “كيف يفكر قادة الصين”، إن شي لديه فهم موضوعي وشامل للوضع الحالي للصين، فضلا عن تفكير تفصيلي وعقلاني بشأن مستقبلها.
فقد قاد بينغ تحولًا أيديولوجيًا شاملًا، أسفر عن تحول السياسة الداخلية نحو “اليسار اللينيني”، والاقتصاد نحو “اليسار الماركسي”، بينما اتجهت السياسة الخارجية نحو “القومية المتشددة”.
إصلاحات بينغ: مركزية الحزب والسيادة
قدم رئيس الوزراء الأسترالي الأسبق كيفن رود في كتابه الجديد “حول شي جين بينغ” إلى أن الأيديولوجيا كانت حجر الزاوية في منظومة الحزب الشيوعي الصيني، لكنها تراجعت نسبيًا خلال عهد “الإصلاح والانفتاح” الذي قادته سياسات دينغ شياو بينغ.
– ومع تولي شي جين بينغ مقاليد الحكم، عادت الأيديولوجيا لتحتل مكانة مركزية في توجهات الحزب، حيث سعى إلى تعزيز قبضته على السلطة وإعادة توجيه الاقتصاد نحو نموذج أكثر استقلالية.
– يرى الرئيس الصيني أن سياسات الإصلاح والانفتاح السابقة قد أفضت إلى خلل في التوازن، أدى بدوره إلى إضعاف قبضة الحزب على مقاليد الأمور.
– لذا، سعى إلى إعادة تأكيد سلطة الحزب من خلال تعزيز دور الشركات المملوكة للدولة، وتقليص الاعتماد على الآليات السوقية العالمية.
وعلى الصعيد السياسي، أغلق بينغ الباب أمام أي محاولة لتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار، متبنياً نهجًا أكثر حذرًا في التعامل مع الغرب، ومنافسًا للنظام الدولي القائم من خلال مبادرات مثل “الحزام والطريق”.
انعكاسات الأيديولوجيا على الساحة الدولية
– يشدّد السياسي رود على أن الأيديولوجيا تلعب دوراً محورياً في تشكيل السياسة الخارجية الصينية تحت قيادة بينغ، حيث تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها العالمي وتحدي الهيمنة الأمريكية.
– مشيرًا إلى أن الصدام الأيديولوجي بين الطرفين بات أمراً لا مفر منه، لكنه يتخذ أشكالاً معقدة تتجاوز الصراع العسكري المباشر.
– ويرى رود أن بينغ يتبع استراتيجية متعددة الأوجه، تعتمد على الاستثمار في البنية التحتية العالمية، والتوسع البحري، والتأثير الثقافي، بهدف تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
– ومع ذلك، يحذر من أن خطر اندلاع صراع عسكري حول تايوان لا يزال قائمًا، لا سيّما في ظل التصعيد المتزايد في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة.
إرث شي وعصر جديد للصين
– يرى بينغ أن الصين اليوم قوية بما يكفي لاستعراض قوتها على الساحة الدولية، وذلك بخلاف أسلافه الذين تبنوا سياسة “إخفاء القوة وانتظار الوقت المناسب”، ومع ذلك، يظل هذا الاستعراض مشروطاً بموازنة دقيقة بين الطموح والحذر لتجنب عواقب غير محسوبة.
– والشاهد هنا، أنه إذا استمر شي في القيادة لعقد أو أكثر، فمن المرجح أن يصبح نهجه الأيديولوجي جزءاً أساسياً من هوية الصين الحديثة.
– أما إذا غادر المشهد السياسي في وقت مبكر، فقد يشهد العالم عودة الصين إلى سياسات أكثر مرونة، تعكس نمطاً تاريخياً من “التشديد ثم الانفراج”.
الخلاصة أن الأبعاد الرئيسية للهدف الصيني تتمثل في:
اقتصادياً: التحول نحو اقتصاد قائم على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة (الذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة)، وتحقيق نمو مستدام، وزيادة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي.
سياسياً: ترسيخ سلطة الحزب الشيوعي الصيني وتعزيز القيادة بالقيم الأخلاقية، مع التركيز على “الديمقراطية الاشتراكية”.
اجتماعياً: القضاء على الفقر المدقع، وتوسيع الطبقة الوسطى، وتحسين مستويات المعيشة، وتحقيق “مجتمع مزدهر بشكل معتدل”.
ثقافياً: تعزيز الحضارة البيئية، والانسجام بين الإنسان والطبيعة، والابتكار المؤسسي، وغرس القيم.
بيئياً: تحقيق التنمية المستدامة، والحد من التلوث، والتحول نحو التقنيات الخضراء والطاقة النظيفة، وهو جزء أساسي من “الحلم الصيني”.
تحافظ الصين على علاقات دبلوماسية مع جميع دول العالم، وهي إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وهذا يتيح لها لعب دور كبير على المستوى العالمي في كل المجالات.
وتبدو الصين في ظل حكومة “شي جين بينغ” المحرك المهيمن للنمو الاقتصادي العالمي. وبعض الأنشطة العسكرية الصينية تخيف جيرانها، ليس فقط في جنوب شرق آسيا، ولكن أيضاً في الهند واليابان.