مقتل 4 مسلحين في اشتباك مع حرس الحدود الكوبي
هل تعود المواجهة المفتوحة بين واشنطن وهافانا؟
- محمود الشاذلي
- 26 فبراير، 2026
- تقارير
- اعتقال الرئيس الفنزويلي, حرس الحدود الكوبي, فيلا كلارا, كوبا والولايات المتحدة, مقتل 4 مسلحين
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، أعلنت كوبا مقتل أربعة مسلحين وإصابة ستة آخرين بعد اشتباك مع حرس الحدود قبالة سواحل كايو فالكونيس في مقاطعة فيلا كلارا، إثر اقتراب زورق سريع مسجّل في ولاية فلوريدا من مياهها الإقليمية. وأُصيب أحد عناصر حرس الحدود خلال تبادل إطلاق النار، فيما لم تكشف هافانا عن جنسيات القتلى والجرحى.
الاشتباك، الذي يبدو عسكريًا في ظاهره، يتجاوز في دلالاته مجرد حادث أمني محدود. فهو يأتي في سياق توتر متصاعد بين كوبا والولايات المتحدة، على خلفية أزمة طاقة خانقة تعيشها الجزيرة، وضغوط أمريكية متزايدة بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أحد أبرز حلفاء هافانا في المنطقة.البحر كخط تماس سياسي
الموقع ليس تفصيلاً عابرًا. فمضيق فلوريدا تاريخيًا مساحة احتكاك بين البلدين، ومنطقة عبور للكوبيين الساعين للهجرة، وكذلك لمهربي البشر. الجزر الصغيرة قبالة الساحل الكوبي تُعد مناطق حساسة عسكريًا، ما يجعل أي تحرك بحري مسلح قربها رسالة سياسية بقدر ما هو تهديد أمني.
السفارة الكوبية في واشنطن شددت على أن حماية المياه الإقليمية “ركيزة أساسية للحفاظ على السيادة”، في صياغة تعكس أن هافانا تنظر إلى الحادث ضمن سياق أوسع من المواجهة غير المباشرة.
الحادث يعيد إلى الأذهان إسقاط سلاح الجو الكوبي عام 1996 لطائرتين تابعتين لمنظمة Brothers to the Rescue، وهو الحدث الذي أنهى آنذاك مرحلة تقارب نسبي بين البلدين، وأدى إلى تشديد العقوبات الأمريكية عبر قانون Helms–Burton Act.
كما شهد عام 2022 حوادث إطلاق نار وصدم قوارب في ذروة أزمة الهجرة الكوبية، ما أسفر عن قتلى بينهم طفلة، وهو ما عزز صورة البحر كجبهة مفتوحة منخفضة الحدة بين الجانبين.
التصعيد البحري يتزامن مع أزمة طاقة حادة في كوبا، حيث تعاني مناطق واسعة من انقطاعات كهرباء تصل إلى 20 ساعة يوميًا. تفاقمت الأزمة بعد العملية الأمريكية التي أدت إلى اعتقال Nicolás Maduro، ما قطع أحد أهم شرايين الإمداد النفطي إلى الجزيرة.
في تطور لافت، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية السماح بإعادة بيع النفط الفنزويلي داخل كوبا عبر قنوات خاصة، مع حظر التعامل مع المؤسسات الحكومية والجيش. خطوة وصفت بأنها “تضامن مع الشعب الكوبي”، لكنها عمليًا تضع الحكومة في موقف حرج، إذ تفترض التزامها بفصل القطاع الخاص عن مؤسسات الدولة في اقتصاد شديد المركزية.
وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه هافانا، يقود اتجاهًا داخل الإدارة يدعو إلى زيادة الضغط السياسي والاقتصادي، في وقت تتحرك فيه واشنطن بقوة في أمريكا اللاتينية لإعادة رسم توازنات النفوذ.