منظمة دولية ساعدت نظام الأسد في إخفاء أطفال سوريين
المنظمة مقرها النمسا وكان يديرها أقارب بشار
- Ali Ahmed
- 16 سبتمبر، 2025
- اخبار عربية, تقارير وترجمات, حقوق الإنسان
أظهرت تحليلات لعدد من الوثائق حصلت عليها شبكة “بي بي سي” أن مؤسسة خيرية دولية مقرها النمسا، تُدعى “قرى أطفال SOS الدولية”، وتعمل في أكثر من 130 دولة، وتجمع نحو 1.6 مليار يورو (1.9 مليار دولار) سنوياً، من بينها تمويل من الأمم المتحدة، وحكومات أوروبية، وتبرعات فردية، هذه المنظمة كانت تدير دور أيتام في سوريا تحمل اسم “لحن الحياة” وهو واحد من عدة مراكز رعاية أطفال استُخدمت لاحتجاز أبناء المعتقلين السوريين خلال حكم بشار الأسد في الفترة التي أعقبت ثورة السوريين من 2011 إلى 2024. وبدلاً من تسليم الأطفال لأقاربهم، جرى احتجازهم في دور أيتام واستخدامهم كورقة سياسية.
في بعض الحالات، سُجّل الأطفال زوراً كأيتام، أو تم تغيير هوياتهم، مما جعل تعقبهم –في ذلك الوقت وحتى اليوم– أمراً بالغ الصعوبة.
وعندما سقط حكم الأسد فجأة في ديسمبر/كانون الأول 2024، أصبح بإمكان الصحفيين والنشطاء وعائلات المفقودين الوصول إلى مصادر ومواقع ووثائق لم يكن من الممكن تخيلها في ظل حكمه المستمر لعقود.
وبحسب الوثائق فإن زوجة الرئيس المخلوع أسماء الأسد – التي فرض عليها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات إلى جانب زوجها بسبب انتهاكات حقوق الإنسان – كانت تلعب دوراً مؤثراً في المنظمة.
وقد اعترفت منظمة “إس أوه إس” بالفعل، بعد مراجعة داخلية، بأنها استقبلت 140 طفلًا دون وثائق ثبوتية مناسبة في سوريا بين عامي 2013 و2018. وقالت إن 104 من هؤلاء الأطفال أُعيدوا لاحقاً إلى أجهزة الاستخبارات السورية أو إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، وإن المنظمة لم تعد تملك أي معلومات عن أماكن وجودهم حالياً.
لكن اطلعت (بي بي سي) على وثائق تُشير إلى استمرار نقل الأطفال إلى “إس أوه إس” حتى عام 2022.
منظمة “إس أوه إس” سوريا، كانت تديرها حتى وقت قريب سمر دعبول، ابنة أحد المقرّبين من بشار الأسد.
ولا تزال “إس أوه إس” تعمل في دول أخرى تُتهم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وقد ثبت أيضاً أن “إس أوه إس” سوريا:
عند تلقي طلب من حكومة الأسد أو أجهزته الأمنية لإعادة الأطفال، لم تتحقق من الجهة التي ستتولى رعايتهم بعد ذلك.
استقبلت أطفالاً كانت على علم بأن هوياتهم قد تم تغييرها، وفي إحدى الحالات منحت بنفسها طفلاً تحت رعايتها اسماً رسمياً مختلفاً.
التزمت بتعليمات الأجهزة الأمنية السورية برفض زيارة الأقارب، وحرمانهم من حق الحضانة، أو من الحصول على أي معلومات عن الأطفال.
منعت الموظفين من عرض صور العائلات على الأطفال أو التحدث معهم عن عائلاتهم.
كانت بطيئة أو امتنعت عن التعاون مع الأمهات اللواتي يبحثن عن معلومات يمكن أن تساعدهن في العثور على أطفالهن منذ سقوط الحكم.
وتذرع الرئيس التنفيذي المؤقت للمنظمة، بونوا بيو، في مقابلة مع بي بي سي، بالقول: أن الجمعية كانت تنفّذ أوامر الحكومة السورية، التي وصفها بأنها كانت تعمل تحت “نظام رعب” في عهد الأسد.
ولا يزال كثير من الأهالي يجهلون تماماً ما حدث لأطفالهم. فمستنقع السجلات المزوّرة أو المفقودة للأطفال المفقودين في سوريا ترك الأمهات والآباء الناجين يتنقلون من مؤسسة إلى أخرى بحثاً عن أي معلومة، مهما كانت ضئيلة.
وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت الحكومة عن فتح تحقيق جديد في مصير الأطفال الذين فُقدوا في عهد الأسد. إلا أن التحقيق يعاني من ضعف في الموارد البشرية واللوجستية، حيث أوكلت المهمة إلى عدد محدود من المتطوعين لمراجعة آلاف الوثائق، ولم تصدر عنه أي نتائج حتى الآن.