وداع النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل

د علي الصلابي

حديث. وداع النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل، حين شيعه رسول الله عليه الصلاة والسلام الى اليمن لاجل الدعوة إلى الله وتعليم الناس امر دينهم، قال له :
> «يا معاذ، إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري.»
فبكى معاذ جزعًا لفراق رسول الله ﷺ. ثم التفت رسول الله ﷺ نحو المدينة، فقال: «إن أولى الناس بي المتقون، من كانوا وحيث كانوا.»

وهذه الجملة الأخيرة من أعظم الوصايا، وفيها معانٍ جليلة:

لما رأى النبي ﷺ بكاء معاذ، صرفه من التعلق بشخصه إلى التعلق بما يقرب إلى الله.

بيّن أن القرب الحقيقي منه ليس قرب المكان ولا النسب، وإنما قرب الإيمان والتقوى.

فقوله: «إن أولى الناس بي» أي أحق الناس بقربي ومنزلتي ومحبتي.

«المتقون» أي الذين يتقون الله بطاعته واجتناب معصيته.

«من كانوا وحيث كانوا» أي في أي زمان كانوا، وفي أي بلد كانوا، فليست الفضيلة مقصورة على من عاش معه أو كان في المدينة.

وهذا يوافق قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

فكأن النبي ﷺ يقول لمعاذ: إن فارقتني بجسدي، فإن طريق القرب مني باقٍ، وهو طريق التقوى. ولهذا كان الصحابة بعد وفاته ﷺ يحرصون على اتباع سنته، لأن ذلك هو السبيل إلى صحبته يوم القيامة، كما قال ﷺ: «المرء مع من أحب».
منقول

اترك تعليقا