هل تزوج سيدنا يوسف ”زليخة” امرأة العزيز

تَرِدُ قصة يوسف عليه السلام في سياق العفّة والابتلاء

الرائد| يُعدّ السؤال عن زواج نبي الله يوسف عليه السلام من امرأة العزيز، المعروفة في التراث باسم زليخا/زليخة، من المسائل التي شغلت كتب التفسير والسير، وتناقلتها الروايات بين المؤرخين والوعّاظ، حتى اختلط فيها الثابت بالمأثور الشعبي.

في النص القرآني، كما ورد في القرآن الكريم، تَرِدُ قصة يوسف عليه السلام في سياق العفّة والابتلاء والتمكين، دون أي إشارة صريحة إلى زواج لاحق بينه وبين امرأة العزيز. تنتهي القصة بتمكين يوسف في الأرض ورفع شأنه، واجتماع شمله بأهله، في مشهد يركّز على العبرة الإيمانية لا على التفاصيل الاجتماعية اللاحقة.

غير أن كتب التفسير التراثية توسّعت في هذه النقطة، فذكرت روايات متعددة. ففي تفسير الطبري، المنسوب إلى محمد بن جرير الطبري، وردت أقوال تُنسب إلى بعض السلف تشير إلى أن يوسف عليه السلام تزوّج امرأة العزيز بعد أن تابت، وبعد وفاة زوجها. وتُصوَّر هذه الروايات زليخا وقد تغيّر حالها، فعادت إلى طريق الصلاح، ثم جمع الله بينها وبين يوسف في زواج شرعي.

كما نجد إشارات مشابهة في البداية والنهاية لـ ابن كثير، حيث يورد القصة بصيغة “يُقال” أو “ذُكر”، وهي عبارات تدل على أن الرواية ليست جزمية بل من قبيل الأخبار المنقولة التي لا يُقطع بصحتها.

ومع ذلك، يشير عدد من العلماء إلى أن هذه الأخبار تدخل في باب ما يُعرف بـ الإسرائيليات، أي الروايات التي تسربت إلى كتب التفسير من مصادر يهودية أو نصرانية، والتي يُتعامل معها بحذر: فلا تُصدَّق تصديقًا مطلقًا ولا تُكذَّب ما لم تخالف نصًا صريحًا.

زوجة يوسف عليه السلام

ومن جهة أخرى، لا نجد في كتب الحديث الصحيحة المعتمدة، كـ صحيح البخاري أو صحيح مسلم، أي حديث ثابت يذكر هذا الزواج أو يؤكده، وهو ما يعزز موقف من يتوقفون عن الجزم به.

وهكذا، تبقى القصة في إطار السرد التراثي الذي يميل إلى إكمال الحكاية بنهاية إنسانية، حيث تتحول زليخا من رمز للفتنة إلى نموذج للتوبة، ويُتوَّج ذلك – في بعض الروايات – بزواجها من يوسف عليه السلام. لكن من حيث التحقيق العلمي، لا يوجد دليل قطعي يُثبت وقوع هذا الزواج.

أي أنه لم يثبت في القرآن أو الأحاديث الصحيحة أن يوسف عليه السلام تزوج زليخا، وإنما وردت هذه القصة في بعض كتب التفسير والتاريخ بصيغة غير جازمة، وغالبًا تُعد من الروايات التراثية غير المؤكدة. لكن من المعلوم أن أسينات هي زوجة النبي يوسف كما ذكر في التوراة. تزوجها عندما كان عزيزاً لمصر، ذُكر في بعض المراجع التاريخية واليهودية أنها ابنة دينا بنت يعقوب أخت يوسف.