توافق مصري ليبي لدفع مسار سياسي ينهي الأزمة الليبية
توافق علي دعم وحدة التراب الليبي
- abdelrahman
- 14 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- اخبار جريدة الرائد, بدر عبدالعاطي, تركيا, توحيد المؤسسات, فيدان, ليبيا, مصر
الرائد : دخل التنسيق المصري التركي بشأن ليبيا مرحلة جديدة بعد تأكيد وزيري الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، خلال مباحثاتهما في العلمين، تطابق موقفي القاهرة وأنقرة بشأن وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، في تحرك يضع الملف الليبي مجدداً في قلب التقارب بين البلدين.
وقال فيدان الذي زار القاهرة امس خلال مؤتمر صحفي رافقه خلاله نظيره المصري بدر عبدالعاطي إن العلاقات المصرية التركية وصلت إلى “مستوى ممتاز”، مؤكداً أن البلدين يتبنيان الموقف نفسه تجاه وحدة ليبيا وسلامة أراضيها وسيادتها وعدم قابليتها للتجزئة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية لأن مصر وتركيا كانتا خلال سنوات الأزمة الليبية على طرفي اصطفاف سياسي وأمني مختلف، قبل أن يبدأ بينهما مسار تقارب تدريجي انعكس على طريقة تعاملهما مع عدد من ملفات المنطقة.
وحدة ليبيا
واللافت في الموقف الجديد أن الحديث لم يعد يركز فقط على الخلافات السابقة، وإنما على قاعدة مشتركة تتمثل في الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ورفض تقسيمها.
وهذه القاعدة يمكن أن تشكل أرضية للتنسيق حول الانتخابات وتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام بين مراكز السلطة المتنافسة، خصوصاً أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي يمثل أحد أهم العوائق أمام استقرار ليبيا.
البحث عن مسار سياسي
ويشير التوافق المصري التركي أيضاً إلى أن القاهرة وأنقرة أصبحتا أكثر استعداداً للعمل ضمن مسار سياسي بدلاً من التعامل مع ليبيا حصراً من زاوية النفوذ الإقليمي. لكن ذلك لا يعني اختفاء المصالح المتباينة بين الطرفين.
فمصر تركز بصورة خاصة على أمن حدودها الغربية واستقرار ليبيا ومنع تفكك مؤسساتها العسكرية والأمنية، بينما تمتلك تركيا مصالح اقتصادية وأمنية واسعة في ليبيا، إضافة إلى اتفاقات سابقة مع حكومة طرابلس.
ولهذا فإن اختبار التقارب الحقيقي سيكون في الملفات العملية، وليس في البيانات السياسية وحدها.
توحيد المؤسسات الليبية
ومن أهم هذه الملفات دعم مسار انتخابي قابل للتنفيذ، وتوحيد المؤسسات السيادية، والتعامل مع الوجود العسكري الأجنبي، وترتيبات الأمن، وتقاسم الموارد الاقتصادية.
كما أن أي تفاهم مصري تركي يحتاج إلى إشراك الأطراف الليبية نفسها، لأن الحل الخارجي لا يستطيع وحده إنهاء الانقسام إذا لم تقبل به القوى السياسية والعسكرية الموجودة داخل البلاد.
وتحمل القاهرة أهمية خاصة في هذا السياق بسبب علاقاتها مع الأطراف الموجودة في شرق ليبيا، بينما تحتفظ أنقرة بعلاقات وثيقة مع القوى المسيطرة في غرب البلاد. وبالتالي فإن أي تفاهم بينهما يمكن، من حيث المبدأ، أن يفتح قنوات اتصال بين مراكز النفوذ الليبية المختلفة.
لكن الخطر يكمن في أن يتحول التفاهم الإقليمي إلى صفقة نفوذ جديدة إذا لم يرتبط بآلية سياسية ليبية واضحة.
ازدهار إقليمي
وتوضح تصريحات فيدان أن ليبيا ليست الملف الوحيد في التقارب المصري التركي، إذ وصف العلاقات بين البلدين بأنها تسير في اتجاه يعزز الاستقرار والازدهار الإقليمي.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن استقرار ليبيا يخدم البلدين معاً؛ فإعادة الإعمار والاستثمارات والطاقة والبنية التحتية يمكن أن توفر فرصاً كبيرة للشركات المصرية والتركية، لكن هذه الفرص ستظل مرتبطة بإنهاء حالة الانقسام السياسي والأمني.
وبالتالي فإن التطور الأهم في الخبر ليس مجرد دفء العلاقات المصرية التركية، وإنما ظهور مساحة مشتركة بين قوتين إقليميتين مؤثرتين في الملف الليبي.
ومن المهم القول في النهاية إنه إذا تحولت هذه المساحة إلى تنسيق فعلي لدعم مسار سياسي ليبي شامل، فقد تساعد في تقليص الاستقطاب الخارجي. أما إذا بقيت في إطار التصريحات، فستظل الأزمة الليبية رهينة توازنات القوى المحلية والإقليمية.