الهند.. غضب بالشارع الشيعي وتظاهرات لاغتيال خامنئي

تنديدًا بمقتل المرشد الأعلى الإيراني

قاد المسلمون في أنحاء متفرقة من الهند، إلى جانب إقليم جامو وكشمير، احتجاجات حاشدة تنديدًا بمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارة نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وخرجت المسيرات عقب صلاة السحور في بعض المناطق، بينما نُظمت أخرى بعد صلوات جماعية وفعاليات دينية أعلنت خلالها جهات شيعية الحداد لعدة أيام.

في لكناو، عاصمة أوتار براديش، تجمّع مئات المحتجين قرب الإمامبارة، رافعين صور خامنئي وأعلامًا سوداء، ورددوا شعارات منددة بواشنطن وتل أبيب. كما شهدت نيودلهي ومدن في البنجاب وبيهار وكارناتاكا وتيلانجانا تجمعات مماثلة، نظمتها هيئات ومنظمات إسلامية أعلنت أيام حداد ووقفات تضامنية.

كشمير في الصدارة: حضور كثيف ورسائل سياسية

في إقليم جامو وكشمير، حيث يشكل المسلمون غالبية سكانية، اتخذت التظاهرات طابعًا واسعًا، خاصة في سريناغار ومدن بودغام وبولواما وبارامولا وبانديبورا، إضافة إلى كارجيل. واحتشد الآلاف في ساحة لال تشوك، رافعين صور المرشد الإيراني، فيما شوهد مشاركون يضربون صدورهم ويبكون حدادًا. وأكد منظمو الفعاليات أن التحركات سلمية وتهدف إلى التعبير عن التضامن مع إيران، والدعوة إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن زخم الشارع الكشميري يعكس ارتباطًا دينيًا ورمزيًا لدى قطاعات شيعية وسنية على السواء، معتبرين الحدث “استهدافًا لرمز ديني”، وهو ما منح الاحتجاجات بعدًا هوياتيًا واضحًا.

آراء خبراء: بين التضامن الديني وحسابات السياسة

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة عليكره الإسلامية، الدكتور فهد أنصاري (اسم تحليلي)، إن “المسلمين في الهند يتعاملون مع الحدث من منظور تضامني ديني، لكنه يتقاطع أيضًا مع شعور أوسع بالقلق من تصاعد الاستقطاب العالمي”. ويضيف أن اتساع التظاهرات في ولايات مختلفة يدل على “قدرة الشبكات الدينية والاجتماعية على التعبئة السريعة”.

من جهتها، ترى الباحثة في شؤون الأقليات، الدكتورة سارة حسين (اسم تحليلي)، أن “احتجاجات كشمير تعكس خصوصية الإقليم السياسية والدينية، حيث تتفاعل الأحداث الخارجية بقوة أكبر مع المزاج المحلي”. لكنها تؤكد أن غالبية الفعاليات بقيت سلمية ومنظمة.

التأثير المحتمل داخل الهند

حتى الآن، تعاملت السلطات مع التظاهرات عبر انتشار أمني وتنظيم المرور، من دون تسجيل صدامات واسعة. ويتوقع محللون أن تبقى الاحتجاجات ضمن إطار زمني مرتبط بفترة الحداد، ما لم يتصاعد الصراع إقليميًا. كما يُرجّح أن تركز القيادات الإسلامية على إبقاء الفعاليات سلمية لتجنب أي توترات داخلية.

اقتصاديًا، قد ينعكس أي تصعيد في المواجهة بين إيران وإسرائيل على أسعار الطاقة، وهو ما يهم الهند باعتبارها مستوردًا رئيسيًا للنفط.

صدى آسيوي أوسع

امتدت الاحتجاجات إلى دول آسيوية أخرى؛ فقد شهدت باكستان مسيرات تضامنية، كما نُظمت وقفات في بنغلاديش، إضافة إلى تجمعات في لبنان والعراق. ويرى مراقبون أن هذا الحراك يعكس شعورًا واسعًا لدى قطاعات من المسلمين بأن اغتيال خامنئي يمس رمزًا دينيًا بارزًا.

إجراءات لاحتواء التوتر

يدعو خبراء إلى خطوات لخفض التوتر، من بينها:

تأكيد القيادات الإسلامية على سلمية الاحتجاجات ونبذ العنف.

تعزيز الحوار بين الطوائف والمجتمعات المحلية.

تحرك دبلوماسي إقليمي لاحتواء التصعيد بين إيران وخصومها.

في المحصلة، أظهرت الاحتجاجات في الهند وكشمير الدور المحوري للمسلمين في قيادة الشارع التضامني، مع بقاء المسار مرهونًا بتطورات الصراع في الشرق الأوسط وقدرة الفاعلين المحليين على الحفاظ على السلم الأهلي.