كيف عصفت «حرب إيران» بسوق الغاز العالمية

الاضطرابات في الشرق الأوسط تعيد رسم خريطة تجارة الغاز

مع استمرار تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة على أسواق الطاقة، بدأت ملامح تحول لافت تظهر في سوق الغاز الطبيعي العالمي، فبعد سنوات من النمو، تتجه السوق إلى تسجيل أول انخفاض سنوي في الطلب منذ أزمة الطاقة عام 2022، في وقت تؤكد فيه «وكالة الطاقة الدولية» أن ارتفاع الأسعار وتعطل الإمدادات أعادا رسم خريطة الاستهلاك العالمي، ودفعا العديد من الدول إلى مراجعة سياساتها الخاصة بالطاقة والبحث عن بدائل أقل تكلفة.

الأسعار المرتفعة تضغط على الطلب..

توقعت “وكالة الطاقة الدولية”، في تقريرها الفصلي الصادر الثلاثاء، تراجع الطلب العالمي على “الغاز” بنسبة 0.5% خلال العام الجاري، مدفوعاً بارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب في «الشرق الأوسط»، وأوضح التقرير أن التراجع كان أكثر وضوحاً في “آسيا” خلال النصف الأول من العام، حيث خفض عدد من المستهلكين استهلاكهم أو اتجهوا إلى أنواع وقود بديلة، بينما ساهم التوسع في إنتاج “الطاقة المتجددة “داخل “أوروبا” في تقليص الاعتماد على “الغاز”.

كما أسهم انخفاض الاستهلاك في منطقة «الشرق الأوسط» في تعزيز الاتجاه النزولي للطلب العالمي، رغم استمرار نمو الاستهلاك في بعض الأسواق الأخرى، وتشير الوكالة إلى أن الحرب عطلت فعلياً نحو «خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال» العالمية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار المرجعية في “أوروبا” و”آسيا” بنسب تراوحت بين 40% و70% منذ اندلاع الصراع.

ونتيجة لذلك، بدأت دول مثل “الهند” و”فيتنام” إعادة تقييم خططها طويلة الأجل الخاصة بالغاز، مع التركيز بصورة أكبر على تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات مرتفعة التكلفة.

مخاطر الإمدادات لا تزال قائمة..

حذرت “وكالة الطاقة الدولية” من أن استمرار أي اضطراب في الإمدادات سيؤدي إلى زيادة شح “سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً”، وتصاعد المنافسة على الشحنات، مع استمرار ضعف الواردات في كل من حوضي “الأطلسي” و”الهادئ”، ورغم تحسن حركة الملاحة عبر “مضيق هرمز” بعد التوصل إلى «اتفاق سلام مؤقت» بين “الولايات المتحدة” و”إيران” الشهر الماضي، فإن الوكالة ترى أن المخاطر لم تتبدد بالكامل، إذ لا يزال مستقبل إدارة هذا الممر البحري الحيوي غير محسوم، بينما أعادت الهجمات التي استهدفت سفناً في المضيق ومحيطه التذكير بهشاشة الهدنة وإمكانية تجدد الاضطرابات.

وأضاف التقرير أن الزيادة القوية في إمدادات الغاز الطبيعي المسال الجديدة، ولا سيما القادمة من “الولايات المتحدة”، ساهمت في تعويض جزء من تراجع صادرات “الخليج” حتى “يونيو”، إلا أن أي تأخير في تعافي “صادرات الشرق الأوسط” قد يدفع السوق العالمية إلى تسجيل أول انخفاض سنوي في “إمدادات الغاز الطبيعي المسال” منذ عام 2012.

وفي المقابل، رجحت الوكالة أن تستقر الإمدادات العالمية من “الغاز الطبيعي المسال” خلال العام الجاري، بدلاً من تحقيق النمو الذي كانت تتوقعه سابقاً، بما يعكس استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية.

اترك تعليقا